واصلت أسعار النفط ارتفاعاتها خلال يناير 2021 بعد أن انهت عام 2020 بارتياح فوق مستوى 50 دولاراً للبرميل. وجاء الارتفاع الأخير على خلفية عدد من العوامل بما في ذلك انخفاض درجات الحرارة، وإعلان منظمة أوبك وحلفائها استمرار خفض الإنتاج وانخفاض المخزونات الأميركية وضعف الدولار وتسارع وتيرة برامج التلقيح في جميع أنحاء العالم.

وحسب تقرير صادر عن شركة كامكو إنفست، ارتبطت العوامل التي أثرت على الأسعار بصفة رئيسية بعودة حالات الإصابة بفيروس كورونا في أوروبا مما أدى إلى إعادة فرض عمليات الإغلاق المشددة في ظل ارتفاع حالات الإصابة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. كما أدى صعود أسواق الأسهم العالمية وتسجيل العديد من الأسواق الكبرى بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان والهند لارتفاعات قياسية إلى تعزيز معنويات سوق النفط.

Ad

في الوقت ذاته، ساهم تزايد حالات الإصابة بالفيروس وارتفاع حالات الوفيات إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وعمليات الإغلاق المشددة التي تم تطبيقها بالفعل أو المقرر إدخالها حيز التنفيذ في التأثير على إمكانية انتعاش الطلب في سوق النفط على الأقل خلال النصف الأول من عام 2021. كما أن بعض الدول التي كان يتوقع لها في وقت سابق أن تتمكن من إدارة الجائحة بشكل فعال، بما في ذلك الصين، أعلنت أخيراً ارتفاع حالات الإصابة.

من جهة أخرى، فإن الموافقة العالمية على اللقاحات الجديدة وتسريع وتيرة برامج التلقيح وإعطاء ما يقارب نحو 33 مليون جرعة من اللقاحات بالفعل يجلب بعض الأمل في التعافي من الجائحة.

وعلى صعيد الطلب، دعمت درجات الحرارة الأكثر برودة من المعتاد الطلب على زيت الوقود في العديد من الدول. وأدت ظاهرة النينيا الجوية التي ضربت نصف الكرة الشمالي هذا العام إلى انخفاض درجات الحرارة إلى أدنى مستوياتها المسجلة منذ عشرات السنوات في أوروبا وآسيا بما في ذلك الصين واليابان مما أدى إلى نمو الطلب على أساس سنوي بنسبة 7 في المئة تقريباً في ديسمبر 2020 في بعض الحالات، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه حتى نهاية الشهر الحالي.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن شركة فورتكسا للتحليلات النفطية ووكالة بلومبرغ زادت واردات زيت الوقود في الموانئ اليابانية بنسبة 38 في المئة على أساس سنوي في يناير 2021 بالتزامن مع زيادة الطلب على زيت الوقود منخفض الكبريت التي تعمل بأنظمة الحقن المباشر من عدة دول في المنطقة. في المقابل، كان هناك انخفاض حاد في استخدام الطرق في أوروبا، إذ شهدت المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا انخفاضاً بنسبة 37 في المئة عن مستويات ما قبل الجائحة، وفقاً لوكالة بلومبرغ.

ووفقاً لشركة رايستاد للطاقة، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الطلب على النفط بحوالي 1.76 مليون برميل يومياً، وأظهرت البيانات الحكومية الصادرة عن المملكة المتحدة انخفاض الطلب على البنزين خلال الأسبوع المنتهي في 7 يناير 2020 بنسبة 45 في المئة مقارنة بفترة ما قبل الإغلاق.

كما أن عوامل جانب العرض تتوازن إلى حد ما مع مخاوف الطلب المتعلقة بعمليات الإغلاق. وفي الاجتماع الأخير لأعضاء «أوبك» وحلفائها، بادرت السعودية بخفض انتاجها طوعاً بمقدار مليون برميل يومياً إضافية خلال شهري فبراير ومارس 2021. وتأتي تلك التخفيضات رغم إحجام العديد من الأعضاء عن مواصلة خفض مستويات الإنتاج الحالية لتجنب إعطاء فرصة لمنتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة لزيادة إنتاجهم على خلفية ارتفاع الأسعار. كما تم استثناء روسيا وكازاخستان والتصريح لهما بزيادة الإنتاج الكلي بمقدار 75 ألف برميل يومياً خلال شهري فبراير ومارس لأسباب فنية تتعلق بتشغيل الآبار.

الأسواق في 2020

شهدت أسعار النفط واحدة من أعلى التقلبات التاريخية خلال عام 2020 حيث وصلت أسعار خام برنت الفورية إلى أعلى مستوى لها في 2020 عند 70.25 دولاراً للبرميل وأدنى سعر عند 9.12 دولارات للبرميل. وبلغ النفط الخام ذروته في بداية العام بعد أن سجل أكبر مكاسب في ثلاث سنوات في عام 2019 على خلفية الأجواء الإيجابية في محادثات التجارة الأميركية مع الصين. لكن عندما بدأت حالات كوفيد- 19 في الارتفاع وأدرك العالم خطورة الوباء، بدأت المخاوف تنعكس على أسعار النفط. في حين تم دفع توقعات سوق نفط بشكل أكبر عندما تضرر الطلب على النفط بشدة بسبب عمليات الإغلاق التي أعلنتها البلدان في جميع أنحاء العالم. كما زاد انهيار قطاع الطيران من مخاوف الطلب حيث توقف السفر الدولي. وبلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها في 9 أشهر مع اقتراب نهاية ديسمبر 2020، مدفوعة بالتطورات الإيجابية على صعيد اللقاحات والأمل في انتعاش اقتصادي أسرع في العام 2021. ومع ذلك، ظلت الاتجاهات ثابتة خلال الأسبوعين الأخيرين من عام 2020 مع عودة ارتفاع عدد الحالات في أوروبا وعدة أجزاء أخرى من العالم والتي أدت إلى إعادة فرض قيود أكثر صرامة. وبلغ متوسط أسعار خام برنت الفوري إلى أدنى مستوى له في 16 عاماً عند 42.0 دولاراً للبرميل خلال العام مسجلاً انخفاضًا سنويًا بنسبة 34.7 في المئة، وهو أكبر انخفاض في خمس سنوات. وكان الانخفاض في متوسط أسعار خام أوبك أعلى قليلاً عند نسبة 35.7 في المئة لعام 2020 بمتوسط سعر بلغ 41.4 دولارًا للبرميل، وهو الأدنى منذ المتوسط لعام 2016.