مع دخول قانون حق الاطلاع حيِّز التنفيذ، بعد نشر لائحته التنفيذية في الجريدة الرسمية، فإن ذلك يمنح أصحاب المصلحة من موظفين تقديم الطلبات للجهات الحكومية وغيرها، الاطلاع على المعلومات وطلب الحصول على الوثائق بشكل أكثر سهولة من السابق، وهو أمر بالتأكيد يعتمد على تعاون تلك الجهات في منح طالبي الاطلاع على المعلومات والحصول على الوثائق.

ويعتمد هذا القانون للراغبين في الاستفادة منه على ثلاث مسائل، هي: المصلحة، ومحل القانون، وحق التظلم.

Ad

وبشأن المسألة الأولى، فإن قانون حق الاطلاع، وإن كان يسمح بالاطلاع على المعلومات والحصول على الوثائق، إلا أنه يربط ذلك بتوافر المصلحة، وهو أمر يتفق مع منطق الأمور، بألا يُمنح مَن لا مصلحة له حق في الاطلاع أو الحصول على الوثائق على معلومات ووثائق تخص غيره، لأن في ذلك، لو تم، فإنه يعني مخالفة أحكام الدستور وقوانين الجزاء وتقنية المعلومات، التي تحفظ حق الخصوصية، لذلك فإن ربط المصلحة بأحقية مقدم الطلب بالحصول على الاطلاع والحصول على الوثائق أمر مهم، ويسهم في تنظيم أمر الحصول على المعلومات والوثائق، ويمنع استغلال سيئ النية من الحصول على معلومات خاصة تحت غطاء حق الاطلاع، وعليه فإن الوقوف على المصلحة أمر يستدعي التحقق منها، لا التشدد في توافرها من عدمها، حتى لا تكون المصلحة باباً لانغلاق حق الناس في الاستفادة من أحكام هذا القانون.

بينما المسألة الثانية، وهي محل هذا القانون، بالاطلاع على المعلومات أو الحصول على الوثائق فإن اللائحة التنفيذية وهي بصدد بيان حق الاطلاع على المعلومات، والحصول على الوثائق، بعد أن تؤكد على توافر مصلحة الشخص، قررت أن تكون الأولى بلا مقابل، والثانية برسم رمزي، للحصول على الوثائق، وهي مسألة برأيي تنظيمية تتناسب مع فكرة الجدية بالحصول على المستندات من أصحاب المصلحة. وعليه، فإن لكل ذي مصلحة أن يطلب الاطلاع على معلومات له مصلحة فيها، وكذلك طلب الوثائق التي له مصلحة في الحصول عليها، وفي حال رفض الجهة الإدارية من تمكين صاحب المصلحة من الاطلاع على المعلومات أو الحصول على نسخة من الوثائق، فله حق التظلم على القرارات الخاصة بالرفض أو الامتناع أمام المحكمة المختصة.

كما تجدر الإشارة إلى أن لصاحب المصلحة الحق في الحصول على الوثائق التي له مصلحة في الحصول عليها أو الاطلاع عليها، وهو ما يعني عدم جدوى طلب الاطلاع أو الحصول على الوثائق والمستندات التي لا تخصه أو المتعلقة بسياسات داخلية أو مكاتبات أو مراسلات بطبيعها سرية، حتى وإن كانت تنظم العمل الخاص بالموظفين، إلا أنه لا مصلحة له بالاطلاع أو الحصول على الوثائق، كما ليس له الاطلاع أو الحصول على الوثائق المتعلقة بأي أعمال تحضيرية أو محاضر اجتماعات من شأنها أن تناقش قضايا القطاع، لكونها وإن كانت تناقش المصالح الجماعية للمرفق والموظفين، إلا أنه لا مصلحة مباشرة للموظف في الاطلاع على معلوماتها أو الوثائق المتعلقة بها، إلا إذا كانت تنال من أي مركز قانوني له، وهنا تنطلق مصلحته في الاطلاع وحق الحصول على الوثائق للدفاع عن ذلك المركز القانوني الذي يرغب في حمايته.

بينما المسألة الأخيرة التي يثيرها هذا القانون، وهي حق التظلم من القرارات الصادرة من جهة الإدارة، سواء برفض تمكين طالب الاطلاع أو الحصول على الوثائق من ذلك أو عدم الرد على طلبه، وهو الأمر الذي سيفتح له التظلم على قرارات الرفض أو عدم الرد على الطلب خلال 60 يوما. إلا أن ما وددت الإشارة إليه، هو ألا تتعمد الجهات الإدارية أو غيرها أو من يطلب كالأفراد أو أصحاب المصالح الاطلاع أو الحصول على الوثائق عدم تلبية طلباتهم ورفضها، لأن طبيعة هذا القانون هي تمكين الأفراد أو أصحاب المصلحة، سواء كانوا أشخاصا عاديين أو اعتباريين، من حقهم في الاطلاع أو الحصول على الوثائق متى ما توافرت لهم المصلحة، وهو أمر يستدعي تلبيته لا رفضه أو رفض من لا تتوافر له المصلحة، لأن هذا القانون جاء ليؤكد حق الأفراد في الاطلاع والحصول على الوثائق، ولا يحق للجهة أن ترفض إلا لأسباب وجيهة وسليمة ولها أصلها القانوني، وإلا جاز للأفراد بعد الطعن على قراراتها مطالبتها بالتعويض لتعمدها الإضرار بحقوقهم وعدم تلبية مطالبهم.

حسين العبدالله