تراجعت أسعار خام القياس العالمي برنت دولارا للبرميل أمس، إذ تضررت من جراء تجدد المخاوف بشأن الطلب العالمي على الوقود، في ظل إجراءات العزل العام الصارمة الهادفة لمكافحة انتشار فيروس "كورونا" في أوروبا، وقيود جديدة على الحركة في الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، وحيث قفز معدل الإصابات.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 78 سنتا أو ما يعادل 1.4 في المئة إلى 55.21 دولارا للبرميل بحلول الساعة 0758 بتوقيت غرينتش، بعد أن نزلت دولارا لأدنى مستوى في الجلسة عند 54.99 دولارا في وقت سابق. وارتفع برنت في الجلسات الأربع الماضية.

Ad

ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 52 سنتا، أو ما يعادل واحدا في المئة إلى 51.72 دولارا للبرميل. وزاد خام غرب تكساس لأعلى مستوياته في نحو عام يوم الجمعة.

وقال ستيفن إينس كبير استراتيجي السوق في مذكرة "النقاط الساخنة لكوفيد تشتعل مجددا في آسيا، في ظل خضوع 11 مليون شخص لإجراءات العزل العام في إقليم خبي الصيني، إلى جانب قدر من عدم اليقين بشأن سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، مما أدى إلى بعض عمليات جني الأرباح".

وقالت السلطات الصينية إن البر الرئيسي في الصين سجل أكبر زيادة يومية في الإصابات بالفيروس في أكثر من 5 أشهر، إذ زادت الإصابات في خبي القريب من العاصمة بكين.

وتخضع شيجياتشوانغ، عاصمة الإقليم ومركز التفشي الجديد، لإجراءات عزل عام، مع حظر مغادرة الأشخاص والسيارات، إذ تسعى السلطات لكبح الانتشار.

وتخضع معظم أوروبا الآن لإجراءات عزل عام هي الأشد صرامة بحسب مؤشر "أكسفورد" للصرامة، والذي يتتبع التدابير مثل الحظر على السفر وإغلاق المدارس وأماكن العمل.

وقال إدوارد مويا، كبير محللي السوق لدى أواندا "برنت يسجل أداء أقل من السوق بعد أن كشف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن مستقبل السعودية بعد النفط، ورفع العراق تسعيره لمبيعات الخام إلى آسيا في فبراير".

وكشف ولي العهد السعودي عن خطط لبناء مدينة خالية من الكربون في نيوم، وذلك في أول مشروع إنشائي كبير في منطقة الأعمال الرائدة التي يتكلف إنشاؤها 500 مليار دولار، وتستهدف تنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط.

لكن خسائر أسعار النفط كبحتها خطط للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، لإعلان مشاريع قوانين لضخ مساعدات بقيمة تريليونات الدولارات للتخفيف من أثر الجائحة هذا الأسبوع، معظمها ستُمول عبر زيادة الاقتراض.

وتوقع سيتي بنك في تقرير حديث، أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 59 دولارا للبرميل في2021، مقارنة مع 54 دولارا للبرميل في التوقع السابق.

وتظهر توقعات «سيتي» الصادرة أمس، أن خام برنت سيصل الذروة عند61 دولارا للبرميل في الربع الأول من 2022، ثم يتراجع صوب 56 دولاراً للبرميل بنهاية 2022.

وتوقع أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على النفط 97.8 مليون برميل يوميا لعام 2021، انخفاضا من 98.1 مليون برميل يوميا في التوقع السابق.

وخفض البنك من توقعاته للطلب خلال الربع الأول من 2021 إلى 95.5 مليون برميل يوميا من 96.38 مليون برميل يوميا، بسبب تفشٍّ أشد لفيروس كورونا مقارنة مع التقديرات السابقة، وإجراءات إغلاقات شاملة وممددة وواسعة النطاق.

وعدّل توقعات الطلب على النفط في الربع الثاني من 2021 إلى 97.2 مليون برميل يوميا من 97.7 مليون برميل يوميا، مع تركز معظم خفض التوقعات في آسيا عدا الصين.

وقال إن خطوات السعودية و«أوبك+» ستسرع السحب من المخزونات وتعمقه، مما سيدفع خام برنت فوق 60 دولارا للبرميل بحلول أواخر 2021.

ويتوقع تسارع السحب من مخزونات النفط العالمية إلى 3.2 ملايين برميل يوميا في الربع الأول من 2021، ثم ينحسر عن ذلك انحسارا طفيفا، ليستقر متوسط السحب في 2021 دون تغير عند 1.9 مليون برميل يوميا.

وذكر أن الخفض المفاجئ لإنتاج السعودية والتحرك المنسق لـ «أوبك+» قد يزيح ما يصل إلى 1.1 مليون برميل يوميا من النفط عن الأسواق، مقارنة مع توقعات سابقة للربع الأول من 2021.

دعم السعودية

وأضاف أن إنتاج «أوبك+» قد يبلغ نظريا 36.06 مليون برميل يوميا في المتوسط بالربع الأول من 2021، مقارنة مع مستوى أساس عند 36.17 مليون برميل يوميا في ديسمبر 2020.

وأشار إلى أنه يفترض أن السعودية ستظل ملتزمة بالخفض الطوعي الإضافي البالغ مليون برميل يوميا حتى مارس 2021، بشرط الامتثال القوي، إن لم يكن الكامل، من بقية أعضاء «أوبك+».

ويتوقع أن توقف السعودية خفضها الإضافي في أبريل 2021، وتستأنف خفضها الأصلي البالغ 1.88 مليون برميل يوميا.