الكل يردد أن هناك "تضخم"...

وبما أنني أفهم ذلك على الطريقة البدائية بأنه يعكس القيمة الشرائية للدينار بأنها أقل بنسبة معينة، ما معناه أن ما كنت أشتريه بدينار العام الماضي أصبح الآن أغلى، ويمكن يوصل دينار وربع، يعني تضخم وقدره 25%، برغم أن البضاعة لم تتغير... هذا هو فهمي الساذج البسيط للتضخم!!

Ad

ما ورد ليس موضوعي، لأنني أود أن أطرق موضوعاً أفهم به وهو التعليم.

إليكم هذه المعلومات، التي نشرتها "الراي" بعددها يوم الأربعاء الماضي، نقلاً عن الأستاذ ناصر نجف:

1) أكثر من 55% من المقيدين في الثانوية العامة حصلوا على 85% وأكثر.

2) عدد الطلبة الحاصلين على معدل 95-100% تضاعف خلال 2019-2020.

3) نسبة الحاصلين على 95% فأكثر في العلمي خلال 2017-2018 لم تتجاوز 9%.

4) نسبة الحاصلين على 90- 94.99% قفزت إلى 18% خلال 2019-2020.

5) نسبة الفائقين في الأدبي قفزت من 1 إلى 3.34% بسبب عدم وجود معايير للتقييم.

الآن كل ما أطلبه منك هو أن تعيد قراءة هذه الأرقام وتتمعن بها، أرجوك ثم أرجوك!

هناك سبب أو أسباب لذلك التضخم في الدرجات الأكاديمية، وهو تدخل العاطفة والشحن السياسي والاجتماعي، بسبب ظروف "كورونا"، ولكن ذلك ليس بعذر أبداً، فليس هناك في العلم أي نوع من التضخم، والقوة الشرائية للعلم والمعرفة والثقافة لا وجود لها في الواقع...

هذا النوع من التلاعب بالدرجات ينعكس سلباً على الطالب وعلى المجتمع، وسيحصل بعض المتفوقين "الفالصو" على أماكن في كليات تنافسية، أو على مقاعد بعثات لا يستحقونها، وينتهون بالفشل الذريع، لأن تضخم درجاتهم المصطنع فقاعة مثقوبة وليس تفوقاً حقيقياً كما بدا لهم ولأولياء أمورهم!!

فالرجاء محاكاة الواقع، وعدم العيش في أوهام تؤدي إلى الإصابة بداء العظمة.

د. ناجي سعود الزيد