بفاصل ساعات قليلة بين نشاطهما في الدعاية الانتخابية، عمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، أمس، على استقطاب الأنصار في ولاية فلوريدا والحاسمة وعرضا نهجهما المختلف في معالجة الأزمات والتحديات على الناخبين.

ولفلوريدا المشرقة، التي يبلغ عدد الأصوات المخصصة لها في المجمع الانتخابي 29 من أصل 270 يتوجّب الفوز بها للوصول إلى البيت الأبيض، أهمية كبرى في الانتخابات المقررة يوم الثلاثاء المقبل ويظهر استطلاع جديد للرأي نظمته "رويترز/إبسوس" أن ترامب وبايدن متعادلان فيها.

Ad

وهذه الولاية، التي تضم استوديوهات يونيفرسال وعالم ديزني وحديقة ايفرجليدرز وجزيرة إيميليا وشاطئ ميامي الشهير، ترجح في غالب الأحيان نتيجة الانتخابات الأميركية، فمنذ 1964 وصل الفائز فيها إلى البيت الأبيض في كل مرة، مع استثناء واحد.

ورغم وجودهما في الولاية نفسها لأول مرة، فإن استراتيجيتهما بقيت مختلفة تماماً، ففي حين حضر ترامب لقاء جماهيرياً في الهواء الطلق في تامبا، عقد بايدن فيها أيضاً لقاء مفتوحاً على طريقة "درايف-إن". كما استضاف لقاء مماثلاً في برووارد كاونتي في جنوب فلوريدا.

عودة للغرب

وفي فلوريدا، ركز ترامب على بيانات حكومية جديدة عن الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث، قبل أن يعود اليوم إلى الغرب الأوسط ليواصل الدعاية في ولايات ميشيغان وويسكونسن ومينيسوتا. إلى نورث كارولاينا، وهي ولاية أخرى تشتد فيها المنافسة، لحضور لقاء مسائي في فيتفيل.

ويعتزم الرئيس أن يزور في الأسبوع الأخير من حملة الدعاية عشر ولايات وسيحضر في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة 11 لقاء جماهيرياً.

وبينما أمضى بايدن "77 عاماً" نهاره في مدينته ديلاوير حيث أدلى بصوته مبكراً مع زوجته جيل، زار الرئيس الأميركي أمس الأول أريزونا، الولاية الأخرى الحاسمة لنتيجة الانتخابات.

واتهم ترامب خصمه بالرغبة في فرض إجراءات إغلاق جديدة بما يصيب الاقتصاد بمزيد من الضرر. وسخر من الإفراط في وضع الكمامات لغايات سياسية، بقوله: "في بعض الولايات، مثل كاليفورنيا، لا يمكنكم بأي شكل كان إزالة الكمامة، يجب أن تتناولوا الطعام بها إنها آلية معقدة جداً".

وكتب ترامب في تغريدة "كوفيد، كوفيد، كوفيد هو النشيد الموحّد للإعلام الكاذب"، مضيفاً: "سيكون هذا موضوعهم الأوحد حتى الرابع من نوفمبر"، أي اليوم التالي لموعد الاستحقاق.

مرشح واقعي

وبعد لقائه عبر الفيديو مجموعة من الخبراء الصحيين، ندد نائب الرئيس السابق الديمقراطي بأداء الملياردير الجمهوري في إدارة الأزمة الصحية. وقال في خطاب مقتضب أمام عدد من الصحافيين، إن "رفض إدارة ترامب الاعتراف بالواقع الذي نعيشه فيما يموت ألف أميركي يومياً، يشكل إهانة حيال كل شخص يعاني من فيروس كورونا وكل عائلة فقدت عزيزاً".

وفي مسرح في ويلمينغتون، أراد بايدن تقديم نفسه كمرشح واقعي في مواجهة رئيس جمهوري كان وعد بأن الفيروس سيختفي "كمعجزة". وقال بايدن: "أنا لا أترشح على أساس وعد خاطئ بأنني سأكون قادراً على وقف هذا الوباء بطريقة سحرية، لكن ما يمكنني أن أعدكم به هو القيام بما يجب فعله. سنترك العلم يوجهنا في قراراتنا".

تحرك بايدن

ويسافر بايدن إلى ويسكونسن اليوم ويشارك في الدعاية مع الرئيس السابق باراك أوباما في ميشيغان غداً وفقا لما قالته حملته. وكان فوز ترامب في الولايتين في 2016 ساهم في وصوله إلى البيت الأبيض.

ويتخوّف الديمقراطيون الذين لا تزال عالقة في أذهانهم الهزيمة المفاجئة التي تكبّدتها هيلاري كلينتون في انتخابات 2016، من قلّة الأنشطة الانتخابية لبايدن مقارنة بترامب.

وفي انتكاسة كبيرة للجمهوريين في اثنتين من الولايات المتأرجحة رفضت المحكمة العليا، أمس الأول، منع تمديد مهلة استقبال الأصوات البريدية في بنسلفانيا ونورث كارولاينا.

وفي وقت اقترع فيه 77 مليوناً من أصل أكثر من 230 مليون ناخب أميركي في التصويت المبكر، يداهم الوقت مساعي المرشّح الجمهوري لقلب مسار الأمور.

أزمة فيلادلفيا

في أعقاب ليلتين من أعمال شغب ونهب جرت خلال احتجاجات عنيفة على مقتل الشاب الأسود والتر والاس جونيور ظهر الاثنين في حي ويست برصاص الشرطة، فرضت سلطات فيلادلفيا أمس الأول حظر تجوّل من الساعة التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحاً.

ويأتي هذا الإجراء في وقت حمّل فيه ترامب المسؤولية عن هذه الاضطرابات لمجلس بلدية المدينة الديمقراطي. وقال ترامب: "ما أشاهده مروّع، وبصراحة، فإنّ رئيس البلدية أو كائناً من يكن ذاك الذي يسمح للناس بالاحتجاج والنهب من دون أن يضع حدّاً لهم هو أيضاً مروّع".

ومن المقرّر أن تنتشر في فيلادلفيا، عاصمة ولاية بنسلفانيا، قوات من الحرس الوطني، بطلب من حاكم ولاية بنسلفانيا الديمقراطي توم وولف لإعادة الهدوء.

وفي ظل حالة تأهب قصوى، جدّد بايدن المطالبة بوقف أعمال النهب. وفي تصريح لشبكة "سي إن إن"، قال أمس الأول، "ليس هناك أيّ عذر للنهب والعنف".