كشف تقرير فصلي صادر عن منظمة «أوبك» عن بدء تعافي أداء الاقتصاد العالمي، خلال الربع الثالث من عام 2020، عقب تسجيله انكماشاً خلال الربع السابق، وصِف بأنه الأسرع والأعمق، بسبب جائحة فيروس كورونا.

ووفق التقرير، يأتي ذلك تزامناً مع استئناف النشاط الاقتصادي وتخفيف إلغاء القيود والتدابير الاحترازية التي تم فرضها للحد من انتشار هذه الجائحة في معظم دول العالم.

Ad

في التفاصيل، هناك حالة متزايدة من عدم اليقين بشأن وتيرة تعافي الاقتصاد العالمي خلال الفترة المتبقية من عام 2020 مع بدء موجة ثانية من الإصابات بفيروس كورونا المستجد عالمياً.

في السياق، عاد النشاط الاقتصادي للتوسع في معظم الاقتصادات العالمية خلال الربع الثالث من عام 2020، بدعم من تدابير التحفيز الحكومية، ومنها إجراءات دعم وتحفيز السياسات النقدية التيسيرية التي تبنتها البنوك المركزية الكبرى، لاسيما مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان وبنك إنكلترا، مُنذ نهاية الربع الأول من عام 2020، والهادفة إلى التخفيف من حجم التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا المستجد.

وعلى وقع تلك المعطيات، تراجعت معدلات البطالة، وسط انتعاش مبيعات التجزئة والإنفاق الاستهلاكي والأنشطة الصناعية والخدمية، خصوصاً في منطقة اليورو والولايات المتحدة الأميركية التي شهد اقتصادها نمواً بوتيرة قياسية بلغت 33.1 في المئة خلال الربع الثالث من عام 2020. وشهد الطلب العالمي تحسناً ملحوظاً، وارتفع حجم التجارة العالمية.

«أوبك +»

وكان لتأكيد دول «أوبك +» المستمر على الالتزام بالاتفاق التاريخي بشأن الخفض القياسي للإنتاج النفطي انعكاس إيجابي في تحقيق الاستقرار بأسواق النفط العالمية المتضررة من جائحة كورونا في حين يعتبر الاستقرار في أسعار السلع الأساسية، لاسيما أسعار النفط، أمراً ضرورياً لتحقيق النمو المستدام في أداء الاقتصاد العالمي.

في الوقت ذاته، تشير معظم التوقعات إلى ضبابية الآفاق المستقبلية لأداء الاقتصاد العالمي، وسط تجدد إجراءات الإغلاق الجزئي والعزل العام في العديد من الدول على خلفية بدء موجة ثانية من جائحة فيروس كورونا المستجد والضغوط المصاحبة لها بما فيها الاستجابة المطلوبة على مستوى الصحة العامة، واضطراب النشاط المحلي، وتراجع الطلب، وضعف السياحة، وفقدان الوظائف، وخسائر الدخل، والانعكاسات السلبية على تدفقات رأس المال العالمية.

يأتي ذلك إلى جانب انتهاء أثر التدابير التحفيزية التي استهدفت دعم الشركات والأفراد، وارتفاع مستويات الديون العالمية نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى نحو 331 في المئة بنهاية الربع الأول من عام 2020، بزيادة تبلغ 10 في المئة مقارنة بالربع الأخير من عام 2019، وهي أعلى زيادة فصلية على الإطلاق، وفقاً لأحدث تقديرات صادرة عن معهد التمويل الدولي.

«النقد الدولي»

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد العالمي ركوداً أقل حدة نوعاً ما، وإن ظل عميقاً في عام 2020 مقارنة بالتنبؤات السابقة.

وسيستند هذا التعديل إلى نتائج إجمالي الناتج المحلي الإجمالي التي كانت أفضل من المتوقع في الربع الثاني من عام 2020 (لاسيما في اقتصادات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) كذلك تعافي اقتصاد الصين بشكل أسرع من المتوقع خلال الربع الثالث، والمبادرة باستجابات كبيرة وعاجلة وغير مسبوقة على مستوى المالية العامة والسياسة النقدية والإجراءات التنظيمية، ومن المتوقع حدوث تعافٍ متواضع عام 2021، مع قدر كبير من عدم اليقين حول مدى قوة هذا التعافي.

وسيكون هناك تباين في التوقعات بشأن النمو الاقتصادي من فترة إلى أخرى – سواء بالنسبة للاقتصاد العالمي أو بالنسبة لاقتصادات الدول فرادى، وذلك بناء على المستجدات التي تطرأ عند فترة إعداد تلك التقديرات.

في السياق، تشير أحدث التوقعات إلى انكماش الاقتصاد العالمي في عام 2020 بمعدل (4.4 في المئة)، وهو مستوى أقل من التوقعات الأولية الصادرة في نهاية الربع السابق، البالغة (5.2 في المئة) بينما تشير التوقعات الأولية إلى نمو الاقتصاد العالمي بمعدل 5.2 في المئة في عام 2021، وهو مستوى منخفض مقارنة بالتوقعات الأولية الصادرة في نهاية الربع السابق البالغة 5.4 في المئة

التعاون الاقتصادي

وتشير التوقعات في نهاية الربع الثالث من عام 2020 إلى إنكماش الناتج المحلي الإجمالي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2020 بمعدل (5.8 في المئة)، وهو مستوى أقل من التوقعات الصادرة في نهاية الربع الثاني من عام 2020 البالغة (8.1 في المئة).

بينما تشير التوقعات الأولية إلى حدوث نمو في اقتصادات تلك الدول بمعدل 3.9 في المئة في عام 2021، وهو مستوى أقل مقارنة بالتوقعات الصادرة في نهاية الربع السابق البالغة 4.8 في المئة.

خارج المنظمة

ولفت التقرير إلى اختلاف اتجاهات النمو على نحو متزايد في دول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إذ تشير أحدث التوقعات إلى نمو اقتصاد الصين بشكل طفيف خلال عام 2020، بدعم جزئي من التحفيز الذي تتيحه السياسات.

وتوقع التقرير انكماش الناتج المحلي الإجمالي في كل من الهند وروسيا والبرازيل وباقي الدول، على خلفية جائحة فيروس كورونا التي أدت إلى انخفاض حاد في أسعار السلع الأساسية في العديد من الدول النامية والدول الناشئة، وهو ما يُشكل ضغطاً متزايداً على اقتصاداتها، ويُصعب من حدوث تعافٍ ملموس في العديد من اقتصادات هذه الدول، التي تواجه أزمات صحية واقتصادية ومالية متزامنة، وستكون بحاجة إلى مزيد من المساعدة من الاقتصادات المتقدمة ومن المؤسسات المالية الدولية.

أسواق النفط العالمية

وعن أهم التطورات التي شهدتها أسعار النفط الخام والمنتجات النفطية خلال الربع الثالث من عام 2020 والعوامل المؤثرة عليها فقد شهدت الأسعار ارتفاعاً خلال الربع الثالث من عام 2020، بدعم من انخفاض الفائض في الإنتاج، وتحسن عمليات التكرير ومعدلات التشغيل في مصافي النفط العاملة في المناطق الرئيسية – رغم أنها لا تزال دون مستويات ما قبل جائحة فيروس كورونا المستجد، تزامناً مع التحسن التدريجي في الطلب على المنتجات النفطية وسط قيام المزيد من الدول بالغاء تدابير العزل التي اتخذتها لمواجهة هذه الجائحة وبداية موسم العطلات، مما أدى إلى انخفاض مخزونات النفط الخام وبخاصة في الولايات المتحدة الأميركية.

وشهد الربع الثالث من عام 2020 تطورات في نمط فروقات الأسعار، تمثلت في تباين الفروقات بين متوسط أسعار النفوط الخفيفة ذات المحتوى الكبريتي المنخفض والثقيلة عالية المحتوى الكبريتي، فعلى سبيل المثال، وصل الفرق بين متوسط سعر خام برنت (الأعلى جودة ممثلاً للنفوط الخفيفة) ومتوسط سعر خام دبي (ممثلاً للنفوط الثقيلة) إلى 0.04 دولار/ برميل لمصلحة خام برنت خلال الربع الثالث من عام 2020 مقارنة مع 1.6 دولار/ برميل لمصلحة خام دبي خلال الربع السابق.

بينما يزيد متوسط سعر سلة خامات «أوبك» عن متوسط سعر خام برنت بواقع 0.5 دولار/ برميل خلال الربع الثالث من عام 2020 مقارنة مع زيادة بلغت 2.6 دولار/ برميل لمصلحة خام برنت خلال الربع السابق.

وتعزى تلك التطورات في مشهد فروقات الأسعار بدرجة كبيرة إلى ارتفاع متوسط أسعار النفوط الخام الرئيسية في العالم بدرجات متفاوتة خلال الربع الثالث من عام 2020 مقارنة بالربع السابق، إذ ارتفع متوسط سعر خام دبي بنحو 12 دولاراً / برميل مقارنة بالربع السابق ليبلغ 42.8 دولاراً / برميل، وارتفع متوسط سعر خام برنت بنحو 13.6 دولاراً / برميل مقارنة بالربع السابق ليبلغ 42.9 دولاراً / برميل، كما ارتفع متوسط سعر خام غرب تكساس بنحو 13.1 دولاراً / برميل مقارنة بالربع الثاني من عام 2020 ليبلغ 40.9 دولاراً / برميل.

الأسعار تواصل مكاسبها بفضل آمال اللقاح وتوتر في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط واحدا في المئة، أمس، لتواصل مكاسبها، إذ يتوقع المتعاملون تعافيا للطلب على الخام، بسبب تجارب ناجحة على لقاح لفيروس كورونا، ومخاوف حيال توتر في الشرق الأوسط.

وعززت المعنويات آمال أن تستمر منظمة أوبك وروسيا ومنتجون آخرون، المجموعة المعروفة باسم أوبك+، في كبح الإنتاج.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 63 سنتا، ما يعادل 1.4 في المئة إلى 45.59 دولارا للبرميل بحلول الساعة 7:33 بتوقيت غرينتش، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 49 سنتا، ما يوازي 1.2 في المئة إلى 42.91 دولارا للبرميل. وقفز الخامان خمسة في المئة الأسبوع الماضي.

وقال ستيفن إينس، كبير خبراء الأسواق العالمية في «أكسي»، وهي شركة خدمات مالية: «تظل المعنويات الإيجابية مدفوعة بالأنباء الجيدة في الآونة الأخيرة لفاعلية لقاحات فيروس كورونا قيد التطوير والتوقعات بأن اجتماع أوبك+ في نهاية الشهر الجاري قد يشهد تمديد التخفيضات الخالية لمدة بين ثلاثة وستة أشهر».