أكد مدير مشاريع أم الهيمان بوزارة الأشغال، كبير المهندسين الاختصاصيين، أحمد الصالح، أن توسعة محطة أم الهيمان لمعالجة الصرف الصحي مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص، يمكّن الكويت من الحصول على محطة هي الأكبر في الخليج العربي توفر 500 ألف متر مكعب من المياه المعالجة يوميا ضمن المرحلة الأولى، لتصبح مستقبلا 700 ألف متر مكعب في المرحلة الثانية، مشيرا إلى أنه تم توقيع العقد مع الشركة الألمانية «وإيفا الكويتية» في يناير الماضي، وتم الإغلاق المالي في يوليو الماضي، وتمت المباشرة بالأعمال على أن تكتمل مرحلتا المشروع خلال فترة لا تتجاوز 4 سنوات.

وقال إن «المشروع سيضع الكويت على خريطة المياه العالمية، خصوصاً أنها تستخدم المياه المعالجة في المشاريع الحكومية، إضافة إلى زيادة الطلب عليها من قبل العديد من الجهات والمؤسسات وكبرى الشركات»، مؤكدا أن الدولة تستثمر اليوم في المياه، فالمشروع عبارة عن شركة مساهمة عامة باسم أم الهيمان، لمعالجة الصرف الصحي برأسمال 49 مليون دينار، و490 مليون سهم بقيمة اسمية 100 فلس للسهم.

Ad

«الجريدة» التقت مدير مشاريع أم الهيمان في وزارة الأشغال م. أحمد الصالح، وكان اللقاء التالي:

• تسعى وزارة الأشغال جاهدة لإنشاء محطة أم الهيمان، فما هي المحطة؟ وما مكوناتها وسعتها الإنتاجية في مراحلها الأولى والنهائية؟

- لمحطة أم الهيمان الجديدة أهمية كبيرة في مستقبل البلاد وقطاع المياه عموما، وقد تم إنشاء شركة لتوسعة المحطة والأعمال المكملة لها بالتعاون مع هيئة مشروعات الشراكة، وفق نظامي BOT وDB0، حيث تعتبر المحطة الجديدة الأكبر في منطقة الخليج العربي، وستوفر 500 ألف متر مكعب يوميا في المرحلة الأولى، وستكون قابلة للتوسعة إلى 700 ألف متر مكعب في المرحلة الثانية، بعد أن كانت بسعة 27 ألفا فقط في الوقت الحالي.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فالمشروع ضخم، يضم مشاريع رديفة كإنشاء خط للطوارئ بطول 7 كم مع الأعمال المتعلقة به، إلى جانب محطة لتحويل الكهرباء رئيسية بسعة 300 ألف KVA لجميع المرافق بالمنطقة الجنوبية، يتحمل المستثمر جميع تكاليف الإنشاء، بالإضافة إلى تكاليف إدارة وتشغيل المحطات مدة 25 سنة، وجميع المتطلبات والإجراءات، وما يلزم لتسليمها إلى الوزارة بحالة تشغيلية جيدة بعد انتهاء مدة المشروع، الذي يتم وفق نظام BOT.

أما شق الـ DBO من المشروع فهو يمثل الأعمال التي سيتم تمويلها من الدولة، وسيتولى المستثمر تنفيذها خلال 4 سنوات شاملة أعمال التنفيذ، تتبعها سنتان لأعمال التشغيل والصيانة، وبانقضاء تلك المدد يتم تسليمها لوزارة الأشغال العامة، لتتولى أعمال الإدارة والتشغيل والصيانة من خلال العقود الدورية التابعة للوزارة.

وهذه الأعمال تشمل إنشاء وتوسعة محطة ضخ العقيلة مع محطة تحويل كهربائية ثانوية بسعة 130 الف KVA، وإنشاء 5 خطوط ضخ مياه معالجة رئيسية لمياه الصرف الصحي والمياه المعالجة بطول 60 کلم، إضافة إلى تشغيل وصيانة المحطات القائمة مؤقتا، وهي "محطة ضخ العقيلة، ومحطة تنقية الرقة، ومحطة تنقية أم الهيمان الحالية، ومحطة ضخ A20، ومحطات الرفع الثانوية".

إضافة إلى كل ذلك، سيتم إنشاء مركز للتحكم في المياه المعالجة بموقع محطة تنقية الرقة (بعد ازالتها) وشبكة ري مع 39 خزانا للمياه المعالجة بالمنطقة الجنوبية، ومحطة ضخ بمنطقة صباح الأحمد السكنية، وأخيراً خطوط صرف صحي ومياه معالجة من محطة أم الهيمان إلى منطقة صباح الأحمد السكنية"، لافتا إلى أن أطوال الخطوط التي تربط ما بين تلك المشاريع من صرف صحي ومعالجة تقدر بـ 500 كيلو متر طولي مختلفة الأقطار.

إدارة المحطة

• كيف ستتم إدارة المحطة؟ وما مكوناتها؟ ومتى سيتم الانتهاء منها؟ وما نسب الأعمال الحالية في المشروع؟، وما المناطق التي تستقبل منها المحطة المياه؟

- يحتاج المشروع إلى نحو سنتين للمحطة والخطوط الرئيسية، ومدة سنتين للخزانات والأعمال المكمل لها، وتم تأسيس شركة المشروع والتعاقد معها وستدير المحطة، وملكية هذه الشركة 50 في المئة للمواطنين، و10 في المئة للحكومة، و40 في المئة للشركة المستثمرة. والمستثمر شركة ألمانية تدعى WTE بالتحالف مع شركة ايفا الكويتية.

وستستقبل المحطة مياه الصرف بالمنطقة الجنوبية من محافظتي "مبارك الكبير والأحمدي"، إضافة إلى مدينة صباح الأحمد السكنية، والمدن السكنية الجديدة بالمنطقة الجنوبية، والتي تبلغ سعتها التصميمية 500 ألف متر مكعب يوميا من المياه كمرحلة أولى، تتم زيادتها لتصل إلى 700 ألف متر مكعب يوميا في المرحلة الثانية تزامنا مع التوسعة العمرانية بالمنطقة الجنوبية من البلاد.

ويتبع المشروع قطاع الهندسة الصحية المعني بمنظومة الصرف الصحي في الكويت، والمنوط به تطوير المحطات والشبكات لمواكبة النمو العمراني والسكاني، لافتا إلى أن قطاع الهندسة الصحية يعنى بالحفاظ على البيئة، وتطبيق القانون البيئي الذي نعده صارما جدا ونحترمه ونعمل على تطبيقه، ولذلك زاد التوجه للحفاظ على البيئة والاستفادة من المياه المعالجة خلال الفترة الأخيرة من خلال منظومة صحية متكاملة ومستدامة تطبق بأرقى وأعلى مستوى من التطور بخبرات كويتية.

المياه الرباعية صالحة للشرب وتستخدم في المشاريع الاستراتيجية
أشار الصالح إلى أنه خلال الفترة الزمنية الأخيرة زاد الطلب على المياه المعالجة داخل الكويت، وأصبحت رديفة للعذبة، فالمياه المعالجة رباعيا وفق معايير الهيئة العامة للبيئة تعتبر صالحة للشرب مئة في المئة، الا انها لم تخصص لهذا الغرض، انما خصصت لأغراض أخرى، وبعضها الآخر معالج ثلاثيا، وهذه المياه معالجة مما يعني أنها خالية من البكتريا والفيروسات، ولكن استخداماتها سيكون فقط في المشاريع الاستراتيجية للدولة والمشاريع الاستثمارية والزراعية.

وأوضح أنه يوجد طلب كبير على المياه المعالجة, حيث نجدها تستخدم في منظومة نظام التكييف "لجامعة الشدادية، ونادي الغولف صحارى، والمارينا"، فالجميع يستعمل المياه المعالجة، إضافة إلى استخدام المياه في "محمية الطيور، والبحيرات الاصطناعية، وفي حقن آبار النفط، ومزارع العبدلي، والوفرة، وجميع المحميات والمشاريع التجميلية في شوارع البلاد"، مؤكدا أن المياه المعالجة هي محل للاستثمار من قبل الدولة، والمستثمر في المياه لا يخسر، لأن المياه هي الحياة.

بنية صحية مستدامة

• كيف سيتم الاستفادة من المياه المعالجة؟ وما درجة تلك المعالجة؟

- إن مشروع التوسعة والأعمال المرتبطة به في المنطقة الجنوبية من البلاد يعد أحد أهم مشاريع الخطة الاستراتيجية لوزارة الأشغال العامة، لتوفير وتحسين أداء البنية التحتية للصرف الصحي، وتحويلها إلى بنية تحتية صحية مستدامة وفق المعايير العالمية، تحقيقا لأهداف حماية البيئة البرية والبحرية وصحة الفرد، وتطوير وتجديد ورفع كفاءة شبكات ومحطات الصرف الصحي، والاستفادة القصوى من المياه المعالجة وزيادة الإنتاج، بما يتناسب مع الطلب المتزايد، وسيتم استغلال المياه المعالجة الثلاثية في أغراض الزراعات التجميلية والتحريج بالمنطقة الجنوبية، بالإضافة إلى تزويد شركة نفط الكويت بما يعادل 120 ألف متر مكعب يوميا منها.

• ما تكلفة المشروع؟

- المشروع عبارة عن شركة مساهمة عامة باسم أم الهيمان لمعالجة الصرف الصحي برأسمال 49 مليون دينار، أي 490 مليون سهم بقيمة اسمية 100 فلس للسهم، بتكلفة اجمالية تقدر بمليار و383 مليون دينار تقريبا، تشمل تصميم وتنفيذ وتشغيل وصيانة وشراء الماء مدة 25 عاما.

• كيف سيشارك القطاع الخاص في إنشاء تلك المحطة؟

- إن مشاركة القطاع الخاص في إنشاء المحطة تعد محورا أساسيا في نجاح المشروع برمته، فالمشروع ينقسم إلى شقين، الأول وفق نظام الـ (BOT)، وسيشمل انشاء محطة أم الهيمان ومحطة الكهرباء وخط الطرد، وسيتحمل المستثمر تكلفة انشائها وتشغيلها وصيانتها 100 في المئة مدة 25 عاما، والشق الثاني بنظام الـ (DB0) بتكلفة مباشرة على الدولة يتم تنفيذها وإدارتها من قبل القطاع الخاص، موضحا أن المشروع مر بعدة تعقيدات وتعد لقوانين الشراكة، وصولا إلى القانون رقم 116-2014، وهنا أنتهز الفرصة لأتقدم بالشكر لجميع من أسهم في تعديل القانون وجعله مواكبا للمستجدات، ابتداء من مجلس الوزارء والوزراء ووكلاء الوزارات، الذين عاصروا المشروع منذ بزوغ فكرته، إضافة إلى هيئة الشراكة والفتوى والتشريع، فالمشروع ليس جهدا فرديا إنما نتيجة مجهود فريق كامل من موظفي الدولة.

وقد جعلنا هذا القانون قادرين على تقديم ما يشجع المستثمر على الحضور والتعاقد وتقديم العروض المميزة، وقد ارتأت اللجنة العليا للشراكة، التي يرأسها وزير المالية، تشكيل لجنة المنافسة التي أخذت على عاتقها الجلوس مع المستثمرين والتفاوض، شاكرا د. رنا الفارس وزيرة الأشغال (عضو اللجنة العليا) على دعمها ومتابعتها وتشجيعها اللامحدود، وبهذا الدعم تمكننا مع لجنة المنافسة برئاسة وليد الغانم الوكيل المساعد الحالي لقطاع الهندسة الصحية، وجميع أعضاء اللجنة من وزارة الأشغال، وهيئة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص من تحقيق الإغلاق المالي في 29 يوليو لسنة 2020 والذي يعد إنجازا شبه مستحيل وسط هذه الظروف العالمية القاهرة.

تنفيذ المشروع الحل البيئي لـ «صباح الأحمد» السكنية

قال الصالح إن تنفيذ المشروع هو الحل البيئي لمنطقة صباح الأحمد السكنية، مع توفير الطاقة الكهربائية لمشروعات شركة نفط الكويت المدرجة بالخطة الاستراتيجية في جنوب البلاد وشرقها، والتي ستتم تغذيتها من محطة توليد الكهرباء التي سيتولى المستثمر تنفيذها ضمن بنود الـBOT، ولذلك قامت الدولة، ممثلة بهيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، بطرح هذا المشروع عملا بأحكام القانون رقم 116 لسنة 2014 واللائحة التنفيذية، بعد أن استوفت كل الجوانب الشكلية والموضوعية التي تطلبها هذا القانون.

سيد القصاص