قبل سنوات لما دريت أن تكلفة مبنى فيصل السلطان التخصصي تصل إلى حوالي 10 ملايين دينار، بادرت فيصل مداعباً "... ما عندك سالفة... يعني الحكومة ناقصها فلوس... علشان تتبرع... ما تدري أن الأقرباء أولى بالمعروف، وخصوصاً أصغر أولاد عمك؟ (المقصود كاتب هذه السطور)، ضحك "البارون" فيصل، كنت أعلم بسبب قربي منه وعملي كمستشاره القانوني أن تبرعه السابق، لم يكن أول عمل خير ولا آخره، كان يقدم المال بصمت، وكان يؤثر التبرع للبحوث الطبية في علاجات أمراض القلب، عانى البارون مرض القلب سنوات طويلة، وكان يلعن التدخين الذي سبب له أول جلطة قلبية، وينصح أي شخص يعرفه بالتوقف عن ذلك الإدمان.

رحل البارون إلى عالم الغيب قبل ساعتين (من وقت كتابة هذا المقال)، مات بصمت مثلما كان يقدم على مساعدة المحتاجين بصمت.

Ad

لقبه البارون، أُطلق عليه واشتهر به من أهله، فهو كان ينفق على الأفضل والأغلى دون حساب، لم تكن حياته باذخة، كانت بسيطة في مضمونها، لكنه كان يعشق الاستمتاع بها وبكل صورها في الملبس والمأكل والسكن... وفي الأمكنة التي يرتاح بها، مثل مزرعته الجميلة في الوفرة.

فيصل سلطان العيسى كان من أوائل المهندسين الكويتيين المتخرجين بالولايات المتحدة، وأسس مع رفاقه مكتب المهندس الكويتي، ثم تركه بإدارة شقيقه الدكتور عبدالعزيز.

بدأ البارون من الصفر؛ ولم يولد - كما يقولون - وملعقة الذهب في فمه، تفانى في عمله، وكون ثروته بجهد كبير، كان من الجيل الذين حملوا آمالاً كبيرة في تلك الأيام من ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، رحل عن عالمنا، وكم يصعب أن نجد من يسد مكانهم في هذا الزمن التافه.

كان البارون ينتظر الموت منذ فترة، لم يكن قلقاً من لحظة الوفاة، فهي باب لحرية مطلقة من عبء الحياة بهمها الكبير ولحظات فرحها القصيرة.

لنختم، كالعادة في مناسبات الحزن، بمقاربة لمقولة الفيلسوف هايدغر عن الموت، "ولد فيصل، عمل، ثم مات". هذه حال الوجود، لحظة ولادة ثم لحظة رحيل، وننسى حالنا بين اللحظتين.

حسن العيسى