في تصعيد جديد، أعلنت تركيا، أمس، إجراء مناورات عسكرية جديدة شرق البحر المتوسط، في وقت رفعت فرنسا رفع الجاهزية استعداداً لمواجهات ساخنة.

وجاء الإعلان التركي عن المناورات العسكرية الجديدة، التي تستمر حتى نهاية أكتوبر الجاري، في ظل مباحثات مع اليونان بشأن مناطق التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط.

Ad

وأفادت مصادر إعلامية بأن المناورات العسكرية التركية الجديدة ستكون في بحر إيجة، وتأتي بعد أيام من تدريبات عسكرية يونانية مماثلة في شرق «المتوسط».

واتفق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، على عقد محادثات استكشافية بشأن شرق «المتوسط»، لكن من دون تحديد تاريخ لها.

وأجرت اليونان مناورات عسكرية بالذخيرة الحية، شرق «المتوسط»، الثلاثاء الماضي، واستمرت على مرحلتين حتى أمس الأول.

وتحولت منطقة شرق المتوسط إلى نقطة توتر تشي باحتمال نشوب نزاع عسكري بين تركيا وخصومها، بعد إصرار أنقرة على التنقيب على موارد الطاقة في مناطق محلّ نزاع مع اليونان وقبرص.

في المقابل، أعلن قائد القوات البرية الفرنسية تيري بيركارد أمس رفع الجاهزية لمواكبة «مواجهات ساخنة»، مشيراً إلى أن العالم يشهد توازنات جديدة، تطرح تحديات على فرنيا.

ونفى بيركارد أن تكون الحدود الفرنسية مهددة بأي خطر، لكنه شدد على أن «بعض اللاعبين يسعون للاستفزاز ورفع المخاطر والجيش لا يجب أن يستسلم لأي ضغوط، لأنه متين ونموذجي وقادر على إثناء المعتدي المحتمل عن أي استفزاز.

من ناحيته، أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أمس، أن قرار تركيا إعادة فتح مدينة فاروشا الساحلية استفزاز غير مقبول.

وأكد ميتسوتاكيس، في تصريحات لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، أن رسم الحدود البحرية والجرف القاري يمثل القضية الرئيسية في المفاوضات مع تركيا، موضحا أنه أمام أنقرة خياران، إما الحوار وفق القانون الدولي أو العقوبات.

يأتي ذلك في وقت تظاهر المئات من القبارصة اليونانيين، احتجاجاً على قرار اتخذه شمال قبرص بإعادة فتح المنتجع المهجور.

وأعاد الجيش التركي، أمس الأول، فتح ساحل مدينة فاروشا في «جمهورية شمال قبرص التركية»، والمقفرة منذ أن فرّ منها سكانها القبارصة اليونانيون عام 1974، في خطوة تثير الجدل، وتأتي بعد أيام قليلة على انتخابات «رئاسية» في شمال قبرص. ويهدد القرار المتعلق بفاروشا بمضاعفة التوتر في شرق المتوسط.

وندد الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسياديس بالخطوة، واعتبرها «انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن»، في حين حذّرت الحليفة اليونان من أنها ستناقش المسألة مع شركائها في الاتحاد الأوروبي. ومع فتح أبواب المدينة للمرة الأولى منذ عقود تحت مراقبة جنود، دخل عشرات الزوار حاملين هواتفهم الذكية لالتقاط صور لـ«فاروشا» التي بدا كأن الزمن توقف فيها، ونمت في مقاهيها ومحالّها ومنازلها المهجورة الأشجار والأعشاب البرية.

في مطلع السبعينيات كانت فاروشا المنطقة الساحلية التابعة لمدينة فماغوستا الشهيرة، في طليعة المنتجعات السياحية بقبرص ومقصدا لنجوم «هوليوود» ومشاهير آخرين.

لكن الاجتياح التركي عام 1974 تسبب في فرار جماعي لسكان المدينة القبارصة اليونانيين، مما رسخ انقساما إتنيا لايزال قائما حتى اليوم.