عندما كتبت الأسبوع الفائت مطالباً الناخبين باختيار الأسوأ، لم أكن أتوقع أن يأخذني الناس بهذه الجدية، ويكون تأثير كلامي بهذه الحدة على اختيارات الناس.

ففي عصر السرعة، حتى الناس أصبحت ذاكرتهم قصيرة جداً كالسمكة الذهبية، أو مثل تطبيق "سناب شات"، سريعة المسح والنسيان، ولا يعلق بها إلا آخر كلمة أو صورة ولمدة معيّنة حتى تفقد مفعولها، وتبدأ الجديدة دورة عملها المؤقتة.

Ad

وذلك بالتزامن مع عدم ضبط للمفاهيم والاتفاق على معاني ومرامي المصطلحات كثيرة الترديد في أفواه الساسة والعوام، كالفساد والإصلاح والإرادة الشعبية والحريات، وما إلى ذلك من مفردات تُنطق ولا ترى أو تُفهم.

ضعف الذاكرة الشعبية مع عدم ضبط الكلام هما مربط الخلاف والاختلاف المسبب لحالة المراوحة الطويلة المورثة لحالة الإحباط المزمن، فيهرب المتسببون في هذا الضياع من فشلهم في الاتفاق حول رؤية أو مشروع أو قانون مفيد إلى توجيه مدافعهم على الآخرين، لتعليق فشلهم عليهم، فهم يتفقون دائماً ويعرفون تماماً ما الذي لا يريدونه، لكن يصعب عليهم الاتفاق أو تحديد ماذا يريدون، فالرفض والاعتراض أكثر أماناً من الموافقة، كما الهدم أسهل من البناء، وبالطبع هناك أطراف مستفيدة من تعكير المزاج العام، ليستفيدوا بتوجيه حالة السخط الشعبي تلك نحو خصومهم في مراكز القرار.

يقال إن التاريخ يعيد نفسه، لأن الحمقى لم يفهموه جيداً.

● فهد البسام