وصل عداد العمر إلى أربعة وخمسين عاماً، قضيت جلها بالالتزام بقوانين الدولة، دخلت إلى التجنيد الإلزامي فور تسلمي عملي عام 1988 ولم يفعل ذلك غيري، فقد ماطل البعض وهرب من الخدمة العسكرية، وعند وصولهم إلى سن الثلاثين عاماً دفعوا غرامة لا تتعدى الثلاثمئة دينار وعادوا إلى حياتهم الطبيعية، وفي مراحل لاحقة قامت عائلتي بدفع جميع الفواتير المستحقة لوزارة الكهرباء والماء، في حين تخلفت عائلات أخرى فقامت الدولة بإسقاط فواتير الكهرباء المستحقة، مع أنها تركت فترة سماح للعائلات الملتزمة بالدفع، لم أعلن إفلاسي لتقوم الدولة بجدولة ديوني، ولم أدخل في أي مغامرة مالية، باختصار مشيت تحت الساس كما يقال باللهجة الكويتية.

وصلنا إلى الجائحة فقمت بالالتزام بجميع اشتراطات المنظومة الصحية، التباعد وغسل اليدين والفحوصات الدورية وعدم الاختلاط مع مجموعات كبيرة، لم أذهب إلى المولات التجارية، ولم أسافر، وطبعاً لم أركب أي طائرة، ويعلم الله أنني اشتقت الى صوت قائد الطائرة وهو يطالبنا بربط الحزام لقرب مرورنا بمطبات جوية، وبعد كل هذا ستقوم السلطات الصحية بإعادتنا إلى المربع الأول، ومع تزايد أرقام الإصابات بتنا قاب قوسين أو أدنى من تطبيق حظر جزئي أو كلي، وها هو الناطق الرسمي لوزارة الصحة يبشرنا بأن الوضع قد يخرج عن السيطرة!

Ad

والتساؤلات التي "تقرقع" في قلبي: أين كانت السلطات الصحية عندما سمحت بقيام التجمعات الضخمة؟ ولماذا لم تداهم هذه التجمعات خصوصاً ونحن نشاهد الأفراح والأعراس تجري في جميع المناطق الكويتية؟! ولماذا لم تقم الحكومة بإغلاق جميع منافذ الكويت فور سماعها عن التحورات الجديدة لفيروس كورونا؟ ولماذا أتحمل كملتزم بجميع الاشتراطات الصحية أخطاء غيري ممن لم يلتزموا بهذه الاشتراطات؟!

هذه الثقافة نتيجة سنوات من التشجيع الحكومي للمواطن على كسر القانون بسبب الفساد وعدم الحزم، وكانت قصة يمكن التغاضي عنها من باب أننا لا نعيش في الدنمارك أو النرويج من حيث تطبيق القانون، لكن أن يصل التسيب في أمور جائحة تفقدنا يومياً أرواحاً عزيزة علينا فالأمر مختلف، كل ما أنصح به بعد كل هذه المشاهدات أن يعتمد الإنسان على نفسه، لأن حكومتنا الرشيدة راح "تدخلنا بالطوفة" وإن شاء الله أكون غلطان.

فهل وصلت الرسالة؟ آمل ذلك؟

قيس الأسطى