كيف تفكر السلطة اليوم مع أزمة الاقتصاد والمال التي ستتصاعد حدتها في الشهور القادمة؟ هل يمكن القول إنها "مشتهية ومستحية"، لو كان الود ودها لفرضت ضريبة القيمة المضافة، التي يتحملها المستهلك آخر الأمر، وهذا قد يمثل أضعف الإيمان لترقيع القليل جداً من أزمة العجز، لكنها حتى بهذه مترددة من "حائط الصد النيابي" لأي فكرة تتعلق بالضريبة، وهي تخشى أن ينبش بعض النواب الكثير من قضايا الفساد والهدر التي مازالت تراوح مكانها بأدراج الأجهزة الحكومية، والسلطة تقدر هذا جيداً حتى مع فئة النواب "الربع" الخاصين بها سيرفضون حتماً فكرة الضريبة بكل صورها.

الطريق لمواجهة الرفض الشعبي المؤكد للضريبة غير تحريك قضايا الفساد والهدر الماليين هو "التضحية" بالقليل من مصالح جماعات "يا دهينة لاتنكتين" المقربين لها، مثل إعادة احتساب قيمة أراضي الدولة المستأجرة في كل مناطق الكويت، بما يتناسب مع قيمتها الحقيقية، والشروع في ضريبة تصاعدية على الدخول العالية، مع وضع استثناء للدخول المتوسطة والبسيطة، وإعادة تسعير خدمات الدولة من كهرباء وماء، وأيضاً مع استثناء شرائح الاستهلاك المحدود، وهناك أمور كثيرة يمكن أن تبدأ بها السلطة الواحدة لو كانت جادة فعلاً في مواجهة أزمة الميزانية، مثل الانفتاح التجاري والاستثماري على الدنيا، مثلما تفعل معظم دول الخليج الآن من غير عمل حساب أي اعتراض لقوى "ويحك يا هذا" المتزمتة، والتي لا نعرف كيف تفكر لخلق مصادر رديفة للدخل بالإضافة للنفط.

Ad

هل صحيح أن السلطة "مشتهية ومستحية"؟! إذا كان ذلك المثل الشعبي ينطبق على حال وضع السلطة اليوم لارتحنا قليلاً، وقلنا إن هناك بصيصاً من الأمل في الخروج من عنق الزجاجة، لكن حتى هذا الوضع يظهر أنه بعيد عنها، فهي – كما يقول تقرير "الشال" - غير واعية بعمق الإصابة المزدوجة لسقوط أسعار النفط وآثار "كوفيد 19"، هي على طمام المرحوم، وما زالت متأثرة نفسياً من مشيتها الغرابية، فهل ننتظر لأجل غير معلوم حتى تتعلم المشية الصحيحة على سكة الأمن وتبديد القلق من القادم، الله يستر.

حسن العيسى