أقامت رابطة الأدباء الكويتيين، عبر صفحتها على "إنستغرام"، محاضرة أونلاين، بعنوان "حوار حول الثقافة في الكويت"، للكاتب والمسرحي الكبير عبدالعزيز السريع، وقدمتها عضوة مجلس إدارة الرابطة جميلة سيد علي.

بداية، أعطت جميلة سيد علي نبذة عن مسيرة السريع، ومن مقتطفات ما قالت إن "السريع قامة ثقافية كويتية، واقترن اسمه في المسرح بالكويت منذ بداياته منذ ستينيات القرن الماضي، سواء في التأليف المسرحي أو الإدارة المسرحية، وهو علم من أعلام الكتابة المسرحية بفضل نصوصه التي تناولت القضايا الاجتماعية والسياسية بوعي عميق ومعالجة صريحة اعتبرها النقاد اتجاها جديدا في فن الكتابة".

Ad

وأضافت أن السريع "وضع اللبنة الأولى للمسرح الاجتماعي الكويتي، فساهم في رسم شخصية متفردة لمسرح الخليج العربي بمشاركة فعالة من رفيق دربه الفنان الراحل صقر الرشود، لافتة إلى أنه كتبت عن إنجازاته وسيرته المقالات والاطروحات الأكاديمية، والكتب، وحصد العديد من الجوائز في المهرجانات المحلية والعربية.

تأسيس الرابطة

واستهل السريع حديثه عن الرابطة، واستذكر بداية تأسيسها قائلا إن "الرابطة في الحقيقة تم تأسيسها من رواد الحركة الثقافية في الكويت، ومنهم عبدالعزيز الرشيد، وعلي السبتي، وعبدالله السنان، وأحمد السقاف، وعبدالرزاق البصير، وغيرهم الذين قدموا خدمة جليلة في تأسيس الرابطة، والتحقنا بها بعد سنتين من تأسيسها، وكان مقرها الأول في الدسمة، وكنا نلتقي ونجتمع ونمارس أنشطتنا الثقافية، ثم أطلقنا مجلة البيان، وعملنا بجد واجتهاد، وأجريت لقاء مازلت أذكره مع الشاعر البحريني الكبير إبراهيم العريض، وهو محاولتي الأولى في مجال العمل الصحافي، ولم أكن مواظبا على النشر".

وانتقل السريع للحديث عن تأسيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مبينا أنه اعتمد على كثير من أعضاء الرابطة، فقد كانوا أعضاء في المجلس الوطني، إضافة إلى أنهم ناشطون وممارسون للعمل الثقافي، ويشاركون في الأسابيع الثقافية التي يقيمها المجلس خارج الكويت، والفعاليات التي تقام محليا.

وأوضح أن الرابطة في السابق كانت أنشط مما عليه الآن، "فالآن عدد أعضاء الرابطة ارتفع كثيرا، لكن لا أرى أحدا منهم في المناسبات الثقافية عندما يكون هناك موسم ثقافي للرابطة، ففي الماضي كان الكل يحضر في الفعاليات والمناسبات الثقافية سواء كانوا كبارا أو صغارا".

تكوين المجلس

وعن تقييمه لدور المجلس الوطني للثقافة، قال السريع: "في بداية تأسيس المجلس كان لي الشرف في أن أعمل في تكوينه، وقد أشرف عليه الراحل عبدالعزيز حسين، وهو أحد القامات الرفيعة في التعليم والثقافة والتربية، مستعينا بنخبة من أفضل المثقفين في الكويت، الذين عملت معهم، ومنهم فهد الدويري، ود. يعقوب الغنيم، ود. سليمان الشطي، ورأيت عملهم عن كثب في اللجنة العليا لتطوير الفنون، التي سعت إلى وضع تصور لكيفية النهوض بالثقافة والفنون والآداب، مستعينة بتجارب الدول الأخرى، ووضعت تصورا لإنشاء المجلس يكون ملحقا بوزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء وبرئاسة عبدالعزيز حسين، واختير أحمد العدواني آنذاك أمينا عاما للمجلس".

تقييم ورأي

وأشار السريع إلى أنه تم نقله من وزارة التربية مع زميله صدقي حطاب للعمل في المجلس الوطني كأول اثنين يلتحقان بهذا المرفق المهم، وبعد ذلك برزت نشاطات المجلس، ومنها إصدار مجلة "عالم المعرفة"، وإقامة الدورة الأولى لمعرض الكتاب، وإصدار العديد من التشريعات التي وافق عليها مجلس الوزراء والخاصة بالثقافة، مثل جائزة الدولة التقديرية والتشجيعية، وبعد ذلك استمرت مسيرة المجلس الثقافية في بذل مجهودات كبيرة جدا.

وتابع: "أتصور في السنوات الأخيرة أصبح المجلس تابعا لوزارة الإعلام، وهي وزارة كبيرة جدا، والوزير غير متفرغ، والمجلس الوطني يحتاج إلى وزير متفرغ، أو وزير قريب من صناعة القرار، مثل وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء".

ولفت إلى أن برامج المجلس الوطني بدأت بالترهل، وتفقد الاهتمام، مؤكدا ان "المجلس بحاجة إلى دعم، وإلى إيمان من الدولة كلها بالثقافة، وينبغي أن يكون هناك دعم للأمين العام للمجلس الوطني ودعم لجهازه، وتزويده بالكفاءات وذوي الخبرة حتى يتم تسيير هذا المرفق المهم".

الكتابة المسرحية

وتحدث السريع عن تجربته في الكتابة المسرحية قائلا: "أنا لا أكتب حتى يكون العمل في الرف، ولا أكتب للمكتبة للقراءة، أنا أكتب للعرض والتمثيل، ويقدم على خشبة المسرح، وهذا فرق"، لافتا إلى تجربته في المشاركة الكتابية مع رفيق دربه الرشود في تأليف بعض المسرحيات، وكتب مقالة من 3 حلقات عن الكتابة المشتركة بينه وبين زميله الرشود، والتي كانت لها ظروف موضوعية.

وبين أن أولى تجاربه في الكتابة مع الرشود في مسرحية "1،2،3،4"، واجتمع معه آنذاك في مكتبة القادسية، وتبادلوا الحوارات حولها بروح التفاهم والاتفاق، وأيضا من الأعمال التي تشارك فيها مع الرشود "بحمدون المحطة"، والتي سادت فيها روح الانسجام.

ولفت إلى أنه كان يكتب، والرشود يقرأ ويقترح، وأنه قد يعيد الكتابة أحيانا، متابعا: "أنا والرشود كان تفكيرنا تقريبا واحدا". وعن المسرح النوعي قال إن فيه نوعا من المواجهة، فيطرح قضية ويواجهها، مشددا على أهمية وجود المسرح النوعي، فهو الذي يقدم فكر وفن وروائع المسرح العربي والعالمي.