وسط توجه عشرات المسؤولين الجمهوريين السابقين إلى الانشقاق، وتبنيهم تشكيل تكتل جديد يتبنى مواقف يمين الوسط، رأى ما يقرب من ثلثي الأميركيين أنهم بحاجة إلى حزب سياسي رئيسي ثالث، لأن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يقومان بعمل ضعيف في تمثيلهما للشعب.

وفي استطلاع أجرته مؤسسة غالوب ولخصته صحيفة «ذا هيل» أمس، قال 62 في المئة من الأميركيين إن هناك حاجة لوجود حزب سياسي ثالث، في حين قال 33 في المئة إن الحزبين الرئيسيين الحاليين يقومان بعمل «مناسب» يجسدان فيه غالبية الآراء السياسية.

Ad

وبحسب «ذا هيل»، هذه أعلى نسبة من الأميركيين تعبر عن الحاجة لحزب ثالث منذ أن بدأت «غالوب» استطلاع الآراء حول هذه المسألة عام 2003، ويشير الاستطلاع أيضا إلى ثاني أقل نسبة مئوية ممن قالوا إن الأحزاب الحالية كافية، بعد أن قال 26 في المئة من المشاركين ذلك في استطلاع أكتوبر 2013.

ويحظى كلا الحزبين بتقييمات إيجابية تقل عن 50 في المئة، إذ ينظر 48 في المئة من الأميركيين إلى الحزب الديمقراطي نظرة إيجابية، في حين تتقلص تلك النسبة لدى الحزب الجمهوري إلى 37 في المئة.

ويقول 4 من كل 10 جمهوريين إنهم يريدون أن يصبح حزبهم أكثر محافظة مما كانت عليه الحال خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب، في وقت يأمل 34 في المئة أن يظل كما هو، ويريد 24 في المئة فقط أن يصبح أكثر اعتدالا، أما الديمقراطيون فهم أكثر انقساما، حيث يريد 34 في المئة أن يتحول حزبهم إلى اليسار، ويريد 34 في المئة أن يظل الحزب كما هو، في حين يريد 31 في المئة أن يتحول إلى اليمين.

وتستند نتائج الاستطلاع إلى عينة من 906 من الأميركيين البالغين، موزعين على جميع الولايات الخمسين، إضافة إلى واشنطن، خلال الفترة من 21 يناير الماضي إلى 2 فبراير، بهامش خطأ 4 نقاط مئوية.

وقبل أيام، نقلت وكالة رويترز عن أعضاء في الحزب الجمهوري أن أكثر من 120 قياديا سابقا، بينهم مسؤولون في إدارات رونالد ريغان وجورج بوش الأب والابن وفي إدارة ترامب، فضلا عن سفراء سابقين، أجروا لقاء عبر منصة زووم، ومحادثات للانشقاق وتشكيل حزب يتبنى مواقف يمين الوسط، لاعتقادهم أن الحزب عجز عن التصدي لترامب ومحاولاته لتقويض الديمقراطية.

ورغم تبرئته في مجلس الشيوخ، لا يزال ترامب، الذي ظهر أمس الأول قرب مسيرة لمؤيديه في ويست بالم بيتش، يواجه خطر التعرض لملاحقات أمام القضاء ولمساءلات أمام لجنة خاصة أنشأها مجلس النواب للتحقيق في هجوم أنصاره على الكابيتول في 6 يناير.

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي أمس الأول إن الكونغرس سيشكل لجنة مستقلة على غرار لجنة 11 سبتمبر، للنظر في تمرد يناير المميت، موضحة أنها «ستحقق وتقدم تقريرا عن الحقائق والأسباب المتعلقة بالهجوم الإرهابي على مجمع الكابيتول».

وفي رسالة إلى زملائها الديمقراطيين، قالت بيلوسي إن مجلس النواب سيطرح أيضا إنفاقا إضافيا لتعزيز الأمن في مبنى الكابيتول.

وفي مجلس الشيوخ سعى المدعون العامون الديمقراطيون إلى إثبات أن الرئيس الـ45 للولايات المتحدة حرض على العنف لأشهر عبر ترويجه «أكاذيب» ورفضه الإقرار بهزيمته في الانتخابات، وإلقائه خطابا تحريضيا أمام الآلاف من أنصاره.

وبينما تبدو إدانة ترامب أمام القضاء صعبة، لوح المدعي العام لمقاطعة كولومبيا كارل راسين باللجوء إلى قانون محلي يتيح إطلاق ملاحقات قضائية «بحق الأفراد الذين يحرضون بوضوح» على العنف، مبينا أن ترامب سيواجه في تلك الحالة عقوبة السجن لستة أشهر.

من جهته، وجه المدعي العام الفدرالي في واشنطن مايكل شيروين تهما لعشرات الأشخاص، على خلفية مشاركتهم في أعمال العنف، ويمكن من الناحية النظرية أن يطلب بعض الضحايا ملاحقة الرئيس السابق.

وفي مسار قضائي آخر، أعلنت فاني ويليس، المدعية العامة لمقاطعة فولتون في 10 فبراير، فتح تحقيق أولي حول «محاولة التأثير على العمليات الانتخابية» في ولاية جورجيا، مطالبة مسؤولين بارزين، بينهم وزير الشؤون الإدارية في حكومة الولاية الجمهوري براد رافنسبريغر، بالحفاظ على وثائق «تثبت محاولات للتأثير» على موظفين يعملون في تنظيم الانتخابات.

إلى ذلك، ألقى جهاز الخدمة السرية القبض على مسلح بمسدس من طراز بي بي، وشخص ثان يحمل سلاحا ناريا وذخيرة بدون ترخيص أمام البيت الأبيض، مؤكدا أنهما لم يشكلا أي خطر أثناء مواجهتهما واعتقالهما.