عمدت كبرى المنصات الرقمية الى منع أتباع «كيو آنون» من استخدام مواقع تواصل اجتماعي، حيث أعلن تويتر الاثنين الغاء 70 ألف حساب مرتبط بهذه الحركة اليمينية المتطرفة التي تؤمن بنظريات المؤامرة وتؤيد الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب وكانت ضالعة في أعمال العنف الأخيرة في واشنطن.

وهو آخر تدخل من نوعه بعد التوجه للتشدد وسط مخاوف من أعمال عنف جديدة تنظم على الانترنت عبر هذه الخدمات.

Ad

في وقت سابق الاثنين، عمدت أمازون إلى وقف خدمة منصة التواصل الاجتماعي المحافظة بارلر، وتأخذ الشركة العملاقة على شبكة التواصل الاجتماعي هذه التي يستخدمها عدد كبير من أتباع «كيو أنون» ومناصرون آخرون لترامب، أنها سمحت بنشر رسائل تطرح إشكالية بعد الهجوم على الكابيتول.

وأعلن تويتر الإثنين أنّه «جمّد بصورة نهائية» أكثر من 70 ألف حساب مرتبطة بـ «كيو آنون» منذ الجمعة حين قرر إغلاق حساب دونالد ترامب بشكل نهائي بتهمة تشجيع أنصاره على الاخلال بعملية المصادقة على فوز جو بايدن في الانتخابات، في الكونغرس.

وقال «تويتر» في بيان إنّه «نظراً للأحداث العنيفة التي شهدتها العاصمة واشنطن، ولتزايد مخاطر الأذى، بدأنا اعتباراً من عصر الجمعة تعليقاً نهائياً لآلاف الحسابات التي كانت مخصّصة بالدرجة الأولى لتَشارك محتوى كيو-آنون».

وأضاف أنّه «منذ الجمعة، تمّ تعليق أكثر من 70 ألف حساب، نتيجة لجهودنا، وفي حالات كثيرة كان هناك فرد واحد يدير حسابات عدّة».

ووفقاً للبيان فإنّ «هذه الحسابات كانت تشارك، على نطاق واسع، محتويات خطيرة مرتبطة بكيو-آنون، لقد كانت مكرسة بشكل أساسي لنشر نظريات المؤامرة هذه في الشبكة بأسرها».

واتّخذت غالبية مواقع التواصل الاجتماعي الرئيسية إجراءات غير مسبوقة منذ اقتحم أنصار للملياردير الجمهوري مبنى الكابيتول عصر الأربعاء وزرعوا فيه الرعب والعنف والخراب على مدى ساعات عدة، في حدث صدم البلاد وشوّه صورتها في العالم أجمع.

الاثنين أيضاً أعلن «فيس بوك» أنه لن يرفع تعليق حساب دونالد ترامب وسيسحب كل الرسائل التي تتضمن شعار «أوقفوا سرقة» الانتخابات، الذي ساهم الرئيس المنتهية ولايته بنشره على شبكات التواصل الاجتماعي في إشارة إلى العملية الانتخابية التي يتهم الديموقراطيين بسرقتها منه.

بات موقع بارلر تحت وطأة الاقصاء بعدما أزالته منصتا «آبل» و«غوغل» لتنزيل التطبيقات من متجر تطبيقاتها.

وقدم الموقع المحافظ شكوى الاثنين ضد «أمازون» معتبراً أن تعليقه جاء لاعتبارات سياسية وبدافع الرغبة في خفض المنافسة لصالح «تويتر».

وكتبت شبكة التواصل في الشكوى «الأمر يشبه وقف أجهزة التنفس الموصولة بمريض، هذا سيقتل الشركة في وقت كانت تتصاعد فيه شعبيتها بشكل كبير».

تأخذ الشركات الكبرى الثلاث على بارلر اعتماد سياسة متساهلة جداً. وقال أمازون في رسالة وصلت إلى فرانس برس الاثنين انه في مواجهة نشر رسائل تشجع على العنف «لم يشأ بارلر سحب هذا المضمون سريعاً».

وتصاعدت شعبية هذا الموقع في الأسابيع الماضية وأصبح التطبيق المجاني الأول في «أبل ستور» (متجر تطبيقات أبل)، بعدما حظر «تويتر» الأكبر حجماً بكثير، الرئيس دونالد ترامب عن منصته لدوره في التحريض على أعمال شغب في الكابيتول الأسبوع الماضي.

وجاء النمو السريع لـ «بارلر» مدفوعاً أيضاً بدرجة كبيرة بأعمال العنف في واشنطن العاصمة، في وقت تهافت المستخدمون الغاضبون من حظر «تويتر» لترامب، على التطبيق داعين إلى تظاهرات جديدة.

قال المدير التنفيذي للموقع جون ميتز مساء الأحد في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن إعادة عمل الموقع كالمعتاد سيستغرق وقتاً، مضيفاً «لقد تخلى عنا كل شركائنا ومحامينا ومن يدير الرسائل النصية والبريد الإلكتروني في نفس اليوم».

وأضاف «سنفعل كل ما في وسعنا للعودة إلى الانترنت في أسرع وقت ممكن، لكن جميع الموردين الذين نتصل بهم يقولون لنا إنهم لا يريدون العمل معنا إذا لم توافق آبل وغوغل على ذلك»، وتابع «من الصعب إيجاد 300 إلى 500 خوادم معلوماتية في 24 ساعة».

في بيان مساء الأحد أكد ميتز مجدداً أنه يريد أن يجعل من بارلر «مساحة حوار مفتوح» حيث لا يمكن التسامح في أي من الأحوال مع العنف.

وتعمل شبكة التواصل الاجتماعي التي أطلقت عام 2018 ومقرها في نيفادا، إلى حد كبير مثل «تويتر»، مع متتبعين وتعليقات يطلق عليها «بارليز» بدلاً من تغريدات.

في أيامها الأولى جذبت المنصة عدداً من المستخدمين المحافظين المتشددين بل حتى يمينيين متطرفين، لكنها اليوم تجتذب أصواتاً جمهورية تقليدية.

فنجم فوكس نيوز معد البرامج الشهير شون هانيتي لديه 7,6 مليون متتبع وزميله تاكر كارلسون 4,4 مليون.

واستقبلت منصتا «بارلر» و«غاب» في الأيام الماضية المزيد من المشتركين الجدد بسبب قرار شبكات التواصل الاجتماعي حظر حسابات ترامب.

وقال اندرو توربا المساهم في تأسيس هذه الشبكة في أغسطس 2016 «حوالي 600 ألف إلى 700 ألف» شخص من رواد الانترنت ينضمون يومياً في الوقت الراهن إلى «غاب».

لكن شبكات التواصل الاجتماعي ستضطر على الأرجح للتكيف مع البنود الجديدة التي فرضها عمالقة الانترنت.