واجهت الأمم المتحدة الصين هذا الأسبوع على خلفية حملتها المناهضة لحقوق الإنسان في مقاطعة "شينغيانغ" وهونغ كونغ، لكن بكين ردت على هذا التحرك عبر حشد تحالف من الحكّام المستبدين للدفاع عن نفسها.

كان ذلك الاستعراض محرجاً لبكين، لكنه يعكس جوهر الصراع الأميركي الصيني في القرن الحادي والعشرين: إنه صراع بين القوى الداعمة للحرية والأطراف القمعية.

Ad

كانت ألمانيا واحدة من أطراف الصراع، فأصدرت بياناً رسمياً عن الأمم المتحدة حيث عبّرت عن قلقها الشديد من ممارسات الصين بحق مواطنيها، فذكر ذلك البيان تجاهل الصين واجباتها القانونية المُلزِمة في هونغ كونغ وحملة الإبادة الجماعية التي أطلقتها ضد مسلمي الإيغور في "شينغيانغ" وقمعها المستمر في التِبَت. حصدت ألمانيا الدعم من دول ديمقراطية عدة، بما في ذلك أستراليا وبريطانيا وكندا ومعظم بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهكذا بدأت معركة الأمم المتحدة!

كانت الصين قد حذرت تلك الدول من احتمال أن تجازف بعلاقاتها السياسية والتجارية إذا قررت دعم ذلك البيان (إنه تكتيك صيني نموذجي لترهيب الأطراف الأخرى عند طرح أي بيان على التصويت الدولي)، لكن هذه الاستراتيجية من سوء حظ بكين لم تنجح، ولهذا السبب حاولت الصين تشكيل تحالف خاص بها للتصدي للأنظمة الديمقراطية، فكانت النتيجة مثيرة للشفقة ومتوقعة في آن. ذكرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" أن الصين أقنعت عشرات البلدان بالإشادة بها في بيانَين منفصلَين: قرأت كوبا بياناً حول "شينغيانغ" وقرأت باكستان بياناً آخر عن هونغ كونغ، وشملت اللائحة الداعمة للصين مجموعة من أبرز منتهكي حقوق الإنسان، بما في ذلك روسيا وسورية وفنزويلا.

لكن يتعلق القسم المضحك والمثير للشفقة بإقدام الدبلوماسيين الصينيين على كتابة جزء من البيان الباكستاني على الأقل، ويكفي أن نقارن بين بيان وزارة الخارجية الصينية حين ذكر أن "مسائل هونغ كونغ تدخل في خانة الشؤون الصينية الداخلية التي لا تتحمّل أي تدخّل خارجي" من جهة، وتعليقات السفير الباكستاني عندما قال إن "مسائل هونغ كونغ ترتبط بشؤون الصين الداخلية ولا تتحمّل أي تدخّل من القوى الخارجية" من جهة أخرى، ثم أضاف السفير الباكستاني أن القانون الأمني الجديد الذي فرضته الصين على هونغ كونغ هو "تدبير شرعي لضمان تطبيق مبدأ "بلد واحد بنظامَين" بشكلٍ دائم ومستقر". يشبه هذا الكلام موقف بكين حين أعلنت أن قانونها يهدف إلى دعم نمو هونغ كونغ بطريقة "دائمة ومستقرة".

إنه وضع مثير للشفقة فعلاً! لقد تحولت باكستان حرفياً إلى دمية بيد الحزب الشيوعي الصيني بعدما كانت تطرح نفسها كرأس حربة لإرساء الديمقراطية الإسلامية، وفي حين يتلقى رئيس الوزراء عمران خان الاستثمارات الصينية التي كان ينتظرها بعد عناء طويل، يُفترض أن يطرح المواطنون سؤالاً بسيطاً: كيف تطبّق حكومتهم واجباتها الأخلاقية الإسلامية عبر الرضوخ لنظامٍ يرتكب إبادة جماعية بحق مسلمين أبرياء؟

باختصار، يجب أن يستنتج العالم ضرورة أن تنتصر الولايات المتحدة، رغم شوائبها الكثيرة، في هذا الصراع الكبير لترسيخ النظام الدولي المناسب.

* «توم روغان»