أول العمود:

هل تكون الانتخابات البرلمانية الأخيرة أخيرة في أدواتها وطرقها وأجوائها؟ وهل سيطول التطوير العملية السياسية التي هي أساس الانتقال إلى مستقبل جديد؟

Ad

***

رأي معظم إخواننا الخليجيين في تجربتنا الديمقراطية يكاد يكون واحداً، ويدور حول حالة الصخب الدائم وقلة التطور، هذا الوصف نشعر به نحن أيضاً ككويتيين لأسباب عديدة، على رأسها عدم وجود مشروع دولة تجاه العديد من الملفات التي استنزفت طاقتنا كشعب وأهدرت نقاشاتنا وضيعت وقتنا وثرواتنا على مدى عقود من الزمن.

هذا الصخب، اللا استقرار، الاستقطابات السياسية، نتيجة حتمية لحالة الفراغ التي تعيشها الكويت منذ انتهاء أعمال أول مجلس نيابي في حياتنا الديمقراطية، إذ إنه لم تجرِ أي تغييرات جوهرية نص عليها الدستور حول ضرورة تنمية الحريات بشكل عام، بل حدث العكس، والعكس هنا هو بسبب الفراغ السياسي الذي تعيشه الدولة.

في الكويت يجري سريعاً تسفيه مشاريع دعم أمن الدولة، وتثبيت أركانه في وسط إقليمي خطر جداً على كياننا، ومن ذلك فكرة تحويل البلد إلى مركز مالي وتجاري، أو استغلال المنطقة الشمالية وربطها بمشروع الحرير، أو استغلال الجزر في المجالات الحيوية، أو الدخول في صناعة الهيدروجين كبديل للنفط، أو الاعتماد على الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء.

مثل هذه المشاريع هي التي ستبقي البلد واقفاً في القادم من الزمن، والتأخر في إنجازها يعد من قبيل الانتحار لنا جميعاً، لذلك عندما نتذمر قبل أيام من موعد الاقتراع من عدم قدرتنا على إيصال من يستطيعون المشاركة في إنقاذ الوطن عبر البرلمان، فذلك يرجع لأمر أساسي وهو غياب مشروع الدولة، وغياب التخطيط الذي فُرِض اسمه زوراً علينا.