يدرك كثير من المتابعين، خصوصاً في العقد الأخير، أنه عندما يتحدث أي معلق سياسي عن الحكومة فهو لا يعني جميع الوزراء، لأن بعضهم يعمل على أساس أنه معني بوزارته فقط، ويحاول قدر الإمكان أن يتجنب الحديث حول الوزارات الأخرى، بسبب فهم خطأ لطبيعة العمل الوزاري، فهو عضو في مجلس وزراء ومعني بجميع القضايا المطروحة للنقاش داخل المجلس، لكن للأسف هذا ما هو مفقود لدرجة أن بعض الوزراء يتابع القضايا ذات الطابع السيادي من "تويتر" أو من بعض الإعلاميين المطلعين.

لكن هذا ليس ما أردت نقاشه في هذا المقال، المقصود أن الحديث عن الحكومة في الغالب مقصود به الأطراف الفاعلة فيها، وهم لا يتعدون ثلاثة أو أربعة على أكثر تقدير، وفي بعض الحالات هناك من يدعمهم من خارج الحكومة كأطراف نيابية فاعلة أو متنفذين كبار، وهذه الأطراف ما زالت تعمل على الطراز القديم، فها هي تصمت عن الفرعيات مع أنها كانت تعلم التواريخ والأماكن التي ستقام فيها، وفي بعض الحالات كانت تعلم أيضا من سيفوز فيها وهذا مربط الفرس، غير مكترثة بالاشتراطات الصحية والنتائج الكارثية التي ستنتج عن هذه التجمعات من ازدياد أعداد مرضى كورونا.

Ad

وكلنا تابع أيضا ما كشفت عنه جريدة "الجريدة" من قيام بعض المسؤولين بتغيير تواريخ نقل وندب وترقيات، بعد أن قام ديوان الخدمة المدنية بإيقاف هذه العمليات إلى ما بعد الانتخابات المقبلة، وهذا التغيير في التواريخ لم يتم لعيون مواطن مسكين، بل تم لدعم مرشحين مطلوب إيصالهم للمجلس القادم من خلال تسهيل وساطتهم.

أنا هنا لا أنكر على الحكومة ومن معها حقها في العمل السياسي، لكن الأساليب يجب أن تتغير لدعم من تريد دعمه، فلماذا لا تجرب مثلاً إنشاء شبكة طرق أفضل، أو تعليما عاما أو جامعيا أفضل، أو أن تكون محايدة في إعطاء المناقصات، أو أن توقف تدخلها بقبول الكليات العسكرية، فالمتقدمون هم أبناء البلد، ويجب ألا تميز بينهم لدعم فلان أو علان، ماذا عن قبول دفعة متقدمين للعمل كمحققين في وزارة الداخلية؟ ولماذا تعلق الموضوع مع أنه منتهٍ منذ فبراير الماضي؟!

كل هذه الأمور وغيرها كثير يجعلنا ننصح الحكومة، بأن تترك الانتخابات للناخب الكويتي ليقرر هو من سيشغل الكراسي الخضراء في السنوات الأربع المقبلة، وليقوموا هم بدورهم باختيار من سيمسك المطرقة لهم طيلة جلوسهم على المقاعد الخضراء.

فهل وصلت الرسالة؟ آمل ذلك.