في خضم التوتر المتصاعد بين البلدين الإفريقيين الجارين، على مدار الأسابيع الماضية، أكد قائد الجيش الإثيوبي الجنرال برهانو جولا، أن أديس أبابا "لن تتورط في حرب مع الخرطوم"، نافياً اختراق مقاتلة إثيوبية أجواء السودان.

وقال جولا: "ما تم تداوله من أخبار عن اختراق طائرة عسكرية إثيوبية لا أساس له من الصحة. قواتنا الجوية لم تتجاوز حدودها قيد أنملة"، مشدداً على أن إثيوبيا لن تحارب السودان، وأن بلاده "ليست بحاجة للحرب مع السودان بأي حال من الأحوال".

Ad

وتابع: "هناك من لديهم مصالح في إشعال الفتنة ودق طبول الحرب بين البلدين"، مردفاً: "موضوع التعديات على الحدود بين البلدين لم يكن جديدا، بسبب عدم ترسيمها، ولا يمكن اعتبار ذلك احتلالا من جانب أي طرف".

وكانت الخرطوم قد أعلنت، الأربعاء الماضي، أن طائرة عسكرية إثيوبية عبرت الحدود، في خطوة وصفتها بـ"التصعيد الخطير".

وبعدها أعلنت السلطات السودانية حظر طيران في المنطقة الواقعة على الحدود الإثيوبية، بسبب التوتر على الحدود.

وبسبب نزاع مستمر منذ عقود على الفشقة، وهي أرض خصبة ضمن الحدود الدولية للسودان يستوطنها مزارعون من إثيوبيا منذ وقت طويل، اندلعت اشتباكات بين قوات من البلدين استمرت لأسابيع أواخر العام الماضي.

وقال السودان يوم 31 ديسمبر إنه بسط سيطرته على كل الأراضي السودانية في المنطقة، التي تبلغ مساحتها نحو 250 كيلومترا مربعا.

وأمس الأول، صرح عضو مجلس السيادة في السودان محمد سليمان الفكي، بأن "الفشقة ليست أرضاً محل نزاع مع إثيوبيا، لأنها سودانية باعتراف العالم كله"، مشيرا إلى أن الإثيوبيين توغلوا داخل حدود الأراضي السودانية في 17 موقعا.

وأضاف الفكي أن الخرطوم لمست خطابا إثيوبيا، يؤدي إلى مزيد من التصعيد، مؤكداً في مؤتمر صحافي نقلته وكالة أنباء السودان الرسمية "سونا": "السودان قادر على الدفاع عن جميع أراضيه".

في المقابل، تقول إثيوبيا إن السودان استغل انشغال القوات الإثيوبية في صراع تيغراي و"احتل أرضا إثيوبية"، وحذرت من "نفاد صبرها إزاء استمرار الحشد العسكري في المنطقة الحدودية".

وفي بداية ديسمبر الماضي، اتهم السودان "القوات والميليشيات الإثيوبية" بنصب كمين للقوات السودانية على طول الحدود، مما أسفر عن مقتل 4 جنود وإصابة أكثر من 20 عسكريا.

ووصف سفير السودان السابق في إثيوبيا عثمان نافع ازمة الحدود بين البلدين بالخطيرة، مضيفاً، حسب موقع "سودان تربيون": "قد تكون هناك مواجهة عسكرية بين السودان وإثيوبيا، تدخل فيها دول أخرى في الإقليم".

وأشار نافع إلى أن التعدي على الأراضي السودانية من قبل الإثيوبيين بدأ في عام 1953، موضحاً أنه عند اتفاق السودان مع إثيوبيا في 1972 على تكوين لجنة مشتركة خاصة لمعالجة قضايا المزارعين الإثيوبيين، كان عدد المزارعين وقتها 52 مزارعا فقط، ولكن "الآن شيدوا مستوطنات ومصانع ومزارع وطرقا معبدة وفنادق".

إلى ذلك، لا تزال تصريحات السفير الإثيوبي لدى الخرطوم، التي قال فيها إن السودان استولى على معسكرات وأراضٍ في حدود بلاده تثير سجالا في الخرطوم.

وقال معاذ تنقو، رئيس المفوضية السودانية القومية للحدود: "سفيرنا بإثيوبيا غير متاح له التصريح، ولا حتى زيارة الحدود"، في إشارة إلى أن السودان لم يتخذ قرارا كهذا مع سفير إثيوبيا، ودعاه إلى أن يصرح كيفما شاء.

وأشار إلى أن المفوضية المشتركة جاهزة لوضع العلامات والإحداثيات وفق اتفاقية تم إبرامها بين بريطانيا وإمبراطور إثيوبيا آنذاك، واتهم إثيوبيا بالمماطلة، وتوعّد بلجوء البلاد للتحكيم الدولي حال فشل الجهود الدبلوماسية لحل النزاع الحدودي مع إثيوبيا، بحسب صحيفة "الصيحة المحلية".

وأوضح أن موقف السودان في الحدود الشرقية هو "تكثيف وضع علامات الحدود، ومن ثم التعامل مع الإثيوبيين في المناطق التابعة للسودان وفق قوانينه".

ورفض أن تكون المناطق الحدودية "مناطق تكامل"، موضحاً أن "ذلك يعني التخلي عن الأرض السودانية للغير"، وفقا لـ"سودان تربيون".

وقال تنقو إن اتفاقية ترسيم الحدود بين السودان وإثيوبيا في عام 1902، دخلت حيز النفاذ في 1903، وهو العام الذي رُسمت فيه حدود البلدين. وذكر أن اللجنة المشتركة بين البلدين وجدت في عام 2010 العلامات التي وُضعت في 1903 بأماكنها، وفق الإحداثيات.

وعاب تنقو على الأنظمة الحاكمة في السودان عدم إمداد القرى الـ63 الواقعة في المناطق الحدودية بالخدمات، كما طالب بإعادة تفعيل قانون تنمية الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى، الذي أُقر في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري، موضحاً أن تنميتها ستقضي على الأطماع الإثيوبية في مساحات الفشقة الخصبة.