بــعــــــد أسـبـــــوع مــــــن أحـــــــــداث 6 يناير، أجرى مجلس النواب تصويتا أمس على لائحة اتهام موجهة إلى الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، وبدعم كبير من الديمقراطيين، إضافة إلى حفنة من الجمهوريين، يفترض أن يقر النص بسهولة.

ومع تمرير المشروع، الذي اتهمه فيه الديمقراطيون بالتقصير وتأجيج أنصاره ضد الحكومة بتكرار مزاعم كاذبة بأنه فاز في انتخابات 3 نوفمبر، يصبح ترامب أول رئيس في التاريخ الأميركي يواجه مرتين نص اتهام في الكونغرس ضمن إجراء عزل.

Ad

وفي إطار إجراءات أقرتها لجنة قواعد المناقشة والتصويت، كشفت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي أسماء فريقها من «المدعين العامين» الذين سيكونون مسؤولين عن رفع القضية إلى مجلس الشيوخ ذي الغالبية الجمهورية.

ورغم رفض نائب الرئيس مايك بنس رسميا اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين للدستور لتنحية ترامب، الذي لايزال مقتنعا بأن أحدا لن يعجل مغادرته البيت الأبيض حتى نهاية فترة ولايته في 20 يناير، وافق مجلس النواب الذي تسيطر عليه غالبية ديمقراطية على القرار الذي أصبح الآن رمزيا، لحضه على تطبيق هذا التعديل.

ويدعو الإجراء بنس للاستناد إلى التعديل الدستوري الخامس والعشرين من أجل «إعلان ما هو واضح لأمة مذعورة: أن الرئيس غير قادر على أن يؤدي واجباته وصلاحيات منصبه».

وقال بنس، في رسالة إلى بيلوسي، إنه «مع بقاء ثمانية أيام فقط في فترة ولاية الرئيس، أنتِ والكتلة الديمقراطية تطلبان مني ومن الحكومة تفعيل التعديل الخامس والعشرين» للدستور، ولا أعتقد أن مثل هذا الإجراء يصب في مصلحة أمتنا أو يتماشى مع دستورنا».

وشدد على أن التعديل يمكن اللجوء إليه في حالة وحيدة هي «إصابة الرئيس بالعجز أو الإعاقة»، ولا يمكن بتاتا استخدامه «وسيلة للعقاب أو لاغتصاب السلطة»، مضيفا: «لن أستسلم الآن للجهود المبذولة في مجلس النواب لممارسة ألاعيب سياسية في وقت شديد الخطورة في حياة أمتنا».

موقف جمهوري

لكن في حين أن القرار دعمه جمهوري واحد فقط، ووافق عليه 223 عضوا بمجلس النواب مقابل رفض 205، فإن إجراءات «العزل» يمكن أن تحظى بموافقة المزيد من أعضاء الحزب الجمهوري.

ومساء الثلاثاء، أعلن 5 جمهوريين دعمهم قرار العزل، ومن بينهم ليز تشيني، إحدى قادة الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، وابنة نائب الرئيس الأميركي السابق.

وفي بيان اتسم بنبرة لاذعة، قالت تشيني، التي تعتبر ثالث أكبر مسؤول جمهوري في مجلس النواب، «سأصوت لمصلحة توجيه قرار اتهامي إلى الرئيس، هذا التمرد تسبب في سقوط جرحى وقتلى وحصول دمار في قدس أقداس جمهوريتنا»، معتبرة أنه «ليس هناك خيانة أكبر من هذا من جانب رئيس للولايات المتحدة لمنصبه واليمين والدستور».

وهذه أول مرة يعلن فيها مسؤول في أحد الحزبين الرئيسيين تأييده إجراء يهدف إلى عزل رئيس ينتمي لحزبه، منذ استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون في 1974. وأتى بيان تشيني بعد أن أصبح زميلها عن ولاية نيويورك جون ماكتو أول نائب جمهوري يؤيد عزل الرئيس، في موقف ما لبث أن انضم اليه النائب عن ولاية إيلينوي آدم كينزنغر المعروف بانتقاداته الشديدة لترامب.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز» ومحطة «سي ان ان» فإن زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، الذي يتمتع بنفوذ كبير في الحزب، ليس مستاء من الخطوة التي أطلقها الديمقراطيون في مجلس النواب لعزل ترامب، لكنه لم يحسم موقفه بشأن ما إذا كان سيصوت في نهاية المطاف لعزله أم لا، لأنه ينتظر الاطلاع على تفاصيل القرار الاتهامي ليبني على الشيء مقتضاه.

وأبلغ ماكونيل مساعديه أنه يعتقد أن ترامب ارتكب جرائم تستوجب عزله، معربا عن سعادته لأن الديمقراطيين يتجهون لذلك، واعتقد أن ذلك «سيسهل إزاحته من الحزب». وقد يكون ماكونيل المفتاح لنتيجة هذا الإجراء التاريخي، لأن تصريحا علنيا واحدا يمكن أن يشجع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على إدانة ترامب.

أكبر مطاردة

وفي أول خروج علني له من البيت الأبيض عقب اقتحام الكونغرس، حاول ترامب من ألامو في ولاية تكساس اتخاذ موقف أقل عدوانية مما كان عليه الأسبوع الماضي، مستحضرا وقت «السلام والهدوء»، ورأى أن الإجراء الذي يستهدفه مجرد مناورة من الديمقراطيين.

وإذ اعتبر أن «التعديل الخامس والعشرين لا يشكل أي خطر عليه»، برر ترامب خطابه أمام مناصريه في ذاك اليوم باعتباره «مناسبا تماما»، منددا في الوقت نفسه بـ»الخطأ الكارثي» لوسائل تواصل اجتماعي قررت وقف حساباته.

وعلق «يوتيوب»، التابع لشركة غوغل، أمس الأول، مؤقتا، قناته، وحذف تسجيل فيديو لانتهاكه قواعد الموقع التي تمنع التحريض على العنف.

رئاسة بايدن

وسيتولى الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ في 20 يناير، لكنهم سيحتاجون إلى حشد العديد من الجمهوريين لتحقيق غالبية الثلثين المطلوبة للإدانة، وتهدد هذه المحاكمة ايضا بإعاقة الإجراءات التشريعية التي سيتخذها الديمقراطيون في بداية رئاسة بايدن، من خلال احتكار الجلسات في مجلس الشيوخ.

ومن المقرر أن يؤدي جو بايدن اليمين تحت حراسة مشددة في 20 يناير، مباشرة على درجات مبنى الكابيتول، مقر الكونغرس، وسمح «البنتاغون»، الذي انتقد لتأخره الأربعاء الماضي في إرسال الحرس الوطني، هذه المرة بنشر 15 ألف جندي للحفاظ على الأمن خلال مراسم التنصيب.

وقالت هيئة الأركان إن الجيش ملتزم بحماية الدستور ضد جميع الأعداء الأجانب والمحليين، وإن بايدن سيصبح القائد 46 للقوات المسلحة في 20 يناير، معتبرة أن اقتحام الكونغرس من قبل مؤيدي ترامب «هجوم مباشر على العملية الدستورية».

وفي تحول كبير عن موقف المسؤولين قبل تنصيب بايدن، بدأ عناصر الحرس الوطني المنتشرون في شوارع واشنطن، والمكلفون حراسة مجمع الكابيتول، القيام بدوريات مسلحة في ساعة متأخرة أمس الأول.

160 قضية

إلى ذلك، كشف مكتب التحقيقات الفدرالي FBI أمس الأول أنه فتح 160 قضية متعلقة باقتحام الكونغرس الأسبوع الماضي، في حين أكد الادعاء العام بواشنطن أن أشخاصا زرعوا قنابل وعبوات ناسفة في محيطه.

وقال مساعد المدير المسؤول عن المكتب الميداني ستيفن دانتونو إن FBI تلقى 100 ألف مقطع مصور، وصورا يمكن أن تكون خيوط أدلة، معتبرا أن «هذا الأمر لا يعكس سوى رأس جبل الجليد»، وشدد على أنه لن يتسامح «مع ما جرى من أحداث صادمة»، وأن التحقيقات «مستمرة وتشمل كل أنحاء البلاد بحثا عن المتورطين».

وعرض FBI مكافأة قدرها 50 ألف دولار مقابل تقديم معلومات عن مشتبه بهم متهمين بوضع عبوات ناسفة خلال أعمال الشغب في الكابيتول، ونشر صورا جديدة للمشتبه بهم. ويعتقد أن القنابل وضعت أمام مقر الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في نفس الوقت تقريبا الذي اقتحم فيه مثيرو الشغب مبنى الكابيتول.

من جهته، أكد القائم بأعمال المدعي العام مايكل شيروين أنه صدرت بالفعل لوائح اتهام في 70 قضية، وأنه يتوقع أن يزيد العدد إلى المئات، وأفضت الاعتقالات الأولى إلى توجيه اتهامات على غرار السرقة وانتهاك الحرمات، موضحا أن الادعاء ينظر في «قضايا جنائية كبيرة ترتبط بتهمتي العصيان والتآمر»، اللتين تصل عقوبة كل منهما إلى السجن 20 عاما.

5 سيناريوهات ليوم التنصيب

لا يبدو أن مشهد اقتحام أنصار الرئيس دونالد ترامب للكونغرس هو آخر أعمال العنف المتوقعة. وعلى الرغم من أن ما حدث يومها طُبع في ذاكرة الأميركيين كمشهد لم تعتده الولايات المتحدة البتة، فإن الكثير من التقارير تشير إلى أن هذا المشهد قد لا يكون الأخير في ظل تهديدات تم الكشف عنها في الأيام الماضية. وفيما يلي سيناريوهات ليوم تنصيب الرئيس المنتخب:

السيناريو1:

استهداف مسؤولين حكوميين وصناعة قنابل وأسلحة. ونقلت شبكة «إن بي سي» عن رئيس دائرة البحث لدى مركز الأبحاث الدفاعية كريس سامبسون أن جماعات يمينية متطرفة تدعو لاستهداف مسؤولين حكوميين يوم تنصيب بايدن، مشيراً إلى أن هذه الجماعات تستخدم رسائل مشفرة وغرف محادثة سرية للتنسيق فيما بينها.

السيناريو 2:

خطف وقتل، حيث ألقي القبض على الرجلين اللذين تم تصويرهما في دهاليز مبنى مجلس الشيوخ وهما يحملان أربطة بلاستيكية من نوع «سيرفلكس»، وهما: إيريك مانتشيل ولاري بروك.

وقالت مجلة نيويوركر إنهما من قدامى المحاربين في سلاح الجو. ويتساءل المحققون عن نواياهما بشأن تلك الأربطة، وإن كانا يعتزمان مثلا احتجاز مسؤولين في الكونغرس رهائن، أو حتى قتلهم.

السيناريو3:

استهداف خاص لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي. وأوضح مكتب التحقيقات أنه أوقف في واشنطن، رجلا من ولاية جورجيا يدعى كليفلاند ميريديث، وهو متهم بإرسال رسائل نصية إلى أفراد عائلته وأصدقائه يخبرهم فيها عن نيته بإلحاق الأذى ببيلوسي، وبأنه كان أحضر معه سلاحاً وذخائر لضربها.

السيناريو 4:

محاصرة الكونغرس والبيت الأبيض. وأفاد موقع هافنغتون بوست بأن شرطة الكونغرس حذرت مشرعين ديمقراطيين من 3 مخططات لمظاهرات ضخمة محتملة خلال تنصيب بايدن يتضمن أحدها محاصرة مباني الكونغرس والبيت الأبيض والمحكمة العليا، ومن ثم منع الديمقراطيين من دخول الكونغرس، وربما اغتيالهم، من أجل أن يسيطر الجمهوريون على الحكومة.

السيناريو 5: ذخيرة مخبأة في الفنادق. وحسب صحيفة ليبراسون الفرنسية، فإن فريق الكوماندوز الذي اقتحم مبنى الكابيتول في 6 يناير، لم يقم بالرحلة إلى واشنطن خالي الوفاض، بل عثر بحوزة عناصره على بنادق هجومية ومسدسات وذخيرة في غرف الفنادق التي ينزلون فيها.