انفجر الخلاف مرة جديدة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري فيما كان الوسطاء يتحركون على خط ترطيب العلاقة بين المعنيين الأساسيين بعملية تأليف الحكومة مما يعني أن "التشكيل" دخل مرحلة جمود جديدة وسط الانقسام العمودي والتباعد الشخصي والسياسي بين قصر بعبدا و"بيت الوسط".

وفوجئ المراقبون باندلاع المواجهة بين الفريقين تحديداً بعد ساعات من وساطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي دعا إلى التلاقي وحرك موفديه بين "الرئاستين" وبكركي خلال الأيام الماضية.

Ad

واعتبرت مصادر سياسية متابعة لـ"الجريدة"، أمس، أن "عودة الخلاف بين عون والحريري في هذا الوقت تحديداً سدد ضربة قاضية لمساعي الراعي في وقت يرزح لبنان تحت أزمة اقتصادية وصحية وهو بأمس الحاجة إلى حكومة إنقاذية تبدأ الإصلاح".

ومع تسريب أوساط تيار "المستقبل" معلومات عن تمسّك الرئيس عون بالثلث المعطل في الحكومة ما يؤدي إلى تعطيلها، قال عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن، أمس، أن "هناك تعجيزاً يتعرض له الرئيس المكلف بهدف الضغط عليه للاعتذار"، معتبراً أن "جل ما يطمح إليه رئيس الجمهورية هو ضمان وجود وريثه السياسي في حال تأخير الانتخابات النيابية والرئاسية للتحكم بزمام الأمور".

كما غرد عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب أنور الخليل على "تويتر"، أمس، قائلاً: "البيان الصادر عن مكتب الإعلام لرئاسة الجمهورية البارحة استغباء لعقول اللبنانيين وحرق لآمال تأليف حكومة المهمة واستطراد للمكابرة والتعنت"، مضيفاً: "فخامة الرئيس الدستور سماك رئيس الدولة ورمزاً لوحدة الوطن وحامياً للدستور. مستشاروك يجعلونك فريقاً. كفى مماحكة وكن لكل لبنان وأنقذ انهياره".

وبدأ الخلاف بين الطرفين مع إصدار رئاسة الجمهورية بياناً جاء فيه أن "الرئيس عون لم يطلب الثلث المعطل في الحكومة"، مشيراً إلى أن "رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لا يتدخل في التشكيل كما أنه لا ضغوط لحزب الله على عون"، داعية "الرئيس الحريري ليقدم له تشكيلة حكومية تراعي التمثيل العادل". وأتى الرد من "التيار الأزرق" عبر المستشار الإعلامي للحريري حسين الوجه الذي قال: "هل نحن أمام توضيح من رئاسة الجمهورية، أم أمام نفي باسم الوزير جبران باسيل؟"، مضيفاً: "إذا كانت الظروف ضاغطة جداً لتأليف الحكومة، فالأجدى بمن يعنيهم الأمر السير بطرح رئيس الحكومة المكلف الموجود لدى الرئاسة الأولى الذي يراعي التمثيل العادل وفقاً للدستور، وليس وفقاً للحصص السياسية والحزبية".

إلى ذلك، شهد لبنان تظاهرتين، أمس، احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية ورفضا لتمديد فترة الإقفال العام في إطار مواجهة انتشار "كورونا".

وقام عدد من المحتجين في مدينة طرابلس شمال البلاد بقطع عدد من الطرقات، وكذلك فعل محتجون في مدينة صيدا الجنوبية.

بيروت - الجريدة