هذا العام، ستحتفل الكويت والولايات المتحدة بالذكرى السنوية الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا. وبينما نحتفل بهذا الإنجاز الهام، من المهم تقييم ما حققناه في هذه العلاقة، إضافة إلى ما يتعين علينا تحقيقه معاً.

فقبل ثلاثين عاماً، قام تحالف من 38 دولة بقيادة الولايات المتحدة بالمساعدة في تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، وهي تجربة ربطت الكويت والولايات المتحدة إلى الأبد. واليوم، هناك تهديدات جديدة تواجه بلدينا، والولايات المتحدة مستعدة مرة أخرى للوقوف إلى جانب شعب الكويت لضمان السلام والازدهار في جميع أنحاء المنطقة.

Ad

تظهر الحوادث الأخيرة أن ساحة المعركة اليوم انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني. ففي عام 2019 شُنت حملة إيرانية للتجسس السيبراني استهدفت شبكات حساسة في الكويت. وفي خلال النصف الأول من عام 2020، كان هناك 1.305 هجمات إلكترونية في الكويت مرتبطة بفيروس «كورونا» المستجد. وأخيراً، هاجمت روسيا الولايات المتحدة في أكبر عملية تجسس في التاريخ. هذه الحوادث تبيّن كيف أن الدول الخبيثة وغيرها من الجهات يمكنها استغلال نقاط الضعف في شبكات الهواتف المتنقلة والبيانات والاتصال بشبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، إذ إن هذه الوسائل الرقمية ترتبط ببنية تحتية حساسة وغير حساسة كشبكات الطاقة، ونظام توزيع المياه، والمواصلات، والشبكات العسكرية وشبكات تنفيذ القانون، ووسائل أخرى نحن نعتمد عليها في كل يوم وهي الآن من الممكن تعطيلها أو تدميرها بضربات مفاتيح بدلاً من الصواريخ والقنابل.

وبينما لا تزال الدبابات والصواريخ تدافع عن حدودنا والمنشآت المهمة، من الأهمية بمكان أن نكملها بدفاعات سيبرانية قوية ضد تلك التي تنوي التسبب في أضرار واسعة النطاق لأنظمتنا المالية، والأمن القومي، والخصوصية، وطريقتنا الديمقراطية في الحياة. ونظراً لمدى ترابطنا وكيف أننا نعتمد على بعضنا، فإذا كانت شبكاتنا معرضة لذلك فإن تلك الثغرات تشكل تهديداً أمنياً لحلفائنا وشركائنا.

هذا هو السبب في أن الولايات المتحدة تحضّ شركاءها لتطوير شبكات مفتوحة مؤمنة للتشغيل المتبادل يمكن الاعتماد عليها، ونحن نحث بقوة حلفاءنا وشركاءنا ومنهم الكويت على ذلك، إذ إن أمنهم القومي تلتزم به الولايات المتحدة، إلى جانب وضع التشريعات والتنظيمات وغيرها من التدابير التي تضمن أمننا المشترك في شبكات الجيل الخامس 5G وغيرها من الشبكات. وهذه التدابير تشمل دعم التنوع للمزودين ومعايير شفافة عبر الأطر التنظيمية الوطنية. إن الاشتراك في المنظمات التي تقوم بالتطوير والمساعدة في تنفيذ معايير الاتصالات وتطوير قوة عاملة ماهرة تدعم هذه الأهداف مهم أيضاً.

وكما أن الولايات المتحدة والكويت تواصلان تعزيز شراكتيهما، نود تبني سلسلة تزويد تقنية معلوماتية واتصالات أكثر قوة وتنوعاً والتي من شأنها أن تسمح للكويت باستبعاد المزودين غير الموثوق بهم وبناء الشبكة التي تمكن من نقل البيانات على شبكات 5G بأمان.

وإضافة إلى ضمان خصوصية البيانات والحماية ضد الاختراق، فإن بنية تحتية للاتصالات آمنة ومأمونة هي المفتاح لجذب شركات تكنولوجيا وأعمال متعددة الجنسيات. وتطمح الكويت إلى أن تكون مركزاً للبيانات بين الشرق الأوسط وأوروبا، ولكن لجذب شركات موثوق بها ومشهورة ذات أحدث التقنيات، يجب على الكويت ضمان سلامة وأمن البيانات، وبناء الدفاعات السيبرانية القوية من خلال الاستثمار في شركات موثوق بها وشبكات نظيفة.

في عالم متصل بالشبكة، لا يمكن ضمان الازدهار الاقتصادي وقوة وأمن علاقتنا إلا إذا توحدنا في نهجنا تجاه الأمن السيبراني. واليوم يجب أن تتحد دولنا مرة أخرى كما فعلنا قبل ثلاثين عاماً. هذه المرة، يجب أن نبني دفاعنا الإلكتروني الجماعي، ضد عدو قد يكون كامناً بالفعل داخل أنظمتنا الحيوية، وهو على استعداد لإلحاق الضرر ليس فقط بنا ولكن أيضاً بحلفائنا وشركائنا.

وكما أظهر لنا الوباء أن ارتداء القناع يحمي أنفسنا والآخرين، يجب علينا حماية مصالحنا المشتركة من خلال ارتداء قناع من دفاعات الأمن السيبراني القوية. إن الولايات المتحدة مستعدة لدعم شعب الكويت للاستعداد والدفاع ضد التهديدات السيبرانية. وللقيام بذلك، سنوسع ونعمّق الشراكة التاريخية بين بلدينا التي خلقت عقوداً من السلام والازدهار.

* السفيرة الأميركية لدى دولة الكويت

ألينا رومانوسكي