رغم نفي الحكومة الإيرانية المتكرر لوجود اتصالات بينها وبين فريق الرئيس الأميركي جو بايدن، أكد مصدر في مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني، لـ «الجريدة»، أن الاتصالات حدثت ولا تزال مستمرة، لكنه شدد على أنها «غير رسمية».

وعزا المصدر، الذي يشرف عملياً على التواصل مع فريق بايدن، إصرار طهران على النفي إلى توصية من الفريق، الذي طلب من الإيرانيين عدم الكشف عن الاتصالات قبل تولي الرئيس السلطة فعلياً وتمرير كل التعينيات بإدارته في مجلس الشيوخ، حتى لا تؤثر هذه المفاوضات الاستكشافية بأي طريقة على الوضع السياسي في واشنطن أو تعرقل تعيين بعض المرشحين لمناصب حساسة.

Ad

وقال المصدر إن الجانبين اتفقا على بقاء المفاوضات في إطار غير رسمي على أن تبدأ رسمياً بعد تنصيب بايدن في 20 الجاري، وعليه استُدعي السفير الإيراني في الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، الذي يرتبط بعلاقات مع أعضاء في فريق بايدن شاركوا سابقاً في المفاوضات السرية مع طهران التي أوصلت إلى الاتفاق النووي في عام 2015، قبل شهر إلى طهران للإعداد للمفاوضات الرسمية، لكنه عاد فعلياً إلى نيويورك بعد التنصيب إيذاناً بانطلاق المفاوضات رسمياً.

وشدد على أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أعطى توجيهات برفض أي تواصل رسمي مع الأميركيين سواء مع إدارة ترامب أو بايدن إلى حين تسلم الأخير السلطة، وبناء عليه لم تكذب الحكومة الإيرانية بنفيها وجود اتصالات رسمية مع واشنطن.

وقال المصدر إن روانجي حمل معه إلى نيويورك قائمة شروط وأسس تعتبرها طهران أرضية للمفاوضات، وتشمل 7 لاءات هي:

* أولاً ـــ إيران تعتبر الاتفاق النووي كلاً متكاملاً لا يجب المساس به، وإذا أرادت الولايات المتحدة العودة إليه يجب أن تنفذ جميع تعهداتها التي من ضمنها رفع العقوبات كاملة ثم تعود طهران إلى الالتزامات التي تخلت عنها ضمن الاتفاق.

وهذا يعني أن طهران ترفض الأفكار التي تحدث عنها أنتوني بلينكن، وزير خارجية بايدن أمام مجلس الشيوخ قبل أيام والتي نُقلت عن مصادر مقربة منه وتقترح تخفيفاً جزئياً للعقوبات مقابل عودة إيران تماماً إلى التزاماتها، وعدم رفع العقوبات كاملة إلا في إطار اتفاق.

* ثانياً ـــ الخلاف على أي موضوع متعلق بالاتفاق النووي يجب عدم بحثه إلا في إطار اجتماعات لجان الاتفاق، وعلى أي مستوى تقتضيه الضرورة، وأن طهران لديها في هذا السياق قضايا تريد طرحها من بينها وضع ضمانات لعدم تكرار خروج طرف من الاتفاق كما فعلت واشنطن، إلى جانب تعويضها عن الخسائر التي تكبدتها بسبب خروج ترامب منه.

* ثالثاً ـــ الاتفاق النووي كما هو عنوانه متعلق بالبرنامج النووي، وترفض طهران ربط البحث فيه بأي موضوع آخر مثل برنامجها الصاروخي وأنشطتها الإقليمية.

* رابعاً ـــ دخول أي أعضاء جدد في تركيبة الاتفاق بين إيران ومجموعة «1+5» من شأنه خلط الأوراق، وبما أن الاتفاق السابق لم يثبت جدواه حتى الآن بالنسبة إلى طهران، فما الداعي بقبول أعضاء جدد فيه وخصوصاً دول عملت سابقاً على عرقلته وكانت دوماً معارضة له، وهو ما يعني عملياً معارضة طهران لإشراك دول الخليج أو إسرائيل في المفاوضات، وهو ما تعهد بلينكن بعمله.

خامساً ـــ موضوع الخلافات بين إيران ودول المنطقة هو شأن خاص بهذه الدول ويجب بحثه بشكل منفصل عبر مفاوضات ثنائية أو جماعية بين دول المنطقة لإيجاد صيغة تفاهم وتعامل وحدود للنفوذ والتدخلات بين هذه الدول بشكل أجمع ولا يمكن ضمه للاتفاق.

سادساً ـــ البرنامج الصاروخي الإيراني خط أحمر، لكن طهران مستعدة لبحثه في إطار أي اجتماع للحد من التسلح في المنطقة يشمل جميع الدول وخصوصاً إسرائيل، تحت إشراف الأمم المتحدة، وأن طهران قد تتعاون في إطار أي اتفاقيات عامة تشمل خروج جميع القوات الأجنبية من الشرق الأوسط والخليج، ولديها هواجس من البرامج الصاروخية لجيرانها ولإسرائيل، كما تتحفظ عن امتلاك الأخيرة سلاحاً نووياً.

سابعاً ـــ موقف إيران من القضية الفلسطينية معلن من جانب المرشد الأعلى، وأساسه إجراء الأمم المتحدة لاستفتاء عام حول فلسطين وإسرائيل يشارك فيه الفلسطينيون في الداخل وبالشتات وكذلك الإسرائيليون اليهود، وكل ما ينتج عنه ستعترف به إيران، وهو ما يعني أن طهران رفضت عملياً قبول حل الدولتين، وهو أحد الشروط التي طالب بها فريق بايدن خلال الاتصالات بين الطرفين وكشفت عنها «الجريدة».

وقال المصدر إن هذه النقاط أو اللاءات السبع تشكل أرضية مواقف إيران الثابتة في أي مفاوضات مستقبلية مع إدارة بايدن، وسيبلغها روانجي للأميركيين، مع التشديد على أن انتظار وصول حكومة جديدة في إيران لن يكون ذات جدوى، لأن هذه النقاط هي ثوابت النظام بكل أجنحته ولن تتغير بتغير الحكومة.

وكان وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف قال، أمس الأول، في مقالة نشرتها «فورين أفيرز»، إن «على إدارة بايدن البدء برفع غير مشروط لكل العقوبات المفروضة والتي أعيد فرضها منذ تسلم ترامب السلطة»، محذراً من محاولة بايدن العمل على «انتزاع تنازلات» من طهران.

طهران - فرزاد قاسمي