قال تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي: «إننا لن ندخل في تفاصيل مضمون وثيقة قبل فوات الأوان، الصادرة عن 29 شابا اقتصاديا كويتيا، فالمضمون في اتساق كامل مع الدراسات والتقارير الجادة التي شخصت مآل السياسات الاقتصادية والمالية الخاطئة، والتي أوصلت البلد للوضع الصعب الذي هو فيه. جمال الوثيقة كونها صادرة من شباب مختصين حركهم حس وطني وقلق على مستقبلهم ومستقبل بلدهم، لذلك هو أمر يبعث على بعض الأمل في زمن بات الفساد والهدر وسوء الإدارة خصائص ملازمة لإدارة البلد العامة».

Ad

الاختلالات الهيكلية

واضاف «الشال» أن التقرير يسمي اختلالات الاقتصاد الهيكلية الأربعة، وهي: الإنتاجي، والمالي، وميزان العمالة، والتركيبة السكانية، ويضيف خللا إداريا خامسا، وهو نظام التعليم، وكل ركائز التشخيص صحيحة. الجديد في الوثيقة هو خلل نظام التعليم، وذلك ليس فقط بالانفصال بين مخرجاته وحاجة سوق العمل لها، وإنما بارتفاع تكاليفه بينما مسار مستواه إلى هبوط، أي ينحدر.

وتذكر الوثيقة مثالين حول مواد العلوم والرياضيات، ففي اختبار العلوم حصلت الكويت على 347 درجة عام 2011، هبطت إلى 315 في 2015، وفي اختبار الرياضيات حصلت على 342 درجة عام 2011، وهبطت إلى 327 درجة عام 2015، في الوقت الذي ارتفعت تكلفة الطالب بين العامين المذكورين بنحو 38 في المئة، وارتفعت نفقات وزارة التربية بالكامل بنحو 63 في المئة.

وأردف الشال: «نعتقد أن الفارق في الارتفاع بين تكلفة الطالب والمصروفات الكلية يذهب لنفقات توظيف لا علاقة لها بالتعليم. وفي الكويت -وتلك معلوماتنا- بلغت تكلفة الرواتب والأجور في وزارة التربية نحو 82 في المئة من مصروفاتها الكلية للسنة المالية 2016-2017، بعد أن كانت نحو 62 في المئة للسنة المالية 2002-2003، بينما المعدل الموصى به من قبل المركز العربي لبحوث التربية هو ألا تزيد على 65 في المئة، وما يزيد يعتبر هدرا، واختلال النسبة يعني شح المتاح للمختبرات والمعدات والأدوات الضرورية للارتقاء بمستوى التعليم».

ركائز الخروج من المأزق

وشدد على أن بقية الوثيقة هي عناوين لركائز صحيحة للخروج من المأزق، فالاقتصاد والمالية العامة وميزان العمالة والتركيبة السكانية، كلها غير مستدامة، وما لم يكن الهدف هو استدامتها وبمشاركة عادلة لجميع مكونات المجتمع بتحمل تكاليف استدارة الاقتصاد، فقد يفوت الأوان. ووفقا للوثيقة، لا يمكن أن تخرج الكويت من مأزقها ما لم تتصد بشكل جاد للفساد، وما لم تتح المعلومة لكل من يحتاجها بشكل وافر وحديث وشفاف، وما لم يراع مشروع التحول مبدأ العدالة الاجتماعية.

استدارة الاقتصاد

ومنذ سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1990، تحول سباق التفوق في العالم إلى الاقتصاد، فالاقتصاد ارتقى بالصين إلى القمة، وهوى بدول إلى مستوى الدول الفاشلة رغم ضخامة مواردها، وفنزويلا المثال النقيض، والكويت تحتاج إلى مواجهة جراحية لأوضاعها الاقتصادية، وذلك يتطلب أن يتولى عدد من مثل شباب تلك المجموعة مهمة تولي استدارة الاقتصاد في اتجاه الصين بديلا لإدارة الجينات والمحاصصة، التي أدمنت سلوك طريق فنزويلا.