أدخلها قفزاً، جرياً، مشياً، هرولة أو بأي طريقة تختار، فقط حاول أن تدخلها ليس هربا من 2020 فقط، بل خوفا من أن تكون 2021 ليست بأفضل حال، ونعود لنكرر نودع عاماً متأملين عاما أكثر صحة وسعادة وراحة بال، في حين قال صديقي: الأفضل أن تعودي للتقاليد وبعض المعتقدات، وأن ندخلها "برجلنا اليمين" علها تبعد عن سابقتها بكل فيروساتها، وتطبيعها، وأمراضها، وانهياراتها، وانفجاراتها وموتها الذي راح يطارد ما تبقى من جمال داخلنا.

وإن لم تنفع "الرجل اليمين" أو لم تكن مقنعة فربما عبر "تفاءلوا بالخير" وكثيرا ما نرددها ويرددونها هم أيضا بحثا عن مساحة ضوء في عتمة اللحظة، فمهما توارت الشمس واختفت فلابد أن تشرق يوما ما، وربما العودة إلى قراءة التاريخ، في هذه اللحظة المتحولة بين ليلة وضحاها، مفيدة بعض الشيء في محاولة البحث عن أمل أو ضوء، أو ربما حتى التحلي بتلك الفلسفة التي تقول عقلك وتفكيرك هو ما يحدد لك القادم، فإذا أتقنت فن الأمل فلا بد أن تكون الأيام القادمة أكثر إشراقاً، وإذا أدمنت التشاؤم والكآبة فلك منها نصيب الأسد!

Ad

أصوات الأصدقاء ورسائلهم وتعليقاتهم وصورهم كلها تدل بشكل أو بآخر أن هناك اتحادا في التفكير، الكل يريدها أن ترحل سريعا والكل يبحث عمن يأتيه برزمة ولو صغيرة من التفاؤل لـ2021، وانخفض سقف التوقعات عنه في نهاية الأعوام الماضية، بل شهد تحولات في الأماني، فبدلاً من السعادة والثراء و... و... أصبح الأهم أن يبقى أحبتك بعيدين عن الفيروس والمرض والموت منه، وألا تنحدر في السلم الاقتصادي والتسلسل الطبقي إلى ما دون ذاك الخط المشؤوم الذي أصبح أكثر شمولا من كل الخطوط الأخرى عرضا أو طولاً، خط الفقر المدقع ذاك العابر للطوائف والأديان والحدود المصطنعة والشعوب والأمم.

وفي حين ما زال يروج البعض لحفلة هنا أو تجمع موسيقي أو غنائي أو رقص "فوق الطاولات"، انغمس الآخرون في السؤال عن "المنقذ" ذاك اللقاح المتعدد المصانع والجنسيات، فهناك المنتظر لدوره وهناك من بدأ فعلا بأخذه، وآخرون مشككون، رافضون، خائفون أو حتى يحاولون إقناع أنفسهم بأن لبس الكمامة سنة ولا أخذ اللقاح الشيطاني، ألم يتم تسييس الفيروس واللقاح أيضاً؟! فلمَ يلام العامة من الناس في تخوفهم من اللقاح خصوصاً أن السمة الطاغية على البشر الآن هي انعدام الثقة في الكل، لا سيما القائمين على أمور الدول العظمى! كلهم كذابون وفاسدون يقول البعض، وتأتي الصور والتقارير لتدينهم أكثر من أن تكون نصاً لبراءتهم.

2020 وحدت مقدمات النشرات الإخبارية والتغريدات بكل اللغات، فكلها تحولت إلى أوراق نعي لأشخاص أو أوطان أو شعوب أو أمم، لا شيء إلا هو الذي وحد الكون في آلامه وأوجاعه، وجعل منها، أي 2020، سنة للعتمة بأعلى مستويات التعبير، وهي التي ستدرس حتما كما كثير من السنين التي دونتها كتب التاريخ من طاعون جستنيان الذي أصاب الإمبراطورية البيزنطية وأدى إلى وفاة 30 إلى 50 مليون شخص، ما كان يعادل نصف سكان العالم في تلك الحقبة التاريخية، أما الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر فقد أدى إلى وفاة 200 مليون شخص في شمال إفريقيا وآسيا وأوروبا، والجدري الذي اجتاح أوروبا وآسيا وشبه الجزيرة العربية قرونا عدة، ومات نتيجته 3 من كل 10 أشخاص، وغيرها من الأوبئة التي اجتاحت العالم أو مناطق منه وأدت إلى موت الملايين من البشر.

ادخلها كما تشاء برجلك اليمنى، قفزا أو زحفا أو جريا، وكما يقول ذاك الذي علمه الأهم أن تبقى بخير وأن تحضن دفء أحبتك وتبقيه في أكثر مساحات صدرك ضيقاً، وتنقشه كالوشم، وتردد في استرخاء المساءات الحالمة "ستعود تلك الفرحة طالما هم في حياتي"، أو ربما تتمسك بتلك العبارة لشمس التبريزي "حين تجمعني الحياة بشيء منك تستيقظ في قلبي ألف حياة".

* ينشر بالتزامن مع "الشروق" المصرية

د. خولة مطر