في إطار تنفيذ المسؤولين أوامر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخفض مستوى القوات في أفغانستان إلى 2500 بحلول 15 يناير المقبل، أعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي أن وزارة الدفاع "البنتاغون" أقرت خطط الانسحاب من أفغانستان لكنها ستحتفظ بقاعدتين كبيرتين هناك، واصفاً الوضع على الأرض في هذا البلد بأنه "مأزق استراتيجي".

وجاء قرار ترامب عقب الانتخابات الشهر الماضي بخفض القوات المنتشرة حالياً في أفغانستان وعددها 4500 تقريباً إلى النصف قبل أن يتمكن القادة العسكريون من وضع خطط لتنفيذ الانسحاب، مما ترك أسئلة عدة من دون إجابة بشأن مستقبل المهمة العسكرية الأميركية بعد مغادرة ترامب السلطة في 20 يناير.

Ad

وخلال لقاء افتراضي نظمه "معهد بروكينغز للأبحاث" في واشنطن أمس الأول، قال الجنرال ميلي الذي عارض سابقاً تقليص القوات الأميركية في افغانستان، إن بلاده نجحت "إلى حد كبير" في هدفها الأساسي بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 وهو ضرب تنظيم "القاعدة".

وأضاف أن الولايات المتحدة ذهبت إلى أفغانستان عام 2001 لضمان ألا تصبح هذه البلاد ثانية معقلاً للإرهابيين لشن هجمات انطلاقاً منها ضد أهداف تابعة للولايات المتحدة.

وتابع ميلي: "كنا على الأقل حتى اليوم ناجحين في منع هذا من أن يحدث ثانية إلى حد بعيد، ونعتقد أنه بعد 20 عاماً، وبعد عقدين من الجهد المستمر هناك، حققنا جزءاً يسيراً من النجاح".

وأشار الجنرال الأميركي إلى أنه "كان من الواضح في السنوات الخمس أو السبع الماضية أن الوضع على الأرض تحول مأزقاً استراتيجياً، فلا قوات الحكومة الأفغانية قادرة على الحسم ولا متمردي طالبان".

وأوضح أنه مع استمرار المفاوضات الحالية في الدوحة للوصول إلى اتفاق سلام، قررت إدارة ترامب خفض عدد الجنود الذي كان نحو 13 ألفاً قبل عام إلى 2500 بحلول يناير.

ولفت إلى أن هذا المستوى يسمح للولايات المتحدة بالاحتفاظ "بقاعدتين" رئيسيتين والعديد من القواعد الأصغر المخصصة للأقمار الاصطناعية.

غير أن ميلي لم يكشف عن القواعد التي ستُغلق أو القدرات التي ستتأثر بعد سحب ألفي جندي من البلاد. ورفض توقع القرار الذي قد يتخذه الرئيس المنتخب جو بايدن حيال الأمر.

وقال: "ما يأتي بعد ذلك سيكون بيد إدارة جديدة".

في غضون ذلك، قال ممثلون عن الحكومة الأفغانية وحركة "طالبان"، إنهم توصلوا في الدوحة إلى اتفاق مبدئي للمضي قدماً في محادثات السلام، وهو أول اتفاق مكتوب بينهما منذ اندلاع الحرب قبل 19 عاماً وقوبل بترحيب من واشنطن باعتباره فرصة لوقف أعمال العنف.

وفي حين أن الاتفاق لا يتجاوز تحديد الإجراءات الكفيلة بإجراء المزيد من المناقشات، فإنه يعتبر خطوة كبيرة لأنه سيسمح للمفاوضين بالانتقال إلى قضايا أساسية، بما في ذلك المحادثات حول وقف النار رغم أن هجمات "طالبان" على القوات الحكومية الأفغانية تواصلت دون هوادة.

وأصبحت محادثات السلام بين "طالبان" والحكومة الأفغانية جاهزة للتقدم إلى المرحلة التالية، بعد الاتفاق على قواعد المحادثات.

والمحادثات التي انطلقت في سبتمبر، سرعان ما تعثرت بسبب الخلافات حول جدول الأعمال والإطار الأساسي للمناقشات والتفسيرات الدينية.

ورحب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالاتفاق الذي أعلن عنه فريقا التفاوض الأفغانيين، أمس الأول، في الدوحة، مهنئاً الجانبين على "مثابرتهما واستعدادهما لإيجاد أرضية مشتركة" بهدف التوصل إلى تسوية سياسية للصراع في أفغانستان.

وقال بومبيو، في بيان، إن "الاتفاق بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان يعد علامة بارزة في مفاوضات السلام الأفغانية التي بدأت منذ 12 سبتمبر 2020". وأضاف أنه "ينظم القواعد والإجراءات التي يتفاوض عليها الجانبان منذ بدء المحادثات" مشيراً إلى اتخاذ "عدد من القرارات المهمة التي ستوجه المفاوضات بشأن خريطة طريق سياسية ووقف شامل لإطلاق النار"، معرباً عن "شكر" الولايات المتحدة لقطر "على دورها كمضيف وميسر للمحادثات".

وفي حين رحب الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ بالاتفاق، وبينما اعتبرته وزارة الخارجية القطرية أنه "يشكل علامة بارزة في مفاوضات السلام الأفغانية، رحّب، أمس، الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بالاتفاق، معرباً عن أمله "بأن انطلاق المحادثات بين الجانبين بهدف إعلان وقف النار والذي هو مطلب لكافة الشعب الأفغاني، أن يفضي إلى الحصول على الاتفاق النهائي واستتباب استقرار مستدام في البلاد".