أجرى رئيس الأركان المصري، الفريق محمد فريد حجازي، مباحثات عسكرية مهمة مع نظيره السوداني محمد الحسين، في العاصمة السودانية الخرطوم أمس.

وانضم إلى حجازي والحسين قادة الأفرع الرئيسية ورؤساء الهيئات ومديري الإدارات التخصصية في البلدين. ومن المقرر أن يستقبل رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان حجازي قبل مغادرة الخرطوم اليوم.

Ad

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، تامر الرفاعي، إن الزيارة تشمل العديد من اللقاءات المهمة على صعيد التعاون العسكري والأمني، وتنسيق الجهود بين القوات المسلحة لكلا البلدين في العديد من المجالات.

وتأتي الزيارة في إطار تصاعد زخم العلاقات المصرية السودانية بصورة غير مسبوقة منذ عقود، إذ زار رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان القاهرة، الثلاثاء الماضي، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، في وقت تشهد مفاوضات سد النهضة الإثيوبي تنسيقاً مصرياً سودانياً.

وبينما يسعى السودان لزيادة حجم الكهرباء الواردة من مصر عبر مشروع الربط الكهربائي، تعمل القاهرة على زياد تعاونها مع الخرطوم عبر السعي لتطوير الموانئ السودانية، إذ التقى قنصل عام مصر في بورسودان، سامح فاروق، مع مدير عام الموانئ البحرية السودانية، أونور محمد، لتكثيف التعاون في مجال النقل البحري.

وأعلن وزير النقل المصري كامل الوزير، مع نظيره السوداني هاشم بن عوف، بدء دراسة مشروع الربط بين البلدين باستخدام السكك الحديدية، 25 أكتوبر الماضي، والذي يمتد في مرحلته الأولى من مدينة أسوان المصرية إلى جنوب وداي حلفا السودانية.

وتزامن التقارب المصري السوداني، مع إعلان وكالة الأنباء السودانية (سونا)، استئناف مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، اليوم، بمشاركة وزراء المياه في دول مصر والسودان وإثيوبيا وتحت إشراف الاتحاد الإفريقي ومشاركة مراقبين دوليين، وستعمل الدول الثلاث خلال أسبوع على وضع جدول أعمال واضح ومفصل وجدول زمني محكم لمسار التفاوض، تمهيداً لرفع السودان تقريراً لرئاسة الاتحاد الإفريقي حول إمكان تحقيق تقدم في المفاوضات المتعثرة.

مدبولي والكاظمي

إلى ذلك، استقبل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، نظيره المصري مصطفي مدبولي، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة بغداد، أمس، وأجريت مراسم استقبال رسمية للمسؤول المصري الكبير، في مستهل زيارة تعد الأولى لرئيس الحكومة المصرية منذ الغزو الأميركي للعراق 2003، إن لم تكن الأولى منذ الغزو العراقي للكويت 1991.

واصطحب مدبولي معه وفداً رفيع المستوى ضم وزراء الكهرباء، والبترول، والقوى العاملة، والتعاون الدولي، والصحة، والإسكان، والنقل، والطيران المدني، والتجارة والصناعة، والرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار، وهو وفد يشكل الجزء الأكبر من تشكيل الحكومة المصرية، بما يعكس الأهمية التي توليها القاهرة لهذه الزيارة وصولاً لمرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وبعد إجراء مباحثات ثنائية، ترأس الكاظمي ومدبولي الأعمال الختامية للجنة العليا المصرية العراقية المشتركة، التي بدأت أعمالها الأربعاء الماضي، وتم توقيع 15 اتفاقية تعاون بين البلدين تشمل مجالات الطاقة والإسكان والصحة وغيرها.

ووجه الكاظمي الشكر لمصر حكومة وشعباً على شحنة 15 طناً من المساعدات الطبية التي وصلت العراق، أمس الأول. وأشاد بالطفرة التي حدثت في القاهرة في عدد من المجالات على رأسها قطاع الكهرباء والطرق والكباري، بينما قال مدبولي، إن الاجتماعات تعقد في وقت تشهد المنطقة تطورات متلاحقة، الأمر الذي يستدعي تعاون مصر والعراق، من خلال إقامة شراكة استراتيجية.

وشدد مدبولي على الثوابت المصرية تجاه العراق، التي ترتكز على ضرورة الحفاظ على وحدة العراق وسيادته، ورفض جميع أشكال التدخلات الخارجية في شؤونه، أو الاعتداءات غير الشرعية داخل حدوده، منوهاً بتفهم القاهرة الكامل للخصوصيات السياسية والتاريخية والجغرافية للعراق، وكشف عن استعداد شركات المقاولات المصرية لدخول السوق العراقية والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار.

وصرح المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد الصحاف، بأن زيارة الوفد المصري إلى بغداد تأتي استكمالاً لجولة المباحثات المعمقة التي أجراها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في القاهرة الشهر الجاري، التي التقى خلالها بكبار المسؤولين المصريين، لافتاً إلى أن زيارة مدبولي ستدفع باتجاه تعزيز العلاقات الثنائية، وتعزيز العمل الدبلوماسي الثلاثي بين بغداد والقاهرة وعمان.

زيارة ليبية

في غضون ذلك، وصل رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح، إلى القاهرة أمس، قادماً من العاصمة المالطية فاليتا، وبحسب مصادر مطلعة سيعمل صالح على عرض آخر مستجدات الملف الليبي على كبار المسؤولين المصريين، في ظل المشاورات الجارية برعاية أممية ومشاركة دولية وإقليمية لوضع خريطة طريق سياسية لليبيا.

عدم الاستقرار

في الأثناء، عاد الرئيس عبدالفتاح السيسي، للحديث عن مخاطر عدم الاستقرار على الدولة المصرية، قائلاً في تصريحات على هامش افتتاح جامعة الملك سلمان بسيناء أمس، إن «عدم الاستقرار معناه ضياع الدولة. بكرر الكلام ده كتير لمصر ولغير مصر. خلي بالكم من بلادكم. نتائج عدم الاستقرار مدمر للدولة ومستقبلها»، ومحذراً من أن «أي فعل الناس هتعمله هيكون ليه تكلفة كبيرة جداً».

وضرب السيسي المثل بقطاع الآثار الذي تعرض للتخريب عقب ثورة 2011، وأشار كذلك إلى المشاكل التي من الممكن تكرارها من تعثر للمشروعات وتعطل الشركات وضعف الاقتصاد وتصدير الإرهاب لمصر بسبب أحداث 2011 و2013، «ولو حصل تاني حاجة تانية هيبقى برده نفس الكلام»، لافتاً إلى تدمير أكثر من 75 كنيسة قامت الدولة بترميمها من جديد خلال الاضطرابات التي صاحبت عزل الرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013.