سيجتمع مجلس الأمة بعد غد في دور انعقاد استثنائي قبل أن يغادرنا نهائياً، ليقر قوانين جدلية وليست محل إجماع شعبي أو حاجة ملحة أو تلبي مطالب وطنية أساسية.

القضية الاقتصادية التي طالما أشبعتنا الحكومة والنواب "تخريعاً" من تداعياتها ليست على أجندة مجلس الأمة، فلا يوجد قانون واحد لإنعاش موارد الدولة مثل فرض رسوم على التحويلات الخارجية أو مراجعة رسوم أملاك الدولة، أو حتى تعديل للمميزات والمنافع لأصحاب الرواتب الضخمة التي تتجاوز 2000 دينار.

Ad

النواب سيقرون قانون الضمان المالي لقروض المتأثرين بتداعيات وباء كورونا، المقدرة بثلاثة مليارات دينار (أكثر من 10 مليارات دولار أميركي)، هذا القانون الذي يثير انتقادات شعبية، ولا توجد أي بيانات أو إحصائيات تبين عدد المواطنين الكويتيين الذين سيستفيدون منه.

انتظرت شخصياً وعد النائب د. بدر الملا بأنه سيوضح قانون ضمانات قروض البنوك، الذي وافق عليه، وتوقعت أن يأتي ببيانات عن عدد الكويتيين المستفيدين من القانون، فكان كلامه عاماً عن مساعدة الشباب الكويتي الذين لا نعرف عددهم.

في كل برلمان ديمقراطي في العالم كانت الحكومة ترفق إحصائيات بعدد المواطنين الذين سيستفيدون من برامجها للدعم والتحفيز، خلال الجائحة، إلا الحكومة الكويتية لم تقدم ذلك، وأتساءل: ما هي فائدة دعم مشروع صغير في الكويت فيه 20 موظفاً أجنبياً سيتسلّمون أموال الدعم ويرسلونها إلى الخارج، أو محتالاً يستخدم هذه التسهيلات ثم يعلن إفلاسه وفقاً للقانون الجديد الأليف والمتساهل للإفلاس؟!

المجلس أيضاً سيقر أو سيحاول إقرار قانون التركيبة السكانية المعتل، والذي جاء لمجاراة أصوات دعائية وانتخابية للعب على مشاعر الناخبين وشراء ودهم بقانون ربما تكون له تداعيات سلبية على سوق العمل والنشاط الاقتصادي في البلد.

لا يوجد شيء على جدول أعمال "استثنائية" مجلس 2016 -في أنفاسه الأخيرة- يمس حياة ومتطلبات معيشة المواطنين أو القطاع الأكبر من الكويتيين في الظروف الاستثنائية الحالية، ويخفف عنهم مخاوفهم من الأوضاع الاقتصادية، وكأن النواب لا يسمعون أو يسمعون فقط صدى أصواتهم!