مضى عام حملت أيامه العديد من المفاجآت والصعوبات والأحزان والفراق والفقدان والوباء، رغم تركه جزءا بسيطا من الفرح الذي كان نور ظلامه الذي لن ينساه التاريخ، وسيبقى ذكرى للأجيال، وما بين لقاء ووداع، وإصابة وشفاء، تجسدت المشاعر الوطنية للعديد من أبناء الكويت والمقيمين على أرضها الذين فزعوا لهذا الوطن رغم خطورة الوباء ولم يكترثوا لأي نتائج مهما كانت نهايتها، فهم دائما يثبتون وحدتهم وتلاحمهم في كل الأزمات، باستثناء أولئك الخونة الذين ينتظرون هذه الأيام ليقتاتوا عليها ويبدؤوا عملية جرف الأموال وسرقة حقوق الشعب الذي كانت عينه على هذا البلد بجرحه النازف من خاطفي الفرح وصانعي الاكتئاب والإحباط بسبب بلاويهم وفضائحهم وتجاوزاتهم.

عام 2020 قد يكون شديدا على العالم أجمع، ولكن نحن في هذا الوطن الجميل بأبناء شعبه الشرفاء والمخلصين، دائما ما تحمل أزماتنا المفاجآت المبهرة التي تكون انطلاقتها الاختلاس من قبل حفنة تستغل الظروف دائما لصالحها، فمن سرقة الناقلات أثناء الغزو الغاشم إلى غسل أموال وسرقات وصفقات مشبوهة بالملايين في 2020.

Ad

قد نستجمع في سنواتنا المقبلة العديد من الأوراق المتناثرة، لكننا لم ولن نتعلم من تجارب الماضي أو ذكرياته أو حتى أحداثه، لأننا كلما مررنا بأزمة خرجنا منها باكتشاف العديد من فضائح الحرامية الذين استغلوا أزمة كورونا لصالحهم في شفط جيوب الشعب الذي ما إن فرح بتأجيل سداد القسط الشهري لقروضهم 6 أشهر حتى صدم بأن رواتبه تحولت إلى جيوب المتلاعبين بالأسعار ممن لا يحترمون القانون ولا يهابون الحكومة.

مضى هذا العام وترك بصمات لن ننساها أبدا، وها نحن نبدأ عاماً جديداً لا نعلم ماذا يخبئ لنا من أحداث ومفاجآت نتمنى أن تكون بداية جديدة لمستقبل باهر ونهاية لكل حرامي وظالم ومستبد، وعلاجا لكل القضايا والملفات التي ينتظرها الشعب بفارغ الصبر لتعديل المسار، خصوصا بعد خيبة الأمل الكبيرة بمن كنا نعتقد أنهم جزء من عملية الإصلاح.

وداعا 2020 وأهلا 2021 ولكن بالفرح ولقاح يشفي الجراح وكل الآثام ويطهر الأنفس التي ما عادت تشفق على الأبرياء بقدر قتلها كل ما تبقى لديهم من آمال وطموحات.

د. مبارك العبدالهادي