أتعرف وأناقش وأستمع بل ألتصق مؤخرا مع شريحة كبيرة من الكويتيات المتزوجات من غير كويتيين، تجمعنا الهموم والتطلعات والأحلام والكفاح لنصرة قضية طال استبدادها. أنتمي إلى مجموعتَي "واتساب" فيهما ما يقارب الـ70 امرأة من هذه الشريحة، حيث نتحدث عن الصعوبات التي تواجه كل واحدة منّا أثناء قيامها بالإجراءات الحكومية الخاصة بأسرتها سواء كان زوجا أو أولادا فيما يخص الإقامة، واللقاح، والعودة للكويت، والوظيفة والحياة! في الواقع هذه المجموعات ما هي إلا تدوين وتوثيق يومي ومتواصل لخيبات المواطنة الكويتية في وطنها، وعرض عسير لكل ما تواجهه من تمييز وتنكيل وعنصرية من الجهات الحكومية والشعب على حد سواء.

التخبط الذي يجتاح الكويت بسبب القرارات غير المدروسة والتي تؤذي الكويتيين صاعاً، هي في الواقع تؤذي المواطنة المتزوجة من غير كويتي صاعين، فلقاح الإنفلونزا الذي اقتصر على الكويتيين جاء دون استثناء أسرة المرأة! فكيف ستقي أم نفسها وتترك أبناءها للمرض؟ حرفيا، لا طبنا ولا غدا الشر. ترفض بعض المستوصفات والمراكز الصحية تطعيم أسرة الكويتية في حين تسمح بعض المستوصفات الأخرى بذلك، ولا فيصل للمعضلة! عندما استعلمنا من مصدر مرموق في وزارة الصحة، أخبرنا مصدرنا بعد تواصله مع "الوقاية العامة" أن أبناء الكويتيات مشمولون، ولكن الموقع الرسمي للوزارة لا يسمح بأخذ موعد لأي بطاقة مدنية غير كويتية! فالمطلوب من المواطنة أن تأخذ أبناءها أو زوجها أو أمها للمستوصف وتجادل موظف الاستقبال، ثم تقابل مدير المركز، ثم تطلب منه أن يتواصل مع الصحة الوقائية ثم يجيبون على الهاتف أو لا يجيبون، ثم تدعو الله بالسر والعلن أن يحنن قلب مدير المركز عليها لكي تأخذ جرعة تطعيم وقائي للإنفلونزا لها ولأسرتها!

Ad

يتواصل معي شاب مصري لأم كويتية يخبرني أنه عالق في مصر لما يقارب السنة اليوم، لأن إقامته انتهت وهو خارج البلاد، تواصلت معه السفارة أول أيام كورونا وأخبروه أن يأتي للمطار ليتم إجلاؤه، ثم أعادوه أدراجه لأنهم لم يستطيعوا إدخاله إلى الكويت بسبب الإقامة! هل لكم أن تتخيلوا أن يبقى الجعدة بعيداً عن والدته السبعينية كل هذه الفترة في زمن جائحة مخيف ليس لأننا في حرب، ولا لأنه أسير، ولا لأنه مجرم وجب حبسه، بل لأن الكويت ممثلة بوزاراتها لا تلتفت للمواطنة الكويتية ولا أسرتها، تغمض عينيها وتصم آذانها وتعاملهم معاملة الوافد الذي إن سقطت إقامته خارج الكويت فلا ضرورة لعودته لها! لا الأم الطاعنة ولا ولادته في الكويت، ولا حياته فيها طوال عمره، ولا سريان دماء الكويت في جسمه، مقومات كافية لتجعله بمرتبة أعلى من الأولوية عن الغرباء تماما عن هذا البلد! وعندما تقصيت الموضوع بنفسي وعملت على إعادته لأمه عرفنا أن هناك إجراء جديداً يترتب على حضورها شخصيا لوزارة الخارجية لتكتب طلباً بخط يدها تطلب دخول ابنها، سيدخل هذا الطلب للجنة خلال 10 أيام للبت بأحقية أم برؤية ابنها من عدمه!

لنعيد ما كتبناه للتأكيد: مواطنة كويتية تطلب من حكومة بلادها إدخال ابنها العالق خارج البلاد للكويت، يحتاج هذا الطلب للجنة وموافقة خلال 10 أيام لتتفاعل الخارجية مع السفارة الكويتية في القاهرة لإصدار "سمة دخول استثنائية" ويلتم شمل الابن بأمه من جديد!

وحتى ساعة كتابة هذا المقال، مازالت الأم تنتظر رد الخارجية ومازالت المستوصفات ترفض تطعيم أبناء الكويتيات!

ولنا عودة لأخبركم كيف تتخبط وزارة الصحة من جديد ولا تستثني أبناء الكويتيات من قائمة الوافدين الذين لن يحصلوا على لقاح كورونا!