عقدت شركة رساميل للاستثمار مؤتمرها السنوي الرابع بعنوان الواقع الجديد (The New Normal)، بحضور كل من الخبير الاقتصادي جاسم السعدون، ومدير إدارة الأصول روبرت آسبن، ونائب الرئيس التنفيذي للاستثمارات البديلة دخيل الدخيل. وأدار الحوار نائب الرئيس التنفيذي لعلاقات العملاء في شركة رساميل علي الفليج.ونظراً للأزمة الصحية التي عصفت بالعالم أجمع، والتي كان لها تبعات اقتصادية ثقيلة على ميزانيات الدول، ومازلنا نعيش واقعها، فقد هدف المؤتمر الى إلقاء الضوء على أبرز المعطيات والمتغيرات التي من شأنها تغيير بيئة الأعمال ونظام الاقتصاد محليا ودوليا. تحدث السعدون عن اختلاف حالة الاقتصاد العالمي في بداية 2020 مع بداية هذا العام، إذ كان من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بواقع 3.3 بالمئة، لكن في الواقع انكمش الاقتصاد العالمي بواقع 3.5 بالمئة، ويعتبر ذلك فقدا لسنتين من النمو.
وخلال حديثه عن الشأن الإقليمي والمحلي، بيّن السعدون في حديثه عن متوسط نمو الخليج من عام 2010 – 2020 الذي وصل الى مستوى 2.7 بالمئة، وقارنه بمعدل نمو الاقتصاد الكويتي في تلك الفترة المقدر بمعدل 0.7 بالمئة. وكانت الكويت ثاني أكبر المتضررين خليجيا، إذ انكمش الاقتصاد الكويتي بحدود 8.1 بالمئة في 2020، وذلك يؤشر الى وجود خلل إداري لا إلى نقص في الموارد البشرية والمادية.وأضاف على ذلك أن مؤشرات أولية تدل على تباعد الكويت عن مواكبة التطورات المفصلية الاقتصادية التي يمرّ بها الإقليم والعالم. وأول ما يدل على ذلك هو نمو النفقات العامة بواقع 6.9 بالمئة في موازنة 2020/ 2021 بدلا من ترشيدها. وإذا استمرت على هذا النمط فإنّ النفقات العامة ستصل الى 40 مليار دينار بحلول 2030، وذلك يكون بالاستمرار في استنزاف احتياطي الأجيال، إضافة الى الاحتياطي العام. والمؤشر الآخر هو عدم وجود الإدارة القادرة، مبينا عدم استكمال تشكيل الحكومة في ظروف حرجة واستثنائية. وخلال حديثه عن الشأن العالمي، أضاف أنه من المتوقع أن يستمر التفاوت الكبير في معدلات النمو ما بين أهم اقتصاداته في عام 2021، وتتفوق كل من الصين والهند بنمو مرجح بنحو 6 بالمئة للأولى و8 بالمئة للثانية للعقد الجاري، بما يوحي تفوّق حجم الاقتصاد الصيني على الأميركي بحلول عام 2030 الذي من المحتمل أن ينمو بمعدل 2.5 بالمئة، ومع نمو متفوق لنمور آسيا القديمة. وتحدث آسبن عمّا تبلور من أحداث في الأسواق، خلّفتها أزمة كورونا منذ العام الماضي الى الآن، وعن استمرار بعض المتغيرات لتصبح جزءا من واقعنا الجديد. وشدد على قوة قطاع التكنولوجيا في ظل انتشار التسوق الإلكتروني وإنترنت الأشياء التي كانت موجودة، وتسارعت خلال الأزمة.ومن أبرز الفرص التي يراها آسبن هي في قطاع الطاقة، والمواد الأساسية والمعادن، نتيجة ما نراه من تغيّرات متسارعة حول السيارات الكهربائية الذكية والتحول نحو الطاقة البديلة، مع استمرار الطلب على الطاقة الكربونية، لكونها لا تزال منافسا قويا من حيث القيمة، وهو ما يجذب المستثمرين لهذه القطاعات مقارنة بالسوق، ولمخاوف ازدياد التضخم في ظل استنفاد البنوك المركزية لحلول مبتكرة للتيسير الكمي والسياسة النقدية، لا سيما الانتعاشة المتوقعة في القريب العاجل، مع تطبيق آليات التطعيم اللقاح في مواجهة انتشار الفيروس وعودة الأسواق الى ما كانت عليه كجزء من الواقع القديم. وأضاف الدخيل، متحدثاً عن الواقع الجديد في قطاع الاستثمارات البديلة والعقاري، بعد الأزمة والأنماط الجديدة الملموسة في هذين القطاعين، وعن مدى استدامة هذه الأنماط وعن الفرص المتوافرة. وبيّن أن أكثر القطاعات تضررا من الجائحة هي الأكثر قابلية لتحقيق العوائد بعد عودة الأعمال عند تخطي الأزمة الصحية، وهي بالأخص قطاعات المكاتب وسكن الطلاب والرعاية الصحية، لأنها قطاعات مدعمة بأساس قوي، مستشهدا بارتفاع طفيف في الطلب عليها. أما قطاعا الفنادق والتجزئة، فإن تأثير الواقع الجديد عليها طويل المدى، لكنها أكثر القطاعات التي نتوقع منها الابتكار في إعادة طرح ذاتها للسوق. ومما لا شك فيه، تفوق قطاع الخدمات اللوجستية في الأداء هذا العام، نتيجة للإغلاق وتحوّل العديد من المستهلكين الى التجارة الإلكترونية، إلا أننا نعتقد أن حمّى الطلب على هذا القطاع قد بالغت التقييمات الحالية. وبالحديث عن الاستثمار في الملكية الخاصة، صرح الدخيل بأن الدرس الأبرز من الأزمة هو تهيئة الشركات لتباشر أعمالها إلكترونيا، أو من خلال تيسير أعمالها بإضافة التكنولوجيا لتعزيز الشركة وتمكين موظفيها من مباشرة أعمالهم عن بُعد أو من خلال التسوق الإلكتروني. وتمكّن الفرص في هذه القطاعات وفي الشركات التي تعمل في أي مجال يساهم في هذا التطور كقطاع التكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والتعليم وقطاع التجزئة. وأضاف أن طريقة قيامنا بالأعمال ستتغير حتماً، وهذا من شأنه سينعكس على تركيبة القوى العاملة، وبالتالي استخدامنا لمساحات العقارات، وباعتقادنا أن القطاعات العقارية الأكثر تضرراً من هذه الجائحة هي الفنادق ومراكز التسوق وبيع التجزئة، وهي أكثر القطاعات التي يجب عليها الابتكار وإعادة إنتاج نفسها.أما القطاعات التي تضررت على المدى القصير، وهي المكاتب وسكن الطلاب ودور الرعاية، فمن المرتقب عودتها الى مستويات ما قبل الأزمة مدعمة على اساس اقتصادي متين. وأخيراً، لا بدّ من توزيع الاستثمار على قطاعات مختلفة من الأصول لموازنة المخاطر، وأن تكون المحصلة النهائية هي المحافظة على رأس المال وتنميته بما يتناسب مع الأهداف الاستثمارية.
اقتصاد
الخبير الاقتصادي جاسم السعدون: الكويت بعيدة عن مواكبة التطورات الاقتصادية المفصلية
• «إذا استمر معدل النمو الحالي للنفقات العامة فستصل إلى 40 مليار دينار بحلول 2030»
• خلال مؤتمر «رساميل» السنوي بعنوان: «الواقع الجديد»
من اليمين دخيل الدخيل وعلي الفليج وجاسم السعدون خلال المؤتمر
18-02-2021
أكد الدخيل، خلال مؤتمر «رساميل» السنوي بعنوان «الواقع الجديد»، أن أكثر القطاعات تضرراً من جائحة كورونا الأكثر قابلية لتحقيق العوائد بعد عودة الأعمال عند تخطّي الأزمة الصحية، وهي بالأخص قطاعات المكاتب وسكن الطلاب والرعاية الصحية، لأنها قطاعات مدعمة بأساس قوي، مستشهداً بارتفاع طفيف في الطلب عليهم.