أنصح بعد قراءة المقال مشاهدة فيلم "معالي الوزير" الذي قام ببطولته الراحل أحمد زكي، ونجح في تجسيد شخصية "معالي الوزير"، الذي تولى الوزارة عن طريق الخطأ بسبب تشابه الأسماء، واستمر في الوزارة وقتاً طويلاً، الجدير بالذكر أن فيلم "معالي الوزير" تم إنتاجه عام 2002م وهو من تأليف وحيد حامد وإخراج سمير سيف.

تدور أحداث الفيلم حول قصة حقيقية رواها الوزير "زرزور" عند تشكيل الحكومة، حيث تم الاتصال به بالمدعو "ه.ه." لأخذ موافقته قبل يوم واحد من رفع الأسماء إلى الديوان الرئاسي، والمفاجأة كان وقعها من العيار الثقيل على رئيس الوزراء الذي فوجئ بحضوره وجن جنونه لوجود هذا الوزير الذي جاء بمحض المصادفة، ولضيق الوقت ولقرب وصول رئيس الجمهورية لأداء القسم أمامه لم يكن أمام رئيس الحكومة سوى القبول والرضوخ للأمر الواقع كي لا يقع في حرج أمام رئاسة الجمهورية.

Ad

يا ترى كم وزير ليس أفضل حالاً من معالي "وزير الصدفة" وصل إلى هذا المنصب دون استحقاق بسبب المحاصصة وموازنات اللحظة الأخيرة! وكم من هؤلاء دخل المشهد السياسي تاركا وراءه مشاكل يصعب علاجها!

هذه المرة لا نريد وزراء من نوع اللحظات الأخيرة، ولا وزراء يمثلون مخرجات المجلس، ففي الأول والأخير الوطن لكل الكويتيين والموازنة والمحاصصة السياسية أثبتت فشلها مع كل الحكومات، واختيار وزير كفء قادر على الإصلاح والمواجهة أفضل مليون مرة من وزير فاشل لا يملك سوى الحصانة النيابية.

حكايتنا مع المحاصصة سالفتها طويلة، ويبدو أنها تشبه المسلسلات المكسيكية، ما إن تنتهي من جزء إلا وهناك إعلان عن الجزء الذي يليه، وياليت اكتفينا منها واتعظنا من هذه الدروس.

بما أن اليوم المزاج أفلام ومسلسلات فما يضر لو أنهيت المقال مع الشاعر عمرو بن معد يكرب بن ربيعة الزيدي في قوله:

لقد أسمعت لو ناديت حيا

ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نارٌ نفخت بها أضاءت

ولكن أنت تنفخ بالرمادِ

بالمناسبة هذه القصيدة قيلت في صدر الإسلام، وما زال العرب يرددونها إلى يومنا هذا، لما فيها من معانٍ تدل على أن النافخ في الرماد لا يرتجي اللهب منها، والناصح الصادق لا يؤخذ بنصيحته.

عندما تسقط معايير المفاضلة لا تترجى أفضل من "معالي وزير الصدفة" الذي أتمنى لكم مشاهدة ممتعة لكونه أحد أفضل الأفلام التي أنتجتها الدراما المصرية، إلى جانب جرأته في تناول الواقع السياسي والإداري التعيس الذي تعيشه معظم الأنظمة العربية التي تعرف كل شيء ولا تفقه شيئاً.

ودمتم سالمين.