لا يزال الرهان والسباق في مضمار حلبة التحدي والصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يأخذ منحى من هو الأقوى في معركة كسر العظم، في ظل التراجع في كل القضايا التي أصبح من الصعب أن نجد فيها متنفسا وتحررا من القيود التي فرضت من أدوات لا يسعها إلا النيل من أحلام الشعب، بعد أن أصبحت مجرد سراب وأوهام وأحلام، لا نعيش الفرح فيها إلا من خلال النوم على وسادة فارهة لم تعان ألم الحياة وفراش من ريش النعام لم يجلده البحث عن ظروف اقتصادية ذات رفاهية في ظل انعدام القدرة المالية بسبب العجز الذي لا تزال أرقامه في علم الغيب وظروفه تدور وسط مبررات مكررة.

متى ستعود الحياة الى تلك القاعة الحافلة بقضايا الشعب وتحقيق تطلعاته وآماله؟ ومتى ستستقر أوضاعنا وتتكاتف الأيادي للنهوض نحو مستقبل واعد؟ ومتى ستعود الحياة إلى طبيعتها التي اعتاد عليها من سبقونا؟ ومتى ستصبح القلوب نقية بلا حسد وضغينة وتصفية حسابات وفتن؟ ومتى سنصحو من أحلامنا على ربيع ينثر أزهاره على أرضنا الخصبة؟ ومتى ستعود المياه إلى طبيعتها لتسقي ظمأ العطشان؟ ومتى ستمتلئ البطون بأموال طاهرة لم تمرر عبر غسالات وفساد وتلاعب واختلاسات البعض؟

Ad

الأسئلة كثيرة، والإجابة حتى الآن غائبة، ما عدا تبريرات مللنا سماعها، وشائعات للتنفيس عن غاياتنا، وأخبارا نلاحقها رغم علمنا أنها لا تمتّ للواقع بصلة، لأننا أصبحنا نتمسك بخيوط السراب لعلها تصبح حقيقة لعلاج الكآبة التي صارت خير من يلازمنا.

الصراخ أصبح على قدر الألم، والدموع صارت السبيل كردة فعل على ما نصاب به من استمرار تراجعنا، وكأننا في غربة، ولكن مع النفس، وتبادل الاتهامات أصبح الهروب من المواجهة أو الاعتراف بالنكبات يلازماننا.

إننا نسير على طريق متعرج ومتفرق الاتجاهات لأن خياراتنا أصبحت بلا تفكير أو تركيز، ومن يخطط لا يزال قلمه يبحر في متاهات اللاوعي، وأفكاره بلا واقع، فلا نزال نعاني خللا في تركيبتنا التي أصبحت تدفع ضريبة بعض العقليات التي تمرر التجاوزات بخنوع وخضوع للحفاظ على مراكزهم أو وظائفهم، ولا تزال الطفيليات تقتات على قضايانا وهي تهتف وتصفق وتدافع وتهاجم، وهناك من يريد ألا نعبر عن أحزاننا وتعاستنا لأنهم أوهموا البعض بأننا الأفضل رغم تفشي مرض النفوذ والسيطرة والقفز على القانون وتمرير التجاوزات.

ولا يزال بعض من يمثلون الشعب يغردون خارج السرب، ويبحثون عن التكسب لأن هذا ديدنهم وحقيقتهم رغم محاولاتهم للتغطية على "سواد أفعالهم"، والطامة عندما يشارك بعض المستحدثين ممن يدعون أنهم من المتعلمين والمثقفين وغيرهم من الأبواق عبر مواقعهم الوهمية ومراكزهم الصورية في تصوير الوضع بأننا نسير في الاتجاه الصحيح، لأنهم من المستفيدين في لخبطة الواقع ويتكسبون على تردي الأوضاع.

في الختام، وبالمختصر: لسنا الأفضل ولسنا الأحسن، تعبنا وزهقنا ومللنا من تطاير الحطام واختنقنا من هذا الزحام ويئسنا من تراكم الأحلام حتى بتنا نراكم في المنام.

د. مبارك العبدالهادي