على وقع حملة انتخابية شابتها عدوانية لا مثيل لها وفي أوج أزمة صحية غير مسبوقة في التاريخ الأميركي الحديث، تتزايد التساؤلات عن كيفية حدوث عملية نقل السلطة في حال هزيمة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات المقررة بعد غد.

وسط مخاوف من انتقال فوضوي للسلطة في حال فوز بايدن، طلبت وزارة الأمن الداخلي في أول خطوة من نوعها من عناصرها الاستعداد لحماية العاصمة واشنطن ومباني الحكومة الاتحادية يوم الانتخابات.

Ad

في رسالة مشتركة، دعت القيادات الدينية في 50 ولاية أميركية إلى الابتعاد عن العنف خلال هذا اليوم التاريخي، الذي من الصعب التكهن بكيفية تصرف الرئيس الخامس والأربعين في حال هزيمته فيه.

في حال تقارب النتائج بشكل كبير أو تأخرها، يخشى حصول سيناريوهات كارثية يقوم فيها أنصار المرشحين بالنزول إلى الشارع أو حتى حمل السلاح.

وفي مؤشر على التوتر السائد في كل الأنحاء، تعمل متاجر عدة في وسط واشنطن على تحصين واجهاتها بألواح خشبية خوفاً من حصول تظاهرات تتطور إلى أعمال عنف في يوم الاقتراع أو بعده، وتتناوب فرق من العمال في محيط مباني المكاتب "داون تاون دي سي".

وفي ضوء ما حصل خلال السنوات الأربع الماضية، بدأت بعض الأصوات تعرب من الآن عن قلقها. وكتب ائتلاف من 12 منظمة غير حكومية إلى الأرشيف الوطني للتعبير عن قلقهم العميق جداً من "عدم احترام إدارة ترامب لالتزاماتها القانونية بالحفاظ على الوثائق".

وخلال حملته الانتخابية على مدار أشهر، أثار ترامب الشكوك حول طريقة تقبله نتيجة الانتخابات، باشتراطه أن تكون نزيهة لنقل السلطة إلى منافسه الديمقراطي.

ومن خصوصيات النظام السياسي الأميركي، فترة الانتقال السياسي الطويلة الفاصلة بين انتخاب الرئيس وتوليه منصبه التي تبلغ نحو شهرين ونصف الشهر، وفيها يستعد الفريق الجديد بالتعاون مع الفريق المنتهية ولايته لتسلم مهامه.

«قائمة مهام»

أعد مركز الانتقال الرئاسي "قائمة مهام" تلخص ضخامة المهمة وهي ملء جميع المناصب داخل البيت الأبيض وإعداد نحو 4 آلاف تعيين رئاسي لمناصب أساسية، بينها 1200 تتطلب موافقة مجلس الشيوخ، والاستعداد لإدارة أكثر من 100 وكالة فدرالية وتحضير أول 100 يوم من ولاية الرئيس.

وجهز بايدن فريقاً محدداً، قام بحسب التقليد، بجمع أموال حتى يتمكن من العمل، مع هدف سبعة ملايين دولار لفريق من 350 شخصاً، بحسب موقع "بوليتيكو".

والسؤال الشائك يتعلق بالأهمية الواجب إعطاؤها لأقوال رئيس يحب الاستفزاز. ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيرجينيا لاري ساباتو أن الأمر "سيعتمد إلى حد كبير على حجم انتصار بايدن"، موضحاً أنه "إذا خسر ترامب بفارق كبير، فسوف يبذل على مضض الحد الأدنى من الجهود لنقل السلطة لبايدن، لكن إذا كانت النتائج متقاربة جداً فإن كل السيناريوهات ممكنة بما يشمل الانزلاق إلى فوضى عنيفة".

ويبقى السؤال المطروح، ماذا سيفعل في آخر 77 يوماً له في السلطة؟ فالتاريخ مليء بقرارات رئاسية مثيرة للجدل في هذه الفترة الفريدة.

وينص القانون على منح فريق الرئيس المنتخب إمكانية الوصول للكثير من الملفات، لكن كل شيء يعتمد في نهاية المطاف على حسن نية الفريق المنتهية ولايته وفي المقام الأول الرئيس. وفي بعض الأحيان يكون من الصعب محو آثار الحملة الانتخابية.

وبسبب الإقبال على التصويت عبر البريد، من المرجح ألا يعرف الفائز في عدة ولايات، بما في ذلك الحاسمة مثل بنسلفانيا وويسكونسن، ليلة الثلاثاء - الأربعاء، ويتوقع مسؤولو الانتخابات أن يستغرق فرز الأصوات أياماً.

ومنعت محكمة استئناف اتحادية يوم الخميس مسؤولي الانتخابات في مينيسوتا من تنفيذ خطة لفرز الأصوات التي تصل خلال أسبوع بعد يوم الانتخابات ما دام تم ختمها بالبريد بحلول الثلاثاء المقبل.

وحذر مسؤولون في عدة ولايات من أن فرز جميع بطاقات الاقتراع بالبريد قد يستغرق أياماً مما يؤدي إلى احتمال أن تظل أميركا لعدة أيام في حالة من عدم اليقين إذا كانت النتيجة تتوقف على تلك الولايات.

وجدد ترامب الدعوة لإنهاء الانتخابات بنهاية يوم الثالث من نوفمبر "وليس بعدها بأسابيع"، وهو ما يعني إهمال أي صوت يصل عبر البريد بعد منتصف ليل الثلاثاء ـ الأربعاء.

وفي سلسلة من المقترحات القانونية سعت حملته إلى تقييد الاقتراع الغيابي في جميع الولايات.

وعلى غرار ترامب بايدن، أدلى نحو 90 مليون أميركي حتى الآن بأصواتهم في الاقتراع المبكر من إجمالي 230 مليون ناخب.

وفي عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة قبل الاقتراع، عاد ترامب إلى بنسلفانيا الحاسمة، وانضم الرئيس السابق باراك أوباما إلى بايدن في ميشيغان الصناعية بحضور المغني ستيفي ووندر ضيفاً خلال الأمسية.

وفي حين وضع أوباما منذ أسبوع شعبيته في خدمة نائبه السابق مع عقد عدة تجمعات انتخابية في فلوريدا وبنسلفانيا خصوصاً، زار ترامب أمس ولاية بنسلفانيا الأساسية، التي فاز بها أيضاً بشق الأنفس في على كلينتون، وعقد ثلاثة تجمعات انتخابية بها.

وفي وقت سابق، جاب المرشحان الوسط الغربي الذي يعتبر منطقة أساسية في الاقتراع. وواصل ترامب حملته المكثفة وعقد ثلاثة تجمعات في ميشيغان ومينيسوتا وويسكنسن.

مع عودة انتشار فيروس كورونا بضراوة في أرجاء الولايات المتحدة، وجه ترامب في الأيام الأخيرة من حملته الانتخابية لوما لاذعاً للمسؤولين الحكوميين المعنيين بالتصدي للجائحة والعاملين في المجال الطبي.

وأمام مناصريه بولاية مينيسوتا، خفف الرئيس الأميركي مجدداً من خطورة وباء كورونا، وحذر من خطط منافسه الديمقراطي، مؤكداً أنه في حال فوزه "لن تفتح المدارس أبوابها ولن تقام مراسم توزيع شهادات ولا حفلات زواج ولا عيد الشكر ولا الميلاد".

وأكد ترامب قبل ذلك في ميشيغان "في حال أصبتم بالفيروس فستحصلون على مناعة" فيما الأزمة الصحية ضربت الاقتصاد في الصميم وأدت إلى وفاة نحو 230 ألف شخص وسجل عدد قياسي جديد للإصابات في غضون 24 ساعة مع 100233 حالة.

وخلال حملته في الغرب، ألقى ترامب أيضاً رسالة ختامية تعهد فيها بتحقيق انتعاش اقتصادي وتوفير لقاح للتصدي للجائحة التي أثقلت كاهل المستشفيات وتحصد أرواح ما يصل إلى ألف أميركي يومياً.

وقال ترامب، في ووترفورد تاونشيب على مشارف ديترويت، "التصويت لي هو الاحتفاظ بالوظائف بل وخلق الوظائف في قطاع السيارات وجميع أنواع القطاعات في ميشيغان"، متباهياً بإدارته للاقتصاد ومحذراً العمال في صناعة السيارات بالولاية من أن سياسات بايدن ستهدد وظائفهم.

تجمعات بايدن

وللمرة الأولى منذ بدء الحملة، صعد بايدن على المنصة مع أوباما في تجمعين على نسق "درايف إن" في مدينتي فلينت وديترويت في ولاية ميشيغان، التي تضم 16 من كبار الناخبين من أصل 270 يحتاجها أي مرشح لدخول البيت الأبيض وفاز ترامب بها في مواجهة هيلاري كلينتون 2016 بفارق ضئيل جداً بلغ 0.2 نقطة.

وبعد أسابيع من الحجر في معقله في ويلمينغتون في ديلاوير، زار جو بايدن، أمس الأول، هو أيضاً 3 ولايات في يوم واحد هي أيوا وويسكنسن ومينيسوتا، التي لم تصوت لمرشح رئاسي جمهوري منذ عام 1972، هي واحدة من الولايات الديمقراطية القليلة التي يحاول ترامب تغيير توجهها هذا العام.

وقال بايدن، أمام أنصاره في ميلووكي، "دونالد ترامب رفع العلم الأبيض واستسلم أمام الفيروس ويزرع الانقسام ويظن أن بإمكانه أن يفرقنا".

في اجتماع حاشد في أرض المعارض في دي موين بولاية أيوا، حذر بايدن من "إغلاق شركة من كل 6 شركات أبوابها لأنه لم يتحرك"، مضيفاً: "لا يمكننا تحمل دونالد ترامب أربع سنوات أخرى".

وزار نائب الرئيس مايك بنس، أمس الأول، ولاية أريزونا في حين تواجدت منافسته على المنصب كامالا هاريس في ولاية تكساس وانتقلت أمس إلى فلوريدا.

ويأمل بايدن بناء على نتائج استطلاعات الرأي المتقاربة والتعبئة القياسية أن يتمكن من الفوز في ولاية تكساس الجنوبية المحافظة، التي أدلى 9 ملايين ناخب فيها بأصواتهم.

ووفق حملته، فإن بايدن وزوجته جيل ونائبته هاريس وزوجها سيقضون يوم الاثنين الأخير في الحملة الانتخابية في ولاية بنسلفانيا، مما يمكنهم من الوصول إلى جميع أركان تلك الولاية المنقسمة في الساعات الأخيرة من السباق.