وسط انقسام حاد على وسائل التواصل الاجتماعي في مصر حول الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير 2011، أمس، احتفلت الدولة الرسمية بالذكرى الـ 69 لعيد الشرطة، في حين شنّت بعض الصحف والمواقع الإخبارية حملات ضد ثورة يناير، في وقت جاءت التحية الرسمية لذكرى الثورة من قبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مشيدا بدور الشباب المخلص فيها.

وكان السيسي - الذي لم يواجه أي تحديات شعبية جدية منذ توليه الحكم في منتصف 2014 - قد ألقى كلمة خلال احتفالية وزارة الداخلية بعيد الشرطة، الذي يحل في 25 يناير من كل عام، موجها التحية والتقدير لبطولات رجال الشرطة في الماضي والحاضر، وأضاف: «مع المتغيرات العالمية والإقليمية المحيطة، التي تمضي في تسارع محموم لتعصف باستقرار الأوطان، ومقدرات الشعوب وأمنهم واستقرارهم، لتزيد من مخاطر الإرهاب وشراسته، بعد أن أصبح أداة صريحة لإدارة الصراعات وتنفيذ المخططات والمؤامرات، وفي خضم تلك المخاطر والتحديات الجسيمة، كان الوضع المستقر لمصر تجسيدًا للإرادة الجمعية الصلبة للدولة وشعبها العظيم، وكان حصادًا لتضحيات أبنائها الأوفياء من رجال الشرطة بجانب إخوانهم البواسل من القوات المسلحة، المدركين لمسؤوليتهم تجاه وطنهم بالقضاء على آفة الإرهاب».

Ad

ودعا الرئيس المصري شعبه إلى «استمرار اليقظة والجهد منا جميعًا لمحاصرة وتطويق أية محاولات يائسة لزعزعة الأمن أو المساس بمكتسبات الشعب المصري العظيم»، لافتا إلى ضرورة الاستقرار، لأن «تحقيق ما نصبو إليه من تقدّم وازدهار في المجالات كافة، يحتاج بالأساس إلى بيئة آمنة ومستقرة وأرض ثابتة، ونحن اليوم نخوض معركة لا تقل ضراوة أو أهمية، معركة البناء من أجل تحقيق التنمية الشاملة».

وتحدث عن وضع الدولة المصرية حاليا في خضم المشروعات القومية التي تجرى قائلا: «لقد انتقلنا بخطى ثابتة، بفضل المولى عز وجل، ووعي ومساندة الشعب المصري العظيم، من مرحلة ترسيخ استقرار الدولة وتثبيت أركانها، إلى مرحلة البناء والتعمير والتنمية»، مما أدى إلى حصد ثمار العمل الدؤوب على الإصلاح الاقتصادي، في مؤشرات تتحسن باطّراد، «على الرغم من تداعيات جائحة كورونا، التي سببت صعوبات جمة وهيكلية لمعظم الاقتصادات الناشئة».

وتحدث السيسي بلهجة متصالحة مع ذكرى ثورة يناير، قائلا: «يتواكب اليوم مع احتفال مصر بذكرى ثورة 25 يناير؛ تلك الثورة التي قادها شباب مخلصون متطلعين لمستقبل وواقع أفضل، وأقول لشباب مصر إن وطنكم يحتاج إلى سواعدكم الفتية وجهودكم الصادقة لاستكمال طريق الإصلاح والبناء والتنمية وتحقيق آمال كل المصريين في مستقبل مشرق».

لكن إشادة الرئيس السيسي بذكرى الثورة لم تكن كافية لتهدئة حالة الشد والجذب بين المصريين حولها، إذ تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للتراشق بين أنصار الثورة ودعاة تحقيق أهدافها بالكامل، وبين الرافضين للثورة ودعاة الاستقرار، الأمر الذي تجلى في تقدم هاشتاغ #25_يناير و#وزارة_الداخلية قائمة الأكثر تفاعلا على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

القاهرة - حسن حافظ