لم تنقضِ ثلاثة أشهر على افتتاح قصر البارون البلجيكي إدوارد إمبان الواقع في ضاحية مصر الجديدة، بعد عملية ترميم شاملة أعادت إليه الحياة بتكلفة تجاوزت مئة مليون جنيه، حتى أعلنت وزارة الثقافة المصرية منتصف سبتمبر الجاري افتتاح معرض «كنوز متاحفنا الفنية 5.. مختارات من الفن الأوروبي»، في مجمع الفنون «قصر عائشة فهمي» بالزمالك، ويستمر المعرض حتى 31 أكتوبر المقبل.

ووفق مدير مجمع الفنون ومعد المعرض الفنان إيهاب اللبان، يضم المعرض أكثر من مئة عمل فني، من مقتنيات متحف الجزيرة، ومتحف محمود خليل وحرمه، ومتحف الفنون الجميلة بالإسكندرية، بين تصوير زيتي ونحت، لكوكبة من الفنانين العالميين، أمثال (بول جوجان، رودان، كلود مانيه، إدوارد مانيه، رينوار، وألفريد سيسلي وديجا)، وغيرهم كثيرون من علامات الفن الأوروبي ويفتح القصر أبوابه مجاناً للجمهور يومياً.

Ad

من جانبه، يقول رئيس قطاع الفنون التشكيلية خالد سرور: «تستمر معارض (كنوز متاحفنا) في إبهار الجمهور عبر عروض احترافية تم تخصيصها للكشف عن روائع وكنوز مقتنيات المتاحف الفنية المصرية، ومع تعدد الرسائل من ورائها فإن الأجيال الجديدة تأتي في مقدمة المستهدفين ليتعرفوا على جانب مهم وحيوي لدور مصر في الحفاظ على التراث الإنساني امتداداً لإسهامها التاريخي في الميراث الحضاري العالمي».

ويُعد قصر عائشة فهمي أحد أهم معالم حي الزمالك العريق، وظل قرابة العقد ونصف العقد مغلقاً للتطوير ليعاد افتتاحه في 17 مايو 2017، قبل أن يغلق مجدداً ضمن الأماكن والمزارات السياحة والأثرية والتاريخية التي أغلقت بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا في مصر والعالم، ويعاد افتتاحه أخيراً بهذه المناسبة الفنية المهمة التي أعادت إليه الحياة من جديد.

طراز خاص

وهذا القصر التاريخي يُعرف اختصاراً على ألسنة العامة بـ«قصر عائشة» ويعتبر تحفة معمارية فريدة من نوعها وهو بمنزلة متحف له قيمة كُبرى نظراً لبنائه وتصميمه على طراز خاص، ولعب القصر كمجمعٍ للفنون دوراً كبيراً في الكشف عن نجوم الفن التشكيلي من جيلي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وتم تسجيله كمبنى أثري في عام 2010.

ويقع القصر على مساحة تبلغ 2700 متر مربع، وشيده فهمي بن علي باشا فهمي كبير ياوران الملك فؤاد لابنته عائشة وأطلق عليه قصر «الخُلد»، وذلك في عام 1907، على يد المصمم المهندس الإيطالي أنطونيو لاشاك.

وفي عام 1975 قام الكاتب الراحل يوسف السباعي وزير الثقافة وقتذاك بضم القصر إلى هيئة الفنون والآداب (قطاع الفنون التشكيلية حالياً)، وفي عام 1978 صدر قرار جمهوري بتخصيصه متحفاً لمجوهرات أسرة محمد علي، وتم إلغاؤه بقرار جمهوري آخر في عام 1986 (وذلك بعد تخصيص قصر فاطمة حيدر بالإسكندرية متحفاً للمجوهرات)، ليعود مرة أخرى تحت تصرف وزارة الثقافة ليصبح بذلك مجمعاً الفنون.

الطابق الثاني

ويتكون هذا الصرح البديع من طابقين، الأول يضم العديد من الغرف المخصصة لعرض لوحات الفن التشكيلي، في حين توجد في الطابق الثاني العديد من الغرف ذات الطابع الأثري ومنها الغرفة اليابانية التي أهديت لعائشة فهمي وصممت من أجلها، حيث نقش على حوائط الغرفة بعض من الكلمات والصور اليابانية، علاوة على وجود تمثالين مطليين باللون الذهبي، كما توجد في الطابق الثاني غرفة الملابس الخاصة بها، وأيضاً غرفة «الحمّامات» التي تميزت بالسخان الذي عمل بالغاز على الرغم من صعوبة إدخاله في ذلك الوقت، مما يدل على تمتع عائشة فهمي برفاهية كاملة في ذلك الوقت.

وتتميز غرف القصر بوجود لوحات من الحرائر والكتان، التي ليس لها مثيل على الإطلاق، بالإضافة إلى وجود زخارف أوروبية على جوانب الحوائط تعطي شكلاً جمالياً مميزاً.