كثرٌ هم الذين يشغلون المناصب ولكن من يفتخر بهم المنصب يشار إليهم بالبنان.

وفيرة جموع القياديين ولكن سمات القادة لا تتوافر إلا في من يستحقها.

Ad

غفير عدد الذين يمرون في خدمة الدولة ولكن من يقال عنهم رجال دولة هم قلة.

جزيل حشد الذين يستفيدون من الوطن ولكن من يعطون للوطن ما يستحقه هم عماده والأمناء على مستقبله.

صفات الكبار معروفة، لكنها عزيزة إلا على الجديرين بها.

رجل الدولة وأمين الوطن، هو من يعتكف طوال حياته الوظيفية خلف جدران الظل ليعمل بخفاء وصمت، فتُخرجه استقالته الى دائرة الضوء، فيملأ الدنيا ويشغل الناس في وقت استراحته كما شغل الدنيا ولبّى الناس من موقعه الوظيفي.

رجل الدولة هو من تكون رصانته مدرسة، صمته حكمة، حنكته مثلاً، وطنيته نبراساً، مثابرته نهجاً، إخلاصه مَعْلَماً، جَلَدُه صحراء، وغوصه في عباب العمل السياسي والإداري لا يأتي للكويت إلا بدانات تستحقها.

أمين الوطن، هو النوخذة الذي يؤتمن على مصاير الناس ومصالحها، فينجو بالسفينة في كل مرة تعصف بها رياح الشرذمة أو تتلاطم فيها أمواج الصعاب أو ترعد في فضائها عواصف النشاز.

الفارس هو من يترجل عن صهوة جواده في ذروة مجده، فيختار الاستقالة من المهام الوظيفية لا الاستقلال عن واجباته الوطنية.

إنه تقاعد الكبار الذي يقال عنه عادة "استراحة المحارب" ولكني أجهر واثقاً أنه انتصار المقدام على كل ما رافق خدمته الوظيفية الطويلة من مغريات ومطبات وضغوطات وتقلبات خرج منها رافع الرأس، نظيف الكف، مرتاح الضمير، كاتباً اسمه في سجل المجد بأحرف من لؤلؤ الكويت الناصع.

محطات إنجازاته الوظيفية والوطنية عصية على الحصر ورحبة على الاستذكار، فملازمة الكبار قدره، صناعة القرار حرفته، صياغة الخطاب صنعته، صواب المشورة ميزته وسداد الرأي بوصلته التي لم تخطئ اتجاهاتها يوماً.

تعامله الأخلاقي، صفاؤه الإنساني ومعشره الأخوي لن تنصفها كل عبارات الدماثة ولا صفات النبل ولا كلمات الإطراء ولا تعابير الثناء.

إنه "عبداللطيف عبدالله مشاري الروضان" الأمين مقاماً والعامّ فضلاً، الذي لم يبخل على أي كويتي أو مقيم بالنصح السديد والرأي الرشيد، ولم يقفل بابه أمام شاب طامح ولا كبير سائل، فكان وسيبقى المرجع والسند والملاذ لكل المخلصين للكويت وأهلها.

د. بلال عقل الصنديد