كان لسمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، من المواقف الإنسانية المشهودة الكثير. وكان سموه صاحب شخصية استثنائية وابتسامة معهودة، وكان رجلاً يتحلى بالتواضع، وكانت له زيارات خاصة لسلطنة عمان الشقيقة كلما سمحت له الظروف بذلك.

وقد كنت سفيراً لدى السلطنة، خلال الفترة من 2007 حتى 2010، وكان لي الشرف أن أكون حاضراً خلال تلك الزيارات وتحديداً في مدينة صلالة.

Ad

وكانت تلك الزيارات تتم في أغلبها خلال عطلة عيد الفطر أو عيد الأضحى، وكان سموه يؤدي صلاة العيد بالكويت ويغادر مباشرة إلى سلطنة عمان.

ومن تلك الزيارات التي أتذكرها وستظل راسخة في ذاكرتي لما لها من موقف إنساني لا يقدم عليه سوى أمير الإنسانية الودود الحنون على رعيته، عندما وصل سموه إلى عمان صباح يوم العيد بالكويت، وكان آخر يوم رمضان في السلطنة، وعند استقلاله السيارة الخاصة به لنقله إلى مقر سكنه الخاص، استفسر مني لماذا لا أذهب لقضاء عطلة العيد مع عائلتي بالكويت، فأبلغته أنني سأكون في السلطنة خلال فترة العيد وكان جوابه علي بأن أستخدم طائرته الخاصة لنقلي إلى مسقط حيث كانت المسافة من صلالة إلى مسقط ما يقارب 1000 كيلو متر وكان يوماً حاراً وآخِر أيام رمضان، فكان جوابي: "إن شاء الله"، إلا أن سموه شعر بأنني لن أستخدم طائرته الخاصة ولم يطمئن لجوابي مما حدا به إلى استدعاء كابتن الطائرة وإبلاغه عدم المغادرة إلا برفقتي إلى مسقط.

لقد كان سموه رجلاً حكيماً ومتواضعاً ورائداً للعمل الخيري والإنساني وقد تميز بالسخاء والتعاطف والود مع كل من تعامل معه واستحق التقدير والاحترام من القريب والبعيد.

لقد صنع سموه على مدى العقود الماضية السلام في الكثير من مواقع العالم، وكان له دور بارز في سياسة الحكمة والتسامح والاعتدال بين جميع الأديان المختلفة في العالم.

لقد ساهمت رؤية سمو الأمير الراحل - طيب الله ثراه - في نهضة دولة الكويت وتطورها وازدهارها. رحمك الله يا أمير الإنسانية وأسكنك فسيح جناته.

*سفير دولة الكويت لدى إثيوبيا