في محاولةٍ للتهدئة، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه يتفهم مشاعر المسلمين إزاء الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، التي عادت إلى الواجهة بعد مقتل مدرس عرضها على تلامذته، على يد لاجئ شيشاني قرب باريس في 16 أكتوبر الماضي.

وفي مقابلة مع قناة "الجزيرة"، هي الأولى التي يجريها الرئيس الفرنسي منذ بدء الاحتجاجات المناهضة للفرنسيين، والتي اندلعت على خلفية تصريحاته التي دافع فيها عن نشر الرسوم الكاريكاتيرية باسم حرية التعبير عقب قتل المدرس صامويل باتي، قال ماكرون أمس: "أفهم أنه قد نشعر بالصدمة من رسوم كاريكاتيرية، لكنني لن أوافق مطلقاً على تبرير العنف"، مضيفاً "أنا أعتبر أن مهمتنا هي حماية حرياتنا وحقوقنا".

Ad

وشدّد ماكرون على أن الرسوم، التي نشرتها مجلة "شارلي إيبدو" الساخرة قبل أعوام، وأعادت نشرها في سبتمبر الماضي مع بدء محاكمة المتورطين في المجزرة التي نُفِّذت بحق صحافييها في 2015 "ليست مشروعاً حكومياً، بل هي منبثقة من صحف حرة ومستقلة غير تابعة للحكومة".

وفي تعليقٍ على ردود الفعل على خطابه خلال تأبين المدرس في 22 أكتوبر، أوضح ماكرون: "أعتقد أن ردود الفعل كان مردها أكاذيب وتحريف كلامي، ولأن الناس فهموا أنني مؤيد لهذه الرسوم".

وكان الرئيس الفرنسي قال خلال التأبين: "سندافع عن الحرية (...) وسنروج للعلمانية، ولن نتخلى عن الكاريكاتور والرسومات، وإن تراجع البعض"، مما أثار موجة عارمة من الانتقادات في العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، فضلاً عن إطلاق دعوات لمقاطعة السلع الفرنسية والتظاهر.

وأضاف ماكرون في المقابلة مع "الجزيرة": "هناك أناس يحرّفون الإسلام، وباسم هذا الدين يدّعون الدفاع عنه"، معتبراً أن المسلمين هم الأكثر تضرراً من تصرف هؤلاء الذين يحرفون الإسلام.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر في محيط ماكرون، أن الرئيس سعى في المقابلة "الطويلة" إلى "توضيح رؤيته بطريقة هادئة"، مع رغبته في إظهار أن "تصريحاته حول محاربة الانعزالية الإسلامية تم تشويهها، وتصريحاته حول الرسوم الكاريكاتيرية تُعرَض بطريقة كاريكاتيرية في أغلب الأحيان".

وأوضح المصدر أن القضية تتعلق بـ "مواجهة الأكاذيب، بدلاً من السماح بانتشارها وإعادة شرح أسس النموذج الجمهوري" الفرنسي.

يذكر أن ماكرون أثار ردود فعل في العالم الإسلامي قبل أيام من حادثة ذبح المدرس، عندما قال إن الدين الإسلامي يعيش أزمة في كل مكان، وأعلن إجراءات لمواجهة التيار الإسلامي داخل فرنسا، متحدثاً عن انعزالية إسلامية تريد الخروج عن قوانين الدولة وفرض نموذجها.

وفي وقت لاحق غرّد ماكرون بالعربية على «تويتر»: «خلافاً لكثير مما سمعت وشاهدت على وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، فإنّ بلدنا ليست لديه مشكلة مع أي دينٍ كان. وجميع هذه الأديان تمارَس بحرية على أرضه. فرنسا متمسكة بالسلام وبالعيش معاً».

ورأى ماكرون أن حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية «غير لائقة وأندد بها، لكن بعض المجموعات الخاصة أطلقتها لأنّها لم تفهم، أو استندت إلى أكاذيب، إلى الرسوم الكاريكاتيرية، وفي بعض الأحيان أطلقها مسؤولون»، معتبراً أن «هذا غير مقبول».