نشعر نحن الكويتيين بحنين عميق إلى كويت الماضي، التي يتحدث عنها الآباء والأجداد، وبنوها بسواعدهم، كويت البساطة والصدق، كويت الوفاء والتفاني، كويت التلاحم والتآلف، كويت العمل والجد، الكويت التي نشأنا في كنفها، الكويت التي شهدنا دستورها، الكويت التي شيدت مؤسساتها، الكويت التي ازدهرت سمعتها، الكويت التي نمت ثرواتها واستثماراتها، الكويت التي حرص رجالها على بنائها وصيانتها، الكويت التي كانت محافظة على ثوابتها، وعاصمة للعرب ومنارة للثقافة، وملاذاً للعقول، ومحطة لمن أراد العيش الرغيد، ودوحة للحريات والممارسة الديمقراطية المسؤولة.

يحق لنا أن نتغنى بكويت الماضي، لكن علينا جميعاً، حكاماً ومحكومين، أن نخرج من حالة التغني، وأن نتخلص من الإحباط، وأن نتجاوز المعضلات والعوائق، وأن نجتث بؤر الفساد وأشخاصها، علينا أن نسترجع الكويت، علينا أن نسترجع الوطن، فقد خطفت مؤسساته واحدة تلو الأخرى، فقد خطف مجلس الأمة وصار تحت قبضة المال السياسي وأشخاصه، وصارت كراسيه معروضة في سوق النخاسة السياسية، وهبطت ممارساته وتلاشت سلطاته، وحانت لحظة استعادته. وغاب مجلس الوزراء وتوارى عنه رجالات الدولة وضعف كيانه وتآكلت مؤسسيته، وصار عرضة للمساومة والمحاصصة، وضُيعت بوصلته فغابت السياسات وترددت القرارات ووهنت قدرته على الإصلاح، فتفكك تضامن وزرائه ودبّ بينهم تربصهم ببعضهم، وابتلي البلد بغياب دوره كراسم لسياسات الدولة، ومهيمن على مؤسساتها، فصار لزاماً استعادة مجلس الوزراء.

Ad

وتساهلت الجهات الرقابية حتى غابت رسالتها، وجاءت لحظة استرداد مكانتها.

وانشغلت أسرة الحكم عن دورها، وعاشت دوامة صراع أبنائها، فقلّ ترابطها، وتم النيل المتزايد من مرجعيتها، فصار لزاماً استعادتها لمرجعيتها والحفاظ على هيبتها.

وتراجعت المكتسبات وتزايد محاصرة الآراء والتضييق على الحريات، وشهدنا حالة تفرّد وتراجعات، وتحولت الديمقراطية إلى مزايدات وشكليات، فدقت ساعة استعادة المكتسبات والحفاظ على الحريات.

نحن اليوم أمام خيار واحد لا ثاني له، أن نتكاتف لصنع التغيير، وأن نعزز من إرادتنا الوطنية الصارمة لمواجهة الفساد والمفسدين، ونطهر المؤسسات من المخربين، ونقف في وجه المحرضين والهادمين، لنستعيد الكويت ولنستعيد الوطن، فلنكن على قدر المسؤولية، ونثبت أن الكويت قوية وولّادة، وستكون سداً منيعاً في وجه المستهترين والمتآمرين والفاسدين الذين خطفوا بلدنا ومؤسساته... لنَستعِد الوطن.