غداة شطب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب رسميا، وقعت وزارة المالية السودانية مذكرة تفاهم مع وزارة الخزانة الأميركية، لتوفير تسهيلات تمويلية لسداد متأخرات السودان للبنك الدولي، والتي ستمكن البلد العربي من الحصول على ما يزيد على مليار دولار سنويا من البنك الدولي لأول مرة منذ 27 عاما.

ووقع الاتفاقية، التي تعرف باسم "القرض الجسري"، عن السودان وزيرة المالية د. هبة أحمد، بينما وقع عن الولايات المتحدة وزير الخزانة ستيفن منوتشين، الذي وصل إلى الخرطوم أمس ضمن جولة إقليمية.

Ad

والتقى المسؤول الأميركي رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك، وعددا من الوزراء والمسؤولين، بهدف مناقشة الوضع الاقتصادي والمساعدات التي ستقدمها الولايات المتحدة للسودان، إضافة إلى موضوع حلحلة ديون السودان ومواضيع أخرى ذات طابع مشترك.

وعقد منوتشين والوفد الرفيع المرافق له محادثات حول المساعدات الاقتصادية الأميركية المستقبلية مع المسؤولين في الخرطوم. وناقش الوزير الأميركي مع المسؤولين السودانيين الوضع الاقتصادي وموضوع حلحلة الديون.

زيارة تاريخية

ورحب رئيس الحكومة الانتقالية السودانية بالوزير الأميركي، معتبرا أنها "زيارة تاريخية"، كونه أول وزير للخزانة الأميركية يزور السودان.

وذكر حمدوك، عبر "تويتر"، أن "الزيارة تأتي في وقت تحقق فيه علاقاتنا الثنائية قفزات تاريخية نحو مستقبل أفضل. نحن نخطط لاتخاذ خطوات ملموسة اليوم، لتدشين دخول علاقاتنا الثنائية عهداً جديداً".

وأشادت وزارة الخارجية السودانية بإقرار "الكونغرس" الأميركي قانون الانتقال الديمقراطي في البلاد. وعبرت عن أملها أن يسهم تطبيق القانون في تحقيق دعم الانتقال، والمساعدة في تعزيز سلطة القانون وحقوق الإنسان والحكم الديمقراطي.

وأشارت الوزارة، في بيان مساء أمس الأول، إلى أن القانون يتضمن برامج لتحفيز النمو الاقتصادي وإسناد السلام والاستقرار، يلتف حوله السودانيون، بكل قواهم الاجتماعية ومنطلقاتهم السياسية، لتحقيق تطلعاتهم وتأكيد خياراتهم.

وتأمل السلطات السودانية الانتقالية أن يسهم الاتفاق في التغلب على النقص المزمن في العملة الصعبة والتضخم المتسارع الذي أثر على القوة الشرائية لجميع الطبقات الاجتماعية.

وتقدر ديون الخرطوم الخارجية بحوالي 60 مليار دولار.

وفي وقت سابق، أفادت وزارة العدل السودانية بأن المبلغ الإجمالي للمساعدات الأميركية المباشرة وغير المباشرة، التي ستقدم بموجب اتفاق مع واشنطن، تضمن تطبيع العلاقات بين الخرطوم وإسرائيل، تبلغ 1.1 مليار دولار، إضافة إلى "مليار دولار أخرى التزمت الولايات المتحدة تحويلها إلى البنك الدولي لدفع المتأخرات المستحقة على السودان".

البرهان

وأكد البرهان حرص السودان على تطوير علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة في كل المجالات، وخاصة في المجالات الاقتصادية، وأطلع وفد الخزانة على موقف البلاد من التوترات الحدودية مع إثيوبيا.

وأشار الى أن "ما قام به الجيش السوداني يعد إعادة انتشار داخل الحدود"، مؤكدا حرص السودان على "معالجة الخلافات بالتفاوض والحوار".

ولاحقاً، أعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم أن الوفد الأميركي وقع مع المسؤولين السودانيين اتفاقات حول تطبيع علاقات مع إسرائيل ضمن مع يعرف بـ«اتفاق إبراهيم».

تصدٍ سوداني

إلى ذلك، تصدى الجيش السوداني لهجومين نفذتهما قوات إثيوبية، الاثنين الماضي، وأفادت مصادر عسكرية موثوقة، مساء أمس الأول، بأن القوات المسلحة السودانية تمكنت من أسر بعض المهاجمين، وذلك في أحدث مواجهات بين الطرفين بعد فترة من الترقب الحذر.

وذكرت المصادر أن قوة من سلاح المظلات والاستخبارات العسكرية تصدت لهجوم من قوات إثيوبية مزودة بأسلحة ثقيلة في منطقة سريبة الحدودية، التابعة للفشقة الكبرى المحاذية لإقليم اليغراي الإثيوبي، الذي يشهد قتالا بين قوات رئيس الحكومة الاتحادية آبي أحمد وعناصر الحكومة المحلية المتمردة، واستبعدت أن يكون الاشتباك مع ميليشيات إثيوبية، نظرا للأسلحة الثقيلة التي هاجمت بها.

وأكدت تقارير سودانية أمس أن قوات الاحتياط تصدت لهجوم آخر في منطقة العلاو الحدودية، تزامن مع هجوم سريبة، ووقع هذا الاشتباك بعد أن توغلت ميليشيا إثيوبية مسلحة داخل الأراضي السودانية لنهب معدات لمزارعين.

وتزامن التوتر الحدودي مع تأييد رئيس الوزراء السوداني وقيادات سياسية أخرى قرار الوفد الحكومي بالانسحاب من مفاوضات سد النهضة مع كل من إثيوبيا ومصر.

وجاء التأييد في اجتماع للجنة العليا لمتابعة ملف سد النهضة، ترأسه حمدوك، وشارك فيه وزير شؤون مجلس الوزراء عمر مانيس، ووزير الخارجية عمر قمر الدين، ومدير المخابرات الفريق أول جمال عبدالمجيد.

وذكر مجلس الوزراء أن اللجنة العليا لمتابعة الملف أصدرت توجيها لتكثيف عملية اطلاع الرأي العام المحلي والعالمي بتطورات موقف السودان في ملف المفاوضات المتعثرة.

اتهام إثيوبي

في المقابل، اتهمت لجنة شؤون الحدود الاثيوبية الجيش السوداني باحتلال أراض بعمق 20 إلى 40 كيلومترا داخل العمق الإثيوبي منذ منتصف ديسمبر الماضي، وهو ما ينفيه الجيش السوداني بشدة، بتوصيفه ما يجري على الحدود الشرقية بأنه عملية إعادة انتشار لقواته داخل التراب الوطني.

وحثت اللجنة السودان على سحب قواته، متهمة الخرطوم باستغلال الصراع داخل إثيوبيا لاحتلال "أراض إثيوبية ذات سيادة"، وأدانت ما قالت إنه "جرائم مروعة متمثلة في تفشي أعمال القتل والحرق والتدمير الهائل للممتلكات والنهب التي ارتكبتها القوات السودانية ضد المواطنين الإثيوبيين في الآونة الأخيرة"، وأضافت أن العدوان غير المبرر سيكون عائقا رئيسيا لعلاقات الجوار السلمية بين البلدين.