أول العمود:

Ad

نتطلع إلى نشاط علمي وتحليلي تقيمه كلية الإعلام بجامعة الكويت حول طبيعة الحملات الانتخابية لمرشحي مجلس الأمة بسبب المظاهر الجديدة في الرسالة الإعلانية لهم.

***

استقالت وزيرة التعليم الإستونية مايليس ريبس من حكومتها موخراً بعد تقارير تفيد بأنها كانت تستخدم سيارة رسمية وسائقا لتوصيل أطفالها إلى المدرسة عدة مرات.

يكشف هذا الخبر الذي تم بثه الأسبوع الماضي في وسائل الإعلام العديد من الأمور، ومنها طبيعة تعامل المجتمعات مع أخبار استغلال المنصب الحكومي سواء جاء بفعل فضح إعلامي أو اعتراف أخلاقي من الشخص ذاته.

في واقع الأمر يُعد تصرف الوزيرة الإستونية شائعاً عندنا في المنطقة العربية، وربما يكون مرفوضا لكنه مسكوت عنه أو مُتَقَبَّل. فكثير من المسؤولين يستخدمون سيارات العمل في قضاء احتياجاتهم الخاصة، أو استغلال ممتلكات الوزارة أو أفرادها في تصريف احتياجات خاصة، وأقل تلك المظاهر استخدام آلات تصوير المستندات الخاصة بالجهة الرسمية في نسخ البطاقات الشخصية، أو تصوير ملف شخصي، ويجري ذلك دون أي مانع أخلاقي، بل يتم اعتباره شيئا عاديا!

المجتمعات تقاليد وتراكمات من السلوك المتعارف عليه، ولا يمكن ترجمة ردود فعل على سلوك معين في بيئة العمل دون الرجوع إلى السلوك المجتمعي الذي يبرر ذلك أو يمنعه.

في الكويت مثلاً تتم الكثير من مظاهر استغلال المؤسسات الرسمية وممتلكاتها في تصريف منافع شخصية أو إساءة استخدام تلك الممتلكات، وكثيراً ما كُنا نسمع عن مجندي الجيش، وكيف أن مسؤوليهم يستغلونهم في قضاء "مشاوير وحاجيات" شخصية مقابل إجازة ليوم أو يومين، كان ذلك أيام التجنيد الإلزامي، وكثيراً أيضاً ما نشاهد سيارة تحمل لوحات حكومية وهي تُستغل في أعمال لعائلة مسؤول.

خلاصة القول أن الفرق بيننا وبين المجتمعات الغربية في هذه المسألة شيء واضح، وهو أنه حينما ينفضح المسؤول في أعمال الاستغلال، وينكشف للعامة يظهر لنا الاختلاف في رد الفعل المجتمعي، فعندهم تكون فضيحة وعندنا مجرد سلوك معيب يمكن تجاوزه وعدم المبالغة في تضخيمه، وأتذكر هنا ما أثاره نائب في استجوابه لأحد وزراء التجارة عندنا في الكويت من أن أحد موظفي مكتبه اشترى أسماكاً لبيته من نثريات مكتب الوزير! كانت مجرد حدث ظريف فقط لأنه لم يحدث في إستونيا!