تواجه أوروبا، في الوقت الحالي، تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا، الأمر الذي أدى إلى فرض قيود الإغلاق مرة أخرى، بعد أن وصل متوسط حالات الإصابة المعلنة خلال الأسبوع الماضي 100 ألف يوميا. وتمثل أوروبا الآن أكثر من ثلث الحالات الجديدة المعلنة في كل أنحاء العالم، حيث سجلت إيطاليا وألمانيا أرقاما قياسية. وفي فرنسا، فرض الرئيس ماكرون حظر التجول وأعلن حالة الطوارئ، ومن الواضح أن اقتصاد منطقة اليورو سيتضرر بشدة من الموجة الثانية.

Ad

تراجع معنويات المستثمرين

وحسب تقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني، كشف استطلاع رأي للمستثمرين الألمان أن المعنويات تراجعت في أكتوبر بشدة عن المستويات المتوقعة، في ظل ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، والمخاوف المرتبطة بانتخابات الرئاسة الأميركية، حيث شهد أكبر اقتصاد على مستوى أوروبا تراجع ثقة المستثمرين إلى 56.1 نقطة مقابل 77.4 في الأشهر السابقة، فيما يعد أقل بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى تسجيل المؤشر 73.0 نقطة. وانكمش الاقتصاد الألماني بنسبة 9.7 في المئة خلال الربع الثاني في ظل اغلاق النشاط الاقتصادي خلال ذروة الجائحة. ويتعرض الانتعاش القوي، الذي شهده الربع الثالث، لتهديدات ناتجة عن الارتفاع المفاجئ في حالات الإصابة، وهو الأمر الذي قد يتسبب في تباطؤ النشاط الاقتصادي مجدداً. فيما أعلنت المستشارة أنجيلا ميركل بداية تطبيق إجراءات أكثر صرامة لمكافحة الجائحة إذا ما تجاوزت حالات الإصابة حدا معينا.

اتفاق «بريكست»

انقضى الموعد النهائي لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي الذي حدده رئيس الوزراء بوريس جونسون في 15 أكتوبر. ومن المقرر أن تستمر المفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل حتى بعد تصريحات جونسون باعتقاده أنه من غير المرجح التوصل لاتفاق تجاري.

وصرح رئيس الوزراء أن المملكة المتحدة ستستعد لمغادرة السوق الموحدة والاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي بنهاية العام دون التوصل إلى اتفاق جديد، كما كرر مجدداً اتهاماته للاتحاد الأوروبي لرفضه "التفاوض بجدية" في الأشهر الأخيرة.

ولاتزال هناك ثلاث عقبات رئيسية تتعلق بوضع اللمسات الأخيرة على صفقة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، إذ تتمثل العقبة الأولى في كيفية تحديد حقوق الاتحاد الأوروبي في مياه الصيد بالمملكة المتحدة مع إصراره على الإبقاء على السياسة المشتركة لمصايد الأسماك الأوروبية. أما القضية الثانية فتتعلق بأحكام تكافؤ الفرص، حيث يؤكد الاتحاد الأوروبي أنه لا ينبغي لأي جانب أن يكون قادراً على تقويض المعايير أو دعم أجزاء من الاقتصاد بشكل مفرط يعطيه بميزة تنافسية في السوق. ما يقابله رفض المملكة المتحدة التقيد بقانون الاتحاد الأوروبي. وأخيراً، تأتي عقبة الالتزام بتنفيذ الاتفاقية، أو كيف سيحافظ كلا الجانبين على التزاماته، حيث يريد الاتحاد الأوروبي أن يكون قادراً على تعليق أجزاء من الصفقة التجارية إذا خالفت المملكة المتحدة تعهداتها بشأن الالتزامات الواردة ضمن الاتفاقية النهائية.

وشهدت تداولات الجنية الاسترليني أسبوعاً متقلباً، على خلفية معضلة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي التي لا تنتهي. إذ فقد الجنيه الإسترليني حوالي 1.68 في المئة من قيمته الأسبوع الماضي مقارنة بأعلى مستوياته التي سجلها يوم الاثنين عند 1.3083 وصولاً إلى 1.2863 يوم الأربعاء. ويأخذ المستثمرون والمتداولون حالياً في اعتبارهم تقييم فرص انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق والزيادة الأخيرة في حالات الإصابة بالفيروس، إلى جانب المخاوف المتعلقة بإمكانية التباطؤ الاقتصادي.

الولايات المتحدة

كشفت وزارة العمل الأميركية عن ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة خلال سبتمبر على الرغم من اتجاه التضخم الكلي نحو التباطؤ، إذ ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المئة في سبتمبر فيما يعزى بصفة رئيسية لتزايد أسعار السيارات بنسبة 6.7 في المئة.

من جهة أخرى، ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 0.4 في المئة الشهر الماضي بعد نموها بنسبة 0.3 في المئة في أغسطس، لتشهد بذلك أول مكاسبها المسجلة على أساس سنوي منذ مارس الماضي. وعلى الرغم من تراجع حدة اضطرابات سلاسل التوريد، فإن ضعف الطلب والصعوبات التي تشهدها سوق العمل قد ساهما في الحد من ارتفاع الأسعار. وفي الوقت الحالي، يعتمد 25.5 مليون شخص على الأقل على إعانات البطالة. ومؤخراً، حول الاحتياطي الفدرالي تركيزه تجاه سوق العمل المتعثر واتجه نحو تبنى نهج مرن لمعدل التضخم المستهدف.

وبالنظر إلى مقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفدرالي، نلحظ ارتفاع مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي بنسبة 1.6 في المئة خلال فترة الاثني عشر شهراً المنتهية في أغسطس.

تضاؤل آمال إقرار حزمة التحفيز المالي مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأميركية خلال فترة وجيزة لا تتعدى 3 أسابيع بدأت المخاوف تساور المستثمرين. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، انتعشت الأسهم والعملات على أمل اقرار حزمة التحفيز المالي قبيل الانتخابات.

إلا أن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي رفضت مراراً اقتراح الرئيس ترامب فيما يتعلق ببرنامج التحفيز المالي والذي وصفته بأنه "غير مناسب على الاطلاق"، بينما أعرب وزير الخزانة ستيفن منوتشين الأسبوع الماضي عن صعوبة اقرار حزمة التحفيز قبل الانتخابات. ورفض الرئيس الأميركي زيادة قيمة حزمة التحفيز عن مستوى 1.6 تريليون دولار، في حين تصل قيمة العرض المبدئي للديمقراطيين 2.2 تريليون دولار. إلا انه خلال الأيام الأخيرة، رفع ترامب قيمة عرضه إلى 1.8 تريليون دولار، رغم أن مجلس النواب الخاضع لسيطرة الحزب الديمقراطي من غير المرجح أن يقبل أي صفقة بقيمة تقل عن 2 تريليون دولار. ووصفت بيلوسي العرض الأخير بأنه "غير كاف"، وادعت أن هذا الاقتراح "وصل إلى خطوة واحدة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء".

آفاق إيجابية لنمو الاقتصاد الصيني

تشير البيانات الصادرة مؤخراً من الصين إلى التحسن المطرد من تداعيات الجائحة، بفضل قوة جهود التحفيز الحكومي، إذ نمت القروض المصرفية الجديدة أكثر مما كان متوقعاً، ومنح المقرضون تسهيلات ائتمانية جديدة بقيمة 1.9 تريليون يوان (282.3 مليار دولار)، وفقاً لبيانات بنك الشعب الصيني التي تكشف عن تخطي القروض المستويات المتوقعة، بعدما ارتفعت بنسبة 48.4 في المئة مقارنة بمستويات شهر أغسطس.

وأصدر محافظ بنك الشعب الصيني يي جانغ تصريحات الأسبوع الماضي، تشير إلى أن الصين ستواصل العمل بسياسة نقدية «طبيعية» لأطول فترة ممكنة، وستعمل على تشجيع زيادة معقولة في دخل الأسر ومدخراتها. وقد أظهرت الصين نمواً ملحوظاً في الواردات والصادرات في سبتمبر، بما يتماشى مع الإقبال القوي الذي شهدته قروض الشركات. وفي ذات الوقت، من المتوقع أن يتحسن الناتج المحلي الإجمالي عن فترة الربع الثالث من العام الحالي بعد تسجيل نمو بنسبة 11.5 في المئة في الربع الثاني، وانكماش بنسبة 10 في المئة في الربع الأول من العام.