كل شعوب العالم تنتقد حكوماتها بدون استثناء، بالسر والعلن، وبوجود زوار الليل أو مع سقف للحريات يمتد إلى عنان السماء، هذا حال النفس البشرية على كل بقعة في شتى أرجاء المعمورة، لكن مدى الانتقاد و"التأفف" لدى الشعوب هو الفارق، وهو ما أريد أن أسلط الضوء عليه.

عامل فقدان الثقة بالحكومة سواء كانت منتخبة، أو معينة، أو مفروضة فرضا أو حتى حكومة تصريف عاجل هو المحك الرئيس ها هنا، فمتى ما فقدت الشعوب الثقة بوزراء الحكومة ورأت منهم تخبطات أو فساداً ولا مساواة أو كما يقال باللهجة العامية (لعب وكيري وميري) تتلاشى تلك الثقة، وتصبح خيطاً من دخان لا يربط إلا ذكريات الشعب مع أيام سالفة وزمن جميل سابق، وكأنه (الشعب) يغني للحكومة، ويصدح بأعلى صوته (لسه فاكر قلبي يديلك أمان).

Ad

جدية الحكومات الغربية في تطبيق قراراتها وعدم التهاون في فرض عقوبات صارمة على كائن من كان، ولو كان شيخا بن شيخ أو تاجرا بن تاجر، لا يترك فسحة للكلام والثرثرة والشائعات، فكم رئيس حكومة أو دولة، عضو برلمان أو وزير، في دول الغرب يواجه فساداً ويقدم استقالته، ونجد أن الأحكام تصدر عليه بكل شفافية ووضوح دون الحاجة الى حراك وتعبئة من الشارع.

تراكم قضايا الفساد لدينا في الكويت مع وضع قليل من "البهارات" من الوساطة جعلت أعدادا كبيرة من شرائح المجتمع تفقد أي ثقة بأي حكومة حتى قبل مزاولتها لأعمالها، بل أصبح انتقاد الحكومة (لمجرد الانتقاد) سلوكاً عاماً لدى الشارع الكويتي، وبكل صراحة لا يستطيع أحد أن يلوم الشعب في ذلك، طبعاً هذا علاوة على الفجوة الكبيرة التي يشعر بها المواطن البسيط بينه وبين الوزراء وامتيازاتهم ومخصصاتهم التي يحصلون عليها حين يتقلدون مناصبهم، وعليه يصبح الوزير مع مرور الأيام كشخصية من شخصيات الآلهة الإغريقية في الميثولوجيا، يتكلم عنه المواطن البسيط وكأنه يتحدث عن هرقل الجبار أو ملك الملوك، الآلهة زووس.

تغلبت الدول الإسكندنافية على هذه المسألة في جعل الفجوة بين الرئيس والمرؤوس بنسبة شبه معدومة أو متناهية الضآلة والصغر، وكذلك الفجوة في مرتبات كلا الجنسين الى قرابة 13% فقط، ولعل ذلك أحد أسباب جعل شعب كشعب النرويج في مقدمة الشعوب الأكثر سعادة في العالم.

اللهم "نرَوج" متخذي القرار فينا و"اسكندف" حكوماتنا يا قادر يا كريم.

د. سلطان ماجد السالم