غداة كشف تقرير سري لمفتشي الأمم المتحدة أن إيران اتخذت خطوة جديدة نحو إنتاج مادة رئيسية في الرؤوس الحربية للأسلحة النووية، أفادت تقارير إسرائيلية نقلاً عن مصادر مقربة من ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، طلب من المؤسسة العسكرية إعداد "خطط عملياتية بديلة" تتضمن خيار توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني.

وبينما علمت "الجريدة" انه لم يكن هناك مواد نووية في المخازن التي قصفتها اسرائيل في شرق سورية أمس الأول، أشارت التقارير الإسرائيلية إلى أن توجيهات كوخافي هذه جاءت في أعقاب ما وصفته بـ"تجاوزات إيران" المتكررة للالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي الذي وقعته مع القوى العظمى في عام 2015، وتحسباً لإمكانية عودة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى المعاهدة التي انسحب منها سلفه دونالد ترامب عام 2018.

Ad

وزعمت المصادر أن الجيش الإسرائيلي يعكف حالياً على إعداد ثلاث خطط جديدة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، تهدف إلى منح إسرائيل القدرة على استخدام خيار عسكري لمواجهته يتطلب تأمين مبالغ باهظة من خارج إطار موازنة الجيش السنوية.

وأضافت أن الخطط العملياتية ستنجز قريباً، وستقدم إلى المستوى السياسي لمناقشتها وإقرارها، مشيرة إلى أن الخطوات التي أقدمت عليها طهران أخيراً بشأن برنامجها النووي، وضمن ذلك زيادة مستوى تخصيب اليورانيوم، ستمكّنها من تقصير المدة اللازمة لإنتاج السلاح النووي إذا قررت قيادتها السياسية ذلك.

خيار وشروط

في موازاة ذلك، نقل عن وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس قوله في تصريحات تنشر اليوم: "حققت إيران تقدماً في الأعوام الماضية في مجال البحث والتطوير النووي، وحصلت على كميات من المادة المخصبة اليورانيوم، ولديها قدرات هجومية، فضلاً عن أن نظامها السياسي مهتم بالحصول على سلاح نووي".

وأردف غانتس قائلاً: "من الواضح أن إسرائيل مطالبة بتأمين خيار عسكري في مواجهة النووي الإيراني، وهذا يلزمنا بتوفير الموارد والاستثمار اللازم، وأنا أعمل من أجل توفير ذلك".

وأعادت التقارير الإسرائيلية إلى الأذهان حقيقة أن الجمهورية الإسلامية تمكنت من إنتاج ثلاثة أطنان من اليورانيوم المخصب بمستوى منخفض، بخلاف التزاماتها، فضلاً عن تزويدها منشآتها النووي بأجهزة طرد مركزي متطورة، إلى جانب شروعها في زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المئة، وتهدد بخطوات إضافية في هذا الاتجاه.

وبحسب أوساط رسمية إسرائيلية، فإن إيران تسعى للحصول على "مكاسب" تمكنها من دخول المفاوضات المحتملة التي يمكن أن تجريها مستقبلاً مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن لإحياء الاتفاق النووي، مشيرة إلى أن صنّاع القرار في تل أبيب يرون أن العودة إلى الاتفاق الأصلي خطأ، وأنه يجب إجراء الاتصالات مع هذه الإدارة لثنيها عن هذا التوجه لإقناعها بالتوصل إلى "اتفاق محسن".

وتتمحور شروط إسرائيل لتحسين الاتفاق النووي حول زيادة مدة التفتيش الدولي على المنشآت النووية الإيرانية، وفرض قيود على مجال البحث والتطوير النووي، وتقييد قدرات تطوير الصواريخ وإنتاجها، إلى جانب لجم نفوذ طهران الإقليمي.

ويشار إلى أن رئيس جهاز "الموساد" السابق، مئير دغان، كشف قبل موته عن أنه أحبط بالتعاون مع رئيس الأركان الأسبق غابي أشكينازي، مخططاً لنتنياهو بتنفيذ ضربة عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية في عام 2012.

مناورات ووساطة

في المقابل، اختتمت البحرية الإيرانية أمس، مناورات واسعة باستخدام الصواريخ في مياه الخليج أمس.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن نائب وزير الخارجية تشوي جونغ جون طلب من قطر تقديم الدعم لحل قضية احتجاز "الحرس الثوري" ناقلة النفط الكورية وطاقمها في ميناء بندر عباس أخيراً.

وذكرت الوزارة في بيان أمس، أن نائب الوزير اجتمع مع كبار المسؤولين القطريين بالدوحة ومن بينهم نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية محمد عبدالرحمن، ووزير الدولة للشؤون الخارجية سلطان المريخي، واتفق معهم على مواصلة التعاون الوثيق بين البلدين.

وطلب تشوي من المسؤولين القطريين تقديم أقصى قدر من الدعم يمكن أن تقدمه بلادهم لحل قضية احتجاز الناقلة الكورية من قبل طهران.

وكان "الحرس الثوري" أعلن في 4 يناير الحالي أن البحرية الإيرانية أوقفت الناقلة "هانكوك تشيمي" لمخالفتها "القوانين البيئية البحرية"، وعلى إثر ذلك طالبت سيول بالإفراج سريعاً عن الناقلة وأفراد طاقمها الـ20.

وقبل زيارة الدوحة ترأس المسؤول الكوري وفد بلاده إلى طهران والتقى بوزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية كمال خرازي في محاولة لإقناع طهران بإطلاق الناقلة المملكة لبلاده.

وجاء توقيف السفينة التي كانت متجهة إلى الإمارات في ظل اتهام إيران لكوريا الجنوبية باحتجاز أرصدة بقيمة 7 مليارات دولار "رهينة" لديها، وعدم السماح باستخدامها في ظل العقوبات المفروضة من واشنطن على الجمهورية الإسلامية من جانب واحد.

وكانت إيران من أبرز موردي النفط إلى كوريا الجنوبية أحد أقرب حلفاء واشنطن في شرق آسيا، لكن سيول توقفت عن شراء النفط بعدما أعاد ترامب فرض عقوبات أغرقت الاقتصاد الإيراني في حالة من الركود.

أزمة الكهرباء

على صعيد منفصل، تصاعدت أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تشهدها إيران حالياً لتشمل 10 محافظات؛ بما في ذلك مناطق واسعة من طهران وتبريز، ومشهد، ورشت، ويزد، وكركان، وأروميا، وقم، وكرج، وخرم آباد، وأجزاء أخرى من البلاد.

قال محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس: "إن الرئيس أمرني بالعمل على حل المشكلة التي ناقشها اجتماع الحكومة".

وتأتي التصريحات في الوقت الذي تم الإبلاغ فيه عن انقطاع التيار الكهربائي الواسع و"غير المعلن" عدة ساعات في مناطق ومدن في أكثر من 10 محافظات ومناطق حضرية، بما في ذلك طهران، منذ الثلاثاء الماضي. لكن المسؤولين الحكوميين وكذلك وزارة الطاقة لم يقدموا تفسيراً واضحاً للمشكلة.

طهران - فرزاد قاسمي