مفروض أن يكون عنوان الورقة البحثية عن كارثة الوضع الاقتصادي بالدولة، والتي قدمها مجموعة من الشباب والشابات المتخصصين (متداولة في وسائل التواصل وفي مانشيت القبس) هو "بعد فوات الأوان"، لا "قبل فوات الأوان"، "تو ليت"، يجب أن يكون الخطاب عن خطورة الوضع الاقتصادي والاعتماد شبه الكلي للموارد المالية على سلعة النفط، وتضخم الوظيفة العامة واستهلاكها للدخل القومي، وعجز القطاع الخاص عن توفير الفرص للمواطنين، وغياب الضريبة على الدخول العالية، وزيادة الرسوم على استغلال أرض الدولة، وأن الكويت هي الأسوأ في التعليم بين دول الخليج، ما يعني غياب الاستثمار في العقل الإنساني، والاتكال شبه الكامل على الأيدي العاملة الرخيصة التي.... إلى آخره من أدبيات تنصح وتحذر من "القادم"، من عقود ممتدة دون نتيجة، فالقادم أصبح "الحالي" في النهاية.

"تو ليت" لأنه لا أحد قرأ ولا أحد أنصت في السابق من كبار السلطة، وهذا الوجه الأول للمأساة، فما الذي يجعلهم ينتبهون اليوم لحجم المصيبة! أما الوعي الشعبي اللامكترث والغارق في الثقافة الريعية فهو الوجه الآخر للمصيبة ولحالة الرداءة الكويتية، فما الجديد الذي تغير عند شيوخ السلطة، والذين بأيديهم الخيط والمخيط، كما أكرر لدرجة الملل؟ من غير التذرع بالشعبوية السياسية ومجلس الأمة، فهو صناعة السلطة الحاكمة من ألفه إلى يائه، هو إنتاجها بكل علله، فما حاجتنا للرغاء؟

Ad

شكراً لكل من ساهم في ورقة البحث، لكن أين الجديد فيها؟ ومن سينصت لمن قدمها؟ ومن يقدر أن يتخذ القرار الشجاع من أهل السلطة (ولا نملك نحن ذرة واحدة فيها) ببتر هذا الورم السرطاني الريعي وبضاعتكم النفطية التي "طاح سوقها"؟! أعتقد بكل تشاؤم، أنه لا أحد! هي حالة إفلاس بالفكر والرؤية، وفي القرار السياسي المتردد، قبل أن تكون حالة إفلاس قادم حتماً في الاقتصاد.

"تو ليت"، والذي يستطيع أن يستثمر بأولاده وبناته ويدعهم يبحثون عن فرصهم الحياتية في الخارج، فعليه التحرك الآن دون انتظار قرار يصدر من الأعلى. أما هنا فليس لنا من اقتراحات غير أن نضع على تحذيرات الخطوط السريعة، بدلاً من "اربط حزام الأمان": "اربط مستقبلك في الخارج"... وغطيني يا صفية وانفخ يا شريم وهذا سيفوه... وإذا فات الفوت ما ينفع الصوت و"تو ليت"... والباقي عليكم.