رمى الرئيس الأميركي جو بايدن الكرة في ملعب إيران، ومَنحها فرصة لإثبات «حسن النوايا»؛ بإعطائه الضوء الأخضر لـ«الترويكا الأوروبية» للتراجع عن طرح مشروع قرار يوبخ طهران ويندد بإجراءاتها الأخيرة، التي تضمنت وقف العمل بالبروتوكول الإضافي في الاتفاق النووي، أمام مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في فيينا أمس.

وأبلغت الولايات المتحدة مجلس حكام الوكالة بأن الجمهورية الإسلامية حصلت على فرصة لمعالجة مخاوف المؤسسة التابعة للأمم المتحدة بشأن جزيئات يورانيوم عُثر عليها في مواقع قديمة غير معلنة، وأن واشنطن ستترقب عن كثب أي رد بناء يتيح حدوث تقدم جوهري.

Ad

وذكر بيان أميركي، أن «الولايات المتحدة ستعمل، مثلها مثل جميع أعضاء المجلس، على تقييم وجهات النظر بشأن الخطوات التالية للمجلس؛ وفقاً لما إذا كانت إيران ستنتهز الفرصة السانحة أمامها لمعالجة مخاوف الوكالة، بشكل نهائي وموثوق».

ولاحقاً، أعلن مدير الوكالة رافائيل غروسي أن المؤسسة ستبدأ عملية تقييم شاملة وحوار تقني خلال زيارة إلى إيران في أبريل المقبل، وأن طهران قبلت مبادرة للمشاركة في جهود محددة منتظمة لتوضيح قضايا عالقة، في مقدمتها اليورانيوم، معقباً: «نحن نستهدف الحصول على فهم أوضح بكثير لهذه القضايا بحلول يونيو المقبل».

وفي حين رحبت طهران بالخطوة، واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زاده أن الجهود الدبلوماسية المكثفة أثمرت تهيئة الأرضية أمام إجراء كامل التعهدات من جميع أطراف الاتفاق النووي، ذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن الجمهورية الإسلامية أعطت إشارات مشجعة في الأيام القليلة الماضية بشأن استئناف الدبلوماسية النووية وبدء محادثات غير رسمية.

وبعد أن رفضت طهران قبول دعوة أوروبية لحضور اجتماع غير رسمي بحضور إدارة بايدن من أجل بحث إحياء الاتفاق النووي، الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب، أشار المصدر إلى أن «الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وكانت هناك إشارات إيجابية هذا الأسبوع وخصوصاً في الأيام القليلة الماضية»، موضحاً أن الهدف إحضار الجميع إلى الطاولة قبل «عيد النيروز»، في 20 الجاري.

ومثَّل التراجع الأوروبي محاولة لتفويت الفرصة على التيار المتشدد الإيراني لاستغلال قرار التوبيخ، الذي كان يفترض التصويت عليه اليوم، بتصعيد دعائي يعرقل جهود الرئيس المعتدل حسن روحاني الذي حذر، أمس، الترويكا مما سماه «انهيار العلاقات الودية وإضاعة الوقت» على إحياء اتفاق 2015.

وتأتي تلك التطورات في وقت علمت «الجريدة» من مصدر مطلع في مجمع تشخيص مصلحة النظام، أن المجمع يتجه إلى إقرار مشروع قانون الانضمام إلى معاهدة «FATF» لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رغم تواصل الجدل الداخلي والخلافات بين أجنحة النظام بشأن هذه الخطوة التي يعتقد أنصار التيار المتشدد أنها ستؤثر على تمويل الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة.