تسعى مجالس إدارات العديد من الشركات إلى وضع تصور وخريطة طريق استثمارية للمرحلة المقبلة تتماشى مع التحديات والتداعيات الجديدة، التي فرضتها الأزمة المرتبطة بتداعيات جائحة كورونا.

وكشفت مصادر مالية واستثمارية، أن بعض مجالس إدارات الشركات ناقشت خريطة الطريق للتوجهات الاستثمارية للعام الجديد، مشيرة إلى أن شركات استثمار كبرى عقدت اجتماعات على مستوى مجالس الإدارات لإعادة النظر في خطتها طويلة الأجل وشهدت جملة تعديلات وتغييرات تواكب التحديات والتداعيات الجديدة واعتمدت العديد من التوصيات التي رفعتها الإدارة التنفيذية.

Ad

وعملياً، قالت مصادر إن بعض الشركات كانت لديها خطط طويلة الأجل لكن الأزمة قطعتها، إذ برزت تداعياتها بعد السنة الأولى لبعض المجاميع ولشركات أخرى جاءت في منتصف الطريق لكن المصاعب في البيئة الاستثمارية محلياً وعالمياً تستدعي تحقيق مرونة خصوصاً أن كثيراً من الأسس، التي تم البناء عليها والمعطيات قد تغيرت.

في التفاصيل، أشارت المصادر إلى أن أبرز وأهم التعديلات التي تمت مناقشتها والإتفاق عليها أخيراً من جانب شركات أعلنت عن تغير توجهاتها تتلخص في الآتي:

1– تقليص الحصص الاستثمارية غير الخاضعة للسيطرة في الأسواق المحلية أو العالمية بحيث يتم استغلال تحسن الأداء في السوق العالمي، وتسييل تلك الأصول وتحقيق "كاش" يكون بديلاً للاقتراض، إذ تشير المصادر على سبيل المثال إلى أن مؤشر S&P الأميركي أنهى عام 2020 محققاً ارتفاعاً نسبته 18.5 في المئة تقريباً بعكس كل التوقعات رغم قسوة الأزمة الاقتصادية، وهو ما اتفقت عليه مجالس الإدارات بضرورة استغلال الطفرة أو التحسنات في الأسواق العالمية وتسييل الاستثمارات التي نضجت وحققت عائداً جيداً.

بالنسبة للحصص المتناثرة غير المسيطرة في شركات محلية يتم البحث عن مستثمر خاص يتم بيعها عليه في صفقة خاصة وتحقيق سيولة جيدة يمكن استخدامها في تعزيز أنشطة تشغيلية قائمة أو تخفيض أكلاف تمويلية.

الآراء المؤيدة لإعادة هيكلة محفظة الاستثمارات الخارجية هي مدعومة بفرضية أنها تقلص الكثير من المصاريف الخاصة بالمتابعة والمهام الخارجية والضرائب وأكلاف إداراتها وأتعاب القانونيين وغيرها من الأعباء.

2- من أبرز القرارات التي ستطبق في العام الحالي أيضاً دمج الأنشطة الشبيهة في كيانات قائمة إذ يوجد لدى بعض المجاميع أكثر من شركة بأنشطة متشابهة أو ضمن نشاطها نشاط فرعي يمكن أن يغني عن شركة قائمة مستقلة بذات النشاط، وهو ما لا يتماشى مع التحديات القائمة التي تستوجب تخفيض الأكلاف ورفع كفاءة التشغيل.

3- مراجعة انكشافات الديون القائمة على الشركة أو الشركات التابعة المجمعة في ميزانيتها واللجوء إلى السداد المبكر والتفاوض الجاد مع البنوك من أجل الحصول على نسبة خصومات للتسوية النهائية، لاسيما إذ لم تكن هناك حاجة للسيولة أو فرص ذات جدوى مضمونة العوائد على أن يتم الاعتماد بشكل أساسي على السيولة الداخلية وتقليص التمويل في أضيق نطاق.

4- الاتجاه للاستثمار في الأنشطة التي تتماشى مع الأزمة الجديدة وهي قطاعات التكنولوجيا بشتى تخصصاتها وقطاع الأغذية عموماً والقطاع الصحي والطبي سواء عبر تملك حصص في مجاميع قائمة كبيرة سواء محلياً أو عالمياً خصوصاً أن الدخول في فرص قائمة أكثر جدوى من التأسيس لجديد، كذلك مروراً بعمليات هيكلة الصناديق التقلدية في القطاع المالي وتأسيس صناديق تتماشى مع هذه الأنشطة.

5- طلبت مجالس إدارات من الأجهزة التنفيذية مواصلة تحقيق خفض اضافي للأكلاف بحد أدنى 20 في المئة عبر وقف الأنشطة والفرص التي كان يتم الرهان عليها مع الوقت، لكن كان يتم استيعاب أكلافها وسط أداء أفضل لأنشطة وقطاعات أخرى، أي مصاريف غير ضرورية من دراسات واستشارات وتقييمات كانت تتم بهدف خلق سعر وقيمة دائمة لبعض الاستثمارات دون جدوى.

6- التخلص من العقارات غير المدرة، إذ عرضت مجاميع مدرجة العديد من العقارات التي لديها بهدف بيعها إذ فضّلت "الكاش" على عروض أخرى مقابلة للدخول في مشروع تجاري بقيمة الأرض.

7- وضعت بعض الشركات آمالاً كبيرة على تحقيق سلسلة تخارجات مبرمجة خلال الفترات المالية لعام 2021 إذ سيتم الاعتماد عليها بشكل أساسي في تحقيق نتائج جيدة نسبياً كأساس لاسيما وسط ضعف السوق المحلي من جهة الفرص والمشاريع الكبرى.

وتبدي أوساط استثمارية ومصرفية تفاؤلاً نسبياً خصوصاً أن أسعار النفط قد تشهد أداء أفضل في ضوء رهان عالمي على التوجهات الجديدة للإدارة الأميركية التي تتحدث عن ضخ نحو 1.5 تريليون دولار في مفاصل الاقتصاد، مما قد يقود الاقتصاد العالمي للتنفس والدوران، ومن شأن ذلك أن ينعكس على الطلب على النفط وبالتبعية يحسن نسبياً الصرف على المشاريع.

محمد الإتربي