بعد اكتشاف السلالة الجديدة من فيروس "كورونا" المستجد (كوفيد 19) في بريطانيا، والتي تسببّت في شبه عزلة للمملكة المتحدة، ومع اكتشاف أستراليا سلالة أخرى تسبّبت في إصابات مماثلة، يبدو أن العالم يتجه لمواجهة موجة ثالثة من الوباء، رغم بقعة الضوء من التفاؤل التي عاشها مع انطلاق حملات التلقيح الواسعة في عدد كبير من دوله.

وفي وقت خلصت دراسة أجرتها "كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة"، إلى أنه ينبغي على بريطانيا تطعيم مليوني شخص أسبوعيا لتفادي حدوث موجة ثالثة من تفشي الفيروس، أكد مستشار للحكومة البريطانية، أن البلاد "بصدد الدخول في مرحلة جديدة شديدة الخطورة من جائحة كورونا".

Ad

وفي مقابلة مع "هيئة الإذاعة البريطانية" BBC، قال أستاذ علم الأوبئة والأمراض المعدية في كلية لندن الجامعية، والذي يعمل مستشارا للحكومة البريطانية أندرو هيوارد: "نحتاج إلى تحرك حاسم ومبكر على مستوى البلاد لمنع وقوع كارثة في يناير وفبراير"، مطالبا الحكومة بفرض قواعد عزل عام أشد صرامة لتفادي موجة جديدة من الوفيات بسبب السلالة الجديدة.

وتابع هيوارد: "نحن بصدد الدخول في مرحلة جديدة شديدة الخطورة من الجائحة".

من ناحيتها، اعتبرت دراسة "كلية لندن" التي نُشرت أمس، أن "السيناريو الوحيد الذي نراه لتخفيف العبء في وحدات العناية المركزة وقت الذروة إلى ما دون مستويات الموجة الأولى، هو تطبيق قواعد المستوى الرابع في جميع أنحاء إنكلترا وإغلاق المدارس خلال يناير وتطعيم مليوني شخص أسبوعياً".

وأضافت الدراسة: "وفي ظل غياب طرح ملموس للقاح، فإن الإصابات وأعداد من يدخلون المستشفيات ووحدات العناية المركزة والوفيات في 2021 ستتجاوز مثيلاتها في 2020".

وسجلت بريطانيا أكثر من 71 ألف وفاة بسبب "كورونا" وما يربو على 2.3 مليون إصابة.

ورغم تواصل الاتجاه التنازلي لحالات الإصابة الجديدة في ولاية نيو ساوث ويلز، أكثر ولايات أستراليا تعدادا، فإن السلطات طلبت من الناس، أمس، أن يتوخوا درجة عالية من الحذر بعد رصد سلالة من الفيروس "مختلفة" عن السلالة الحالية.

وكان قد تم رصد السلالة الجديدة في الضواحي الساحلية شمال سيدني في منتصف الشهر الجاري، وزاد عدد المصابين بها حتى الآن إلى 129، وتقرر فرض عزل عام على 250 ألفاً من سكان المدينة حتى 9 يناير المقبل.

وأكدت رئيسة وزراء الولاية غلاديس بريجيكليان رصد 3 حالات خلال 24 ساعة، ربما كانت كلها مرتبطة بالسلالة التي ظهرت في سيدني.

وقالت بريجيكليان: "لا أستبعد أن الحالات مرتبطة بسلالة سيدني، لكن إلى أن تتأكد هذه الصلة، علينا جميعا في منطقة سيدني الكبرى أن نتوخّى الحذر البالغ".

من ناحيتها، أعلنت وزيرة الصحة في كوينسلاند الأسترالية إيفات داث، ظهور أول إصابة بسلالة الفيروس الجديد الذي يوصف بـ "الأسرع انتقالا" بين البشر، من السلالة الجنوب إفريقية، موضحة أن الإصابة اكتشفت لدى مسافرة وصلت يوم 22 ديسمبر قادمة من الخارج.

وكانت نيو ساوث ويلز، أعلنت أمس الأول تسجيل أول حالتين بالسلالة الجديدة لشخصين عائدين من بريطانيا.

وفي وقت سجّلت باكستان امس، أولى الإصابة بالسلالة الجديدة لثلاثة عادوا أخيرا من بريطانيا، أعلنت الهند، ثاني أكثر دول العالم تضرراً على صعيد الإصابات، تسجيل إصابة 6 أشخاص عادوا من بريطانيا بالسلالة الجديدة، وهي الاصابات الأولى.

الى ذلك، أعلنت وزارة الصحة الإماراتية، أمس، رصدها حالات محدودة للإصابة بالسلالة المتحورة الجديدة لفيروس كورونا لدى مسافرين قادمين من خارج الدولة، من دون أن تحدد بلداً أو عددهم.

وفي وقت سابق، أكدت المديرة التنفيذية لقطاع الخدمات الطبية المساندة والتمريض في هيئة الصحة فريدة الخاجة، إن "دبي تنوي تطعيم 70 في المئة من سكانها بلقاح فايزرـــ بيونتيك بحلول نهاية عام 2021"، في إطار حملة تطعيم مجانية للمواطنين والمقيمين.

وقالت الخاجة: "نريد الوصول إلى الوقاية المجتمعية المطلوبة"، مضيفة: "المرحلة الثانية ستبدأ في أبريل، وستكون متاحة لجميع المواطنين والمقيمين".

في غضون ذلك، كشفت "المركز الصيني للسيطرة على الأمراض"، عن بحوث علمية أجراها من خلال عملية مسح وبائي شملت 34 ألف شخص، خلال فترة تعدّت الشهر، أظهرت معدلا إيجابيا للأجسام المضادة للفيروس في ووهان بإقليم هوبي، وسط الصين حيث يقيم 11 مليون شخص، حدّده الباحثون بـ 4.43 في المئة.

وأوضحت صحيفة "غلوبل تايمز" الصينية، أمس، أن النتائج جاءت إيجابية، في 4 أقاليم أخرى وفي بلدتين واقعتين في بكين وشنغهاي.

في غضون ذلك، بدأت إيران امس، أول حقن بشري ضمن المرحلة الأولى من الاختبارات السريرية للقاح مضاد لـ "كورونا" تم تطويره محليا.

وأعلنت "لجنة تنفيذ أمر الإمام" (سيتاد) الحكومية العملاقة التي يشرف عليها المرشد الأعلى علي خامنئي، إن إنتاج اللقاح الذي طورته إحدى شركاتها، وهي شركة "شفا فارمد"، قد يصل إلى 12 مليون جرعة شهرياً بعد 6 أشهر من انتهاء تجارب ناجحة عليه.

وجرى أمس، تلقيح 3 أشخاص، من بين 56 شخصا تطوعوا

للحصول على اللقاح في هذه المرحلة.

وكان أول من تطوعوا بتلقي اللقاح مسؤولين بـ "سيتاد" وابنة رئيس اللجنة في محاولة فيما يبدو لتعزيز الثقة في اللقاح.

وبينما تلقت كامالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الجرعة الأولى من اللقاح، قال وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو امس، إن روسيا تنوي البدء في إصدار جوازات سفر خاصة الشهر المقبل للأفراد الذين تلقوا لقاح "كورونا". وستكون مثل هذه الجوازات وسيلة سهلة لإثبات أن الفرد تلقى اللقاح.