• حدثينا عن دراستك التي تنوعت بين العلوم التجريبية والفلسفة وكيف تركت بصمتها على نصوصك الإبداعيّة؟

Ad

- بداية دراستي كانت عِلميّة، فأنا حاصلة على شهادة البكالوريا في العلوم التجريبيّة، واكتشفت الفلسفة وشغفتُ بها في السنة الأخيرة من نهاية المرحلة الثانويّة. وأنا مولعة أيضاً باللغة الفرنسية منذ صغري وتخصّصي في هذه الحضارة. اكتشاف الآخر المختلف فكرياً وسياسياً وأيديولوجياً وأدبياً جعلني أدرك ألا وجود لحقيقة مطلقة، وأن جمال العالم هو نتاج هذا الاختلاف، والآن دراستي الحاليّة في الماجستير عن الفلسفة ستؤثّر إيجاباً في كتاباتي النثرية والشعرية.

هذه الينابيع الفكريّة المختلفة وغيرها تمنح الكاتب مساحات إبداعيّة وحريّة ورؤية مختلفة. ويبقى عشقي دائماً للغة العربيّة التي أستمدّ منها عمقي الحضاري.

• تكتبين الشعر والقصّة... ما الذي يحكم بوصلة تنقلك بين حدائق الإبداع؟

- أوّل إصدار لي كان في النثر مع مجموعتي القصصيّة «ثرثرة أنثى»، لكن أولى كتاباتي كانت في الشعر الصوفي، ولا أرى في ذلك أيّ تناقض. هذا التنوّع يثري التجربة الإبداعيّة ويجعل من فعل الكتابة في حدّ ذاته أكثر عمقاً، حيث يذهب المبدع بعيداً في غواية الكتابة ويتحدى حدود اللغة ويحاول أن ينحت منها نصوصاً تحلّق بجناحي جمالية اللّغة من ناحية وعمق المعنى من ناحية أخرى.

أعتقد أنّ النثر والشّعر توأم لكنّهما من رحميـن مختلفيـن، وإذا كنتُ قد أصدرت شعراً ونثراً، فالأكيد أنّني لا أرتهن لجنس واحد في الكتابة الإبداعية... وأنا لا أعتبر التخصّص في جنس واحد استثناءً، بل أراه تحنيطاً للمبدع وتكبيلاً له وقيداً يحدّ من انطلاقه نحو فضاءات أرحب... التنويع ليس مبدأ بل حقيقة تفرضها روح الإبداع وقريحة المبدع... ولا أرى أنّ ذلك يخلق تشتّتاً وفوضى، بل على العكس... التنويع يخلق امتداداً وتواصلاً وانتشاراً.

• عناوين كتبك مثل «ثرثرة أنثى» و«أنا العاشقة» توحي بكاتبة مهمومة بقضايا حواء، برأيك كيف يسهم الأدب في دعم المرأة العربيّة المقهورة والمهمشة؟

- نصوصي القصصية والشعريّة تطرح قضايا عديدة من رحم الواقع، ولي اهتمام خاص بقضايا المرأة بكل تمفصلات وضعها وقضاياها الحارقة الاجتماعيّة والسياسيّة والعاطفيّة وغيرها.

المرأة قضيتي الأولى ولكنني أتناول هذه القضية في أفق الإنسانيّة بصفة عامة وليس المرأة العربيّة فقط. لعب الأدب بجميع أجناسه دوراً محورياً في تطوّر الشعوب وطرح القضايا العادلة والحارقة وأسهم في تغيير القوانين، وحتى تغيير العقليات وملامح المجتمعات. الأدب ليس ترفاً فكرياً أو على هامش الحراك الاجتماعي والسياسي؛ بل هو المحرّك الأساسي، وهذا هو الدور الحقيقي للأدب الذي يحاول ونجح عديد السّاسة في تهميشه. قضيتنا عادلة في إعادة الأدب والفنون إلى الصفوف الأولى للنضال وتطوير المجتمعات والدفاع عن القضايا الحقيقية، ليس في مجتمعاتنا فقط، بل في أفق الإنسانية عموماً، وهذا بالفعل ما أسعى إليه من خلال كتاباتي النثريّة والشّعريّة.

• «كأسطورة في كتاب الفناء» كيف جمعت بين الشعر العمودي وقصيدة النثر في ديوان واحد، بالنظر إلى الصراع المحتدم بين أنصار القصيدتين؟

- هذا فعلاً ما أردته من خلال هذه المجموعة: أن أوجّه رسالة عمليّة بأنّ السّاحة الثقافيّة تتسع لجميع الكتابات الابداعيّة، وأنّ المعيار الوحيد هو جودة النص، وأنّ الكتابة الشعريّة تختلف حسب ذائقة المتلقي، فلماذا نضيّق على المبدع؟!

• أيّ العالمين ينهل منه قلمك: الواقع أم الخيال؟

- لا يمكن التملّص من الواقع مهما حاول المبدع ذلك، والكتابة الإبداعيّة ليست مجرّد سرد للواقع بل فيها التخييل والأسلوب وجماليّة اللغة وغير ذلك. أعتقد أنّ أي عمل إبداعي ينهل من الواقع في الأساس، لكنّه ينثر من الخيال في عمله حتى يزهر أكثر. كتاباتي النثريّة وحتى الشعريّة هي من رحم الواقع لكنّها تحلّق بجناحي اللغة والتخييل، وأعترف أنّني أميل إلى الواقعيّة المشوبة بالرّومانسية الحالمة.

• حصدت العديد من الجوائز والتكريمات، ما أهميّة الجائزة بالنسبة إلى المبدع؟

- المبدع يكتب للنص ولقضيّة يتبناها وليس للجوائز، لكن لا يمكننا أن ننكر أهميّة الجائزة بصفة عامة كتثمين لجهد المبدع وكمساعد على الانتشار محلياً وخارج حدود الوطن. العديد من الأعمال الإبداعيّة لم يلق إقبالاً من جانب النقاد أو غيرهم، إلا بعد تتويج هذه الأعمال بجوائز وطنيّة أو دوليّة وهذا مؤسف.

• أخيراً، ما المشروع الأدبي الذي تعتكفين عليه راهناً؟

- أعمل حالياً على عمل نثري في أدب التّراسل بعنوان «رسائل تانيت المحرّمة»، أعتقد أنّه سيكون إضافة وبداية جديدة بالنسبة إلى مسيرتي الأدبيّة، هذا بالنسبة إلى النثر، وأعمل أيضاً على مجموعة شعريّة في الشعر العمودي، لكن بروح العصر في شكل مغامرة جديدة فيها رؤية مختلفة من حيث الأسلوب والشّكل والمحتوى بعنوان «الرّيح تفتح أبوابها».

أحمد الجمَّال